"المصريات": كيف نفسّر الشغف الفرنسي؟

15 نوفمبر 2019
الصورة
من الجناح المصري لمتحف اللوفر (جان بيار كلاكو)
+ الخط -

منذ أسابيع قليلة، انتقل معرض "كنوز الفرعون" من باريس إلى لندن. المعرض الذي يضم لُقى مقبرة أحد أشهر الفراعنة على الإطلاق، توت عنخ آمون، لم يمرّ مرور الكرام من العاصمة الفرنسية بل إنه تخطّى المليون زائر في بضعة أسابيع، بل إنه أكثر من ذلك حطّم الرقم القياسي في عدد الزيارات إلى معرض غير قار في تاريخ فرنسا، وللمفارقة فإن معرض توت عنخ آمون في 2019 قد حطّم رقم معرض سابق حوله في ستينيات القرن الماضي.

يثير ما تحقّق سؤالاً كبيراً حول هذا الشغف الفرنسي بتوت عنخ آمون، وإن كان الأمر لا يقتصر عليه، فشخصيات مصرية قديمة أخرى مثل نيفرتيتي ورمسيس الثاني وحتشبسوت وصولاً إلى كليوباترا تُعدّ من بين أشهر الشخصيات التاريخية في فرنسا، وتحضر من كتابات الروائيين إلى الثقافة العامة، حتى لدى الأطفال.

هذا الاهتمام هو ما تحاول تفسيرة ندوة بعنوان "المصريات: شغف فرنسي متواصل"، تُقام مساء اليوم في فرع "معهد العالم العربي" في مدينة توركوان (شمال فرنسا)، بمشاركة كل من المؤرّخ جان مارك هومبارت وجاك بوارسون، نائب رئيس جمعية "بابيروس" المهتمّة بالتاريخ المصري القديم.

كثيراً ما أُرجع هذا الشغف إلى غموض شخصية توت عنخ آمون، خصوصاً ما حفّ باكتشاف مقبرته من حكايات، حيث أن الحفريات البريطانية والفرنسية والألمانية باءت جميعها بالفشل إلى حدود 1922، في وقت بدأ فيه الحديث عن فرضية عدم وجود مقبرة لتوت عنخ آمون، بل جرى التشكيك أيضاً في وجود هذا الفرعون تاريخياً.

لكن هذا وحده لا يفسّر سوى "نجومية" توت عنخ آمون، فماذا عن بقية التاريخ المصري؟ عادة ما يجري إرجاع المسألة إلى عاملين: الأول ذلك الافتتان الأول الذي نقله من شاركوا حملة نابليون على مصر، والثاني يتعلق بالمادة الثقافية التي أُنتجت حول الحضارة المصرية القديمة، وخصوصاً أفلام المغامرات التي جعلت من الآثار الفرعونية خلفيتها، وقبلها روايات الأشرطة المصوّرة وخصوصاً أشهرها "مغامرات تان تان".

إذا كانت عائدات معرض "كنوز الفرعون" ستذهب إلى ميزانية تشييد المتحف المصري الجديد، هل تستفيد مصر أكثر من الجانب المالي من هذا الشغف الفرنسي، والذي نجد شبيهه في بلدان أخرى، مثل إيطاليا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميريكية.

المساهمون