"المهيبة" الجزائرية... عيد العروس وهداياه الثمينة

04 أكتوبر 2019
الصورة
عادات الزواج متوارثة في الجزائر (فايز نور الدين/فرانس برس)
قد تتعدى اللقاءات التي تجمع أهل العروسين في الجزائر، ستة لقاءات قبل الزفاف، تقع في الأعياد الدينية، إذ يقصد الخطيب بيت خطيبته بحضور أهله وأهلها، في ما يعرف بعادة "المْهِيبَة". وهكذا يجري تكريم زوجة الابن المستقبلية بهدايا يختلف مقدارها ونوعها من منطقة إلى أخرى، وبحسب إمكانات العريس المادية.
في السويقة بولاية قسنطينة، تروي السيدة زبيدة بن عبد الرحمن كيف تجذرت عادة "المهيبة" أو "عيد العروسة" في المجتمع الجزائري وتوارثتها الأسر، بل صارت من بين الأعراف التي لا يتجاوزها الرجل قبل زواجه، وتلتزم بها الأسر، كما تقول. تعتبر العادة فرصة لتلاقي الأسرتين والحديث عن شروط الزواج والتقارب بينهما: "نأخذ عيد العروسة أي هدايا للعروس إلى منزلها، لأنّها عادة ارتبطت بتقاليد توارثتها الأسر الجزائرية أباً عن جدّ، إذ تلتزم بتكريم خطيبة الابن في الأعياد والمناسبات الدينية". تلفت إلى أنّ هذا التكريم غالباً ما يعبّر عن تمسك الرجل بخطيبته، ويهدف إلى كسب رضا والديه.
هدية العروس قبل الزواح في مناسبات الأعياد، تختلف من زمن لآخر، تقول السيدة مسيكة، من البليدة، غرب العاصمة إنّ هذه الهدية ما هي إلاّ "تعبير من الرجل عن تمسكه بخطيبته وتقديره لها" مشيرة إلى أنّ في السابق، كان الرجل عندما يزور خطيبته برفقة أهله، يأخذ معه مواد غذائية مثل السكر والزيت والقهوة وقطعة من القماش، لكن اليوم، تختلف قيمة الهدايا وتتنوع، يحسب إمكانات الرجل والموضة أيضاً.
بمرور السنوات، باتت عادة "المهيبة" عبارة عن طقس يؤديه الرجل لخطيبته في شكل هدية توثق رباطهما المقدس وتوثق العلاقة بين أسرة الزوجين المستقبليين، إذ يختار لها هدية في العيد، ليأخذها لها في زيارة عائلية برفقة والدته وعدد من أفراد أسرته. وهي زيارة غالباً ما تستمر طوال أيام ما بعد عيدي الفطر والأضحى والمولد النبوي.
تكريم الخطيبة في الجزائر عقب العيد، يكون من خلال زيارة لتفقد الفتاة من طرف عائلة الزوج، وهو ما جعل الأسر الجزائرية تولي اهتماماً بالغاً بهذه العادة، لأنّها تزكّي النفوس وتمتّن العلاقات بين الأسرتين، بحسب بن عبد الرحمن، إذ ما زالت العائلات تحضّر هدية العيد لخطيبات أبنائها بحسب الإمكانات.
في مناسبة عيد الأضحى، تتشكل الهدية التي تقدم للخطيبة، أساساً من جزء من لحم الأضحية، غالباً ما يكون الكتف، إذ تتكفل عائلة الزوج بتزيين تلك الهدية، فضلاً عن شراء البعض من الفواكه والمكسّرات علاوة على أدوات الزينة والعطور. وفي الفطر والمولد، فإنّ إمكانات الرجل المادية تحدد نوع الهدايا، فبعض العائلات تشتري قطعاً من الحلي الذهبية كهدية العيد مثل خاتم أو حلق بينما غيرها يشتري الملابس.
يعتقد مروان بوهالي أنّ لـ"المهيبة" خاصية متميزة لها إيجابيات كثيرة، فالفتاة تعرف خطيبها قليلاً، لكنّها لا تعرف أهله: "المهيبة في الظاهر عبارة عن هدية تؤلّف بين القلوب، لكنّ باطنها أعمق بكثير، فالفتاة غالباً ما تتطلع لمعرفة العائلة التي ستسكن معها خصوصاً إن كانت ستعيش مع أهل زوجها في بيت واحد" كما يقول لـ"العربي الجديد".
في المقابل، يقول محمد مسعودي لـ"العربي الجديد": "الظروف المعيشية تغيرت، لهذا فإنّ مثل هذه العادات من شأنها أن تخلق توتراً بين الطرفين قبل الزواج، خصوصاً أنّ الأسر الجزائرية ما زالت متمسكة بمثل هذه الطقوس، بينما طرفا معادلة الزواج يمكنهما تجاوزها، خصوصاً إذا كان الرجل موظفاً بسيطاً يطمح لإتمام نصف دينه، مع ارتفاع تكاليف الزواج وتأسيس بيت".
غالباً، ما يلجأ بعض الشبان إلى حلين لا ثالث لهما، لإيفاء الفتاة حقّها في "المهيبة" بحسب فارس: "إما الاقتراض لشراء هدايا للزوجة، أو الإسراع في الزواج والعرس حتى لا يتكلف المزيد في كلّ عيد يمرّ، خصوصاً إن تعذر عليه الزواج بعد الخطبة طوال سنتين أو ثلاث وهو ما يرفع من تكاليف الهدايا كلّ مرة" كما يوضح لـ"العربي الجديد".
تقر العائلات بأنّ "المْهِيبَة" تعتبر حقاً من حقوق الفتاة قبل الزواج، فلا يمكن أن يبخس الرجل حقها، بينما يرى البعض أنّ هذه العادة وغيرها من العادات من شأنها أن تنتج مشاكل بين الزوجين وبين العائلتين، ويشدد هؤلاء على ضرورة تخفيف الأعباء عن الرجل في مثل هذه المناسباتّ، حتى يمرّ الطرفان بفترة الخطوبة مرور الكرام وبأخف أضرار مادية لعادات تتوارثها الأسر منذ زمن طويل، وتثقل كاهل الرجل منذ رسم علاقته بفتاة أحلامه إلى غاية موعد الزواج.