"النصرة" على خطى "داعش": جبل الزاوية السورية منطلق لإمارتها

"النصرة" على خطى "داعش": جبل الزاوية السورية منطلق لإمارتها

02 نوفمبر 2014
"النصرة" تتحوّل إلى السيطرة على الأرض (رامي السيد/فرانس برس)
+ الخط -

تُشكّل سيطرة مقاتلي "جبهة النصرة" على قرى جبل الزاوية في محافظة إدلب السورية أمس الأول، وطرد مقاتلي "جبهة ثوار سورية" منها، البداية العملية لتحوّل الجبهة باتجاه السيطرة الميدانية على قطاعات جغرافية على الأرض، بعدما كانت تعتمد على مجرد التواجد ضمن مقرات صغيرة داخل المدن وعلى حواجز على الطرقات، فيما التواجد الأكبر لها كان على جبهات القتال.

ويبدو أن "النصرة" قد بدأت عملياً في أولى خطوات تشكيل إمارتها التي أعلن عنها زعيمها أبو محمد الجولاني، من خلال تسجيل يبدو أنه سُرب من خلال الجبهة ذاتها.

كما أن الهدف الآخر لـ "النصرة" من العملية، هو توجيه رسالة للتحالف الدولي، من خلال ضرب أكبر قوة عسكرية يمكن أن يعتمد عليها كجهة معتدلة، وبالتالي إفهامه بأنها قادرة على ضرب أي قوة سيعتمد عليها على الأرض، ومصادرة أي سلاح يمكن أن يُعطى لتلك القوى.

في المقابل، يُرجَح أن يتسبب انسحاب قائد "جبهة ثوار سورية" جمال معروف، من قرى جبل الزاوية ومن معقله الرئيسي ومسقط رأسه دير سنبل، بإحراج كبير له أمام الجهات الداعمة له ولا سيما الأميركيين، الذين كانت حجتهم الأساسية في عدم تسليح الجيش الحر؛ هي الخوف من وقوع السلاح بأيدي التنظيمات المتطرفة بحسب التصنيف الأميركي، وهو ما حصل بالفعل، إذ وقع معظم السلاح الثقيل الذي قُدّم لمعروف من الأميركيين بيد "النصرة".

كما أنه لم يتمكن من الصمود في معقله الرئيسي، الأمر الذي يخلق الكثير من الشكوك حول قدرته على ملء فراغ قد يتركه تنظيم "داعش" في حال طُرد من بعض مناطق شرق سورية.

وبدأ التحول في سياسة "النصرة" مع قرار الجولاني عزل أبي ماريا القحطاني من منصبه كـ "شرعي عام للنصرة"، وتعيين الأردني سامي العريدي مكانه، إذ كان القحطاني واسمه ميسرة جبوري (عراقي الجنسية)، من أكثر الشخصيات تأثيراً في سياسة "النصرة"، وكان أكثرها اعتدالاً ويمتلك شبكة علاقات واسعة مع العشائر في المنطقة الشرقية، كما كان يدعو للحوار والتنسيق مع معظم فصائل المعارضة.

إلا أن سياسة القحطاني أفقدت الجبهة الكثير من المهاجرين الجهاديين المتشددين الذين التحقوا بـ "داعش"، وهو يختلف عن العريدي المتشدد، الذي انتقد ميثاق الشرف الثوري واتهم الموقّعين عليه، ومن بينهم "الجبهة الإسلامية" بأنهم منبطحون وجبناء، في حين طالب القحطاني بضرورة الحوار مع الموقّعين على الميثاق، مشيراً إلى أنه من الأمور الثانوية التي يمكن الاتفاق حولها.

ويبدو أن "النصرة"، وبتعيين العريدي كشرعي عام لها، كانت تسعى نحو استقطاب الجهاديين ولا سيما من الأردن، على حساب التصعيد مع فصائل المعارضة. ولعل أولى سمات التغيّر في سياسة الجبهة هو انسحابها من الهيئات الشرعية المشتركة مع الفصائل الإسلامية الأخرى، وتشكيلها قضاء شرعياً خاصاً بها.

كما أنها تسعى إلى إقامة منطقة نفوذ خاصة بها، تكون منطلقاً لإقامة إمارتها المنشودة، وذلك بعد هزيمتها أمام تنظيم "داعش" في المنطقة الشرقية التي كانت تعوّل عليها كمنطقة نفوذ تسعى إلى السيطرة عليها بدءاً من محافظة دير الزور، إذ يبدو أن الجبهة وبعد التعاطف الشعبي معها بسبب ضربات التحالف، قد اختارت جبل الزاوية كمنطقة نفوذ لها، خاصة بعد التظاهرات التي شهدتها بعض قرى جبل الزاوية تنديداً بالضربات وتأييداً للجبهة.

كما تجلّى التغيّر في سياسة "النصرة" من خلال افتعال الخلافات مع الفصائل المصنّفة "معتدلة"، كحركة "حزم" و"جبهة ثوار سورية"، إذ قامت مطلع الشهر الماضي بمهاجمة حواجز لحركة "حزم" في مدينة الدانا شمالي سورية، واستولت عليها بحجة أن عناصرها متهمون بالسرقة، كما صعّدت من خلافها مع "جبهة ثوار سورية" لتطوّره إلى اشتباكات جبل الزاوية.

وتمكّنت "النصرة" من السيطرة على كل من بلدات البارة ودير سنبل (معقل جبهة ثوار سورية)، والمغارة وفركيا، بعد اشتباكات استمرت بين الطرفين لمدة خمسة أيام، حيث وقعت معارك بين كل من "جبهة النصرة" و"جند الأقصى" وفصائل مناصرة لهم، وبين "جبهة ثوار سورية"، التي اضطرت إلى الانسحاب بسلاحها الخفيف، لينتهي بذلك وجود هذه الجبهة في جبل الزاوية.

وقال معروف، أمس السبت، إن قواته انسحبت من قرى جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، حرصاً على دماء المدنيين واستجابة للهدن والاتفاقيات التي دعا إليها مجلس الشورى السريع.

وأوضح معروف تفاصيل عملية الانسحاب، في كلمة بُثت عبر موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب"، ظهر فيها في مكان غير محدد، قائلاً "إننا انسحبنا من جبل الزاوية حرصاً على دماء المدنيين؛ لأن تشكيل جبهة النصرة لا يتوانى عن قتل المدنيين بحجة الردة، فقررنا الخروج من دير سنبل". وقال معروف إن زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي والجولاني هما سواء، وإن كل الخلايا النائمة التابعة للبغدادي عادت ولملمت شملها وانضوت تحت صف الجولاني.

من جهةٍ أخرى، أفاد مصدر من "جبهة النصرة" رفض الإفصاح عن اسمه، لـ "العربي الجديد"، بأن "المعركة مع جبهة ثوار سورية كانت مؤجلة، والطرفان يعلمان أنها حتماً ستقع يوماً"، موضحاً أن "النصرة ليست سوى فصيل من الفصائل المقاتلة على الأرض، هدفها رفع الظلم وقتال النظام الباغي ومن يكون عوناً له على الأبرياء والمدنيين".

ولفت إلى أن "النصرة أطلقت سراح عشرات المعتقلين التابعين لها، إضافة إلى أفراد إسلاميين وغير إسلاميين كان يحتجزهم جمال معروف في مقراته، بينما أسرت عناصر تابعة لـ "جبهة ثوار سورية"، واستولت على دبابتين خلال المعارك، وعدد من الأسلحة الثقيلة والخفيفة".

المساهمون