"المناطق الحدودية": أناس بين المسافات

08 ديسمبر 2019
الصورة
لاجئون سوريون عند حدود عرزال اللبنانية، 2013، Getty

تحت عنوان "المناطق الحدودية: أناس من بين المسافات"، ينطلق المعرض الذي تنظمه مؤسسة "هاينريش بوي الشرق الأوسط" في "دار النمر للثقافة والفن"، عند السابعة من مساء الخميس، 12 من الشهر الجاري.

المعرض وليد مشروع بحثي يركز على طرق المعيشة المتعددة لسكان المناطق الحدودية للبنان وكيف ينظرون للحدود الدولية للبنان، حيث تضمّن الالتقاء بالعديد من الرجال والنساء الذين يتمتعون بامتياز رصد هذا الوضع الاعتيادي.

يعتبر المعرض أن تجربة هؤلاء اليومية للحدود تقف في تناقض صارخ مع التجربة المعتادة للحدود المألوفة عند الانتقال خارج البلاد، ورواياتهم قد تكون قادرة على إثراء فهم فكرة الحدود بفضل المعنى والتأثير الذي تحمله على حياتهم.

هذا العمل الميداني الذي أنجز في مناطق عدة في لبنان يهدف لدراسة ماذا تعني الحياة في المناطق الحدودية لكل من هؤلاء المراقبين. عبر تجربة حياتهم الشخصية، سلطوا الضوء على كيف توفر "حدودهم"، التي يعرفونها ويختبرونها كل يوم، الفرص و/أو تخلق القيود.

كل من الشخصيات التي جرت مقابلتها بيّنت أن الحدود ليست مجرد ظاهرة عادية مثل "خط السيادة"، بل كيان يؤثر على أولئك الذين يعيشون في المحيط. فكلهم، لبنانيون وأجانب، يشكلون ويستعملون ويحوّلون هذا الكيان.

لا تقتصر حدود لبنان على سورية وفلسطين، بحسب القائمين على المعرض، بل إنه يمتلك الكثير من الحدود بسبب العلاقات العديدة والمتنوعة التي نشأت في كل جزء من الحدود الدولية الذي يمتلك تاريخه المحلي الخاص وديناميته.

السكان اللبنانيون ممّن قابلهم البحث يسلطون الضوء على كيف يعيش الناس، نوع الموارد التي لديهم والأحلام التي تتشاركها المناطق الحدودية. هناك مجموعة كبيرة من التصوّرات والمسارات المختلفة، الآثار والإجراءات، الأرباح والخسائر التي يمكن أن تخلقها الحدود، بناءً على هويتك وموقعك على طول الحدود.

بين العلاقات الحدودية، هناك علاقة محددة تنبع من وجود اللاجئين من الولايات المجاورة. من جهة، السوريون الذين هربوا أثناء الحرب ويتوقعون العودة لمنازلهم قريباً، ومن جهة أخرى، الفلسطينيون المستبعد رجوعهم إلى فلسطين.

عبر السنوات والعقود، كلا المجموعتين تتغيّران تدريجياً عما كانتا عليه قبل نفيهما. فإذا نظرنا بعيداً عن وضع اللاجئين أو المشردين، بدأت هويات البعض منهم تصبح مختلطة أو غير واضحة، وبالتالي يصبحون أمثلة حية على تأثير الحدود على هوية الناس.

هناك أجانب آخرون يسكنون المناطق الحدودية، أعدادهم أقل ووضعهم أقل اعتيادية. أتوا هناك بمحض إرادتهم. للمؤسسات غير الحكومية والمنظمات العالمية، هم جزء من المشهد البشري للأراضي الحدودية.لم يختر معظمهم المناطق الحدودية خصوصاً كمكان عيش لهم، لكنهم اكتشفوا تأثير المناطق الحدودية عبر مخالطة سكان آخرين وفهموا تعقيداتها ومعناها.

تصوّر الأعمال المعروضة في "دار النمر" نوعاً محدداً من العلاقات مع الحدود، وفي ظروف معيّنة مع تصوّرات مختلفة لتجربتها، تظهر الحدود ببطء كخط منقط، مجزأ، مقطوع، معزول أحياناً ولكن أيديولوجي أيضاً، كموقع يكشف اهتمامات وتوترات وتظهر ما هو على المحك.