"المسحراتيّة": أول فرقة مسرحية عربية في تركيا

03 نوفمبر 2019
الصورة
من المتوقع أن تلاقي المسرحية إقبالاً (العربي الجديد)
+ الخط -

تستعدُّ مجموعة من الممثلين العرب، لعرض أوَّل مسرحية عربية في مدينة إسطنبول التركية بعد عدة أيام. وذلك بعد تشكيل أوَّل فرقة مسرحية عربية أيضاً، والتي حملت اسم "المسحراتية". وتواصل الفرقة اليوم بروفاتها المكثفة تحضيراً للعرض الأول لمسرحية "الحرافيش" المأخوذة عن رواية للأديب العالمي نجيب محفوظ، تحمل ذات الاسم بعد أيام، ما يشير إلى أن الفرقة ستسير بخط اختيار النصوص ذات الجودة العالية منذ انطلاقها، دون مرورها، حتى كبداية، على نصوص صغيرة وضعيفة.

"العربي الجديد" كان لها وقفة مع، حسام الغمري، مؤسس الفرقة ومؤلف ومخرج المسرحية الأولى الذي أشار إلى أن "بداية فكرة تشكيل فرقة مسرحية عربية في إسطنبول يعود إلى أربعة أعوام، لإيماني بأن المسرح فعل ثوري وحق للشعب. فالمسرح نشأ في اليونان القديمة، حين كانت هناك مجموعة من الناس، لها رؤية في الحكم، لكنها خارج السلطة، فكانت هذه المجموعة تعرض وجهة نظرها في الحكم عن طريق لعبة مسرحية".

ولم يجد الغمري عناء في جمع كادر الفرقة في إسطنبول لوضع اللبنة الأولى، كون الكثير من المسرحيين المناوئين للسلطة في مصر أو باقي البلدان التي ينتمي إليها أعضاء الفرقة، باتوا يتخذون من هذه المدينة ملجأً لهم بعد اندلاع الربيع العربي، تزامن ذلك مع رغبة إحدى شركات الإنتاج بالسعي وراء تأسيس فرقة مسرحية، فتكرست الفكرة على أرض الواقع.
وعن ذلك يضيف الغمري: "الجالية العربية في إسطنبول كبيرة ومتنوعة، ونحن العرب نحمل تراثاً ثقافياً عظيماً، والمسرح أساساً ورد من رحم الشعر ونحن سادة الشعر. إذْ كانت كل قصيدة من قصائد الشعر الجاهلي مسرحية (ميلودراما) بحد ذاتها، ولذلك لدينا الكثير من المواهب سواء من الهواة أو المحترفين".

وحول اختيار نص، يُعدُّ صعباً كعمل أول للفرقة، أوضح الغمري، بأنَّه "بعد مناقشة العديد من النصوص مع الشركة المنتجة، قررنا اختيار نص الأديب نجيب محفوظ لسببين: أولاً، عمق الفكرة الواردة بين سطوره التي تحمل رسالة من المهم إيصالها إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط في بلداننا العربية في هذا التوقيت بالذات، والتي تتناول حالة الاستسلام للطغاة وقوة حمَلَة السلاح، هذا الاستسلام الذي نراه مهيناً أدى بنا إلى تراجع لا يتناسب مع تاريخ أمتنا العربية. أما السبب الآخر، فهو ما أدى لاستغرابكم، فقد تقصدنا أن ندشن أعمالنا بعمل كبير وضخم، ونبتعد عن الطريق الأسهل".

ويقول القائمون على المسرحية، إنهم سيقدِّمون نص "الحرافيش" بطريقة مختلفة عن رواية الأديب نجيب محفوظ، فسألت "العربي الجديد" الممثل المصري، محمد شومان، عما وجدوه بين سطور القصة لم يصل إلى المتلقي قارئاً، وربما يلاحظهاً مشاهداً، فأجاب: "شخصية (عاشور) في رواية الأديب نجيب محفوظ ظهرت بلا تاريخ و لا مقدمات تبرر بناء تلك الشخصية، وفي النهاية رحل واختفى، أي ظهور من العدم وذهب إلى العدم. و بالطبع، كان ذلك لرمزية قصدها الأديب محفوظ، في حين يمهد لتكوين شخصيته كبطل. وفي النهاية لا يترك الحارة ويختفي، بل يبقى ويكون له امتداد، هذا بالإضافة لبعض الرمزيات التي أضافها مؤلف المسرحية بشكل يخدم النص، و يفتح فيه آفاقاً جديدة". ويتابع شومان: "من وجهة نظري أن الأديب نجيب محفوظ، كان يقصد من رمزية ظهور عاشور من العدم ورحيله إلى العدم، أن مجتمعاتنا لم تعد تنتج بطلاً، وإذا ظهر، فجأة، فلن نستطيع الحفاظ عليه. أو أن الحل لن يكون بانتظار البطل، وإنما الحل الحقيقي والخلاص، لن يكون إلا عندما نصبح نحن جميعًا أبطالا".

ويعد خوض تجربة مسرحية للمرة الأولى، أمرًا مميّزاً بالنسبة للصحافية السورية، رزان أمين، التي عملت كمقدمة برامج في العديد من الوسائل الإعلامية. لكن فكرة المسرح استهوتها، كونها ليست بعيدة عن مجال التلفزيون الذي تعمل به منذ 15 عاماً، وعن ذلك تقول رزان: "أنا مستمتعة بهذه التجربة، لا سيما أنني أقف على خشبة المسرح إلى جانب ممثلين كبار لهم وزنهم، فتعلمت منهم أشياء كثيرة، سواء خلال البروفات أو مطالعة النص، ولا شك أنَّ العروض ومواجهة الجمهور ستحمل إضافة أكبر".
وتشير أمين إلى أن "أهمية ما نقوم به هو إطلاق الفكرة بحد ذاتها بدولة ومدينة غير عربية، ولا شك أن ذلك مريح لنا، كوننا نتحدث ونقول ما نريد بحرية دون الخوف من الملاحقة والاعتقال".
الجدير بالذكر، أنه من المتوقع أن تلاقي المسرحية إقبالاً جماهيرياً خلال العرض الأول، كون إسطنبول تحتوي على أكثر من مليون عربي معظمهم من السوريين والمصريين، والكثير منهم من النخب والمثقفين.
و"الحرافيش" هي من أهمّ أعمال نجيب محفوظ، إذْ أصدِرَت الرواية عام 1977، وتحكي عشرة قصص لأجيال عائلةٍ مصريّة، في نفس الحي، دون تحديد مكان وزمان الأحداث. وشكّل هذ العمل دومًا مادة دسمة للسينما والتلفزيون، إذْ تم تمثيله في أكثر من فيلم سينمائي وعمل تلفزيوني. وتتناول الرواية بشكلٍ أساسي مسائل عن فلسفة الحكم من الناحية السياسيَّة، وإشكالية السلطة ودور الشعوب. ويقوم محفوظ في هذه الرواية أيضاً بتناول الظاهرة الدينية من منظور اجتماعي، كروح وطاقة لا يستطيع الإنسان إخراجها من داخله بسهولة.

دلالات

المساهمون