"المستقبل" لداود أوغلو: أول اختبار جدي لأردوغان من بيته

14 ديسمبر 2019
الصورة
داود أوغلو معلناً عن حزبه أمس (آدم ألتان/فرانس برس)
+ الخط -

يشهد الوسط السياسي التركي تطورات بارزة، افتتحها إعلان رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، أمس الجمعة، عن حزبه الجديد "المستقبل"، كاشفاً عن مبادئ الحزب الجديد والسياسات العامة التي سيتبعها في مؤتمر تعريفي، والتي لم تخرج عن المتوقع، فيما كانت أسماء المؤسسين، الذين ستنظر وزارة الداخلية بأهليتهم وأحقيتهم، من العيار الثقيل، كما بدا واضحاً أن الهدف الأساسي هو التصويب على النظام الرئاسي ومن خلفه الرئيس رجب طيب أردوغان.

داود أوغلو وهو رفيق سابق لأردوغان، ورئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم سابقاً، انشق عن أردوغان وحزبه، ليعلن ولادة "المستقبل" من رحم الحزب الحاكم مع شخصيات أخرى، ولتضم الهيئة التأسيسية نحو 154 شخصية. وخلال الجلسة التعريفية بالحزب، قال داود أوغلو "إننا نتجاوز آلام الماضي، والاستفادة من الدروس النابعة منها، والنظر للمستقبل، فمن يتعلم ويغلب الخوف ويمتلك الأمل من دون شكوى وصراخ وتفرقة، قادر على المضي للمستقبل والنظر إليه"، في إشارة إلى الأخطاء التي وقع بها "العدالة والتنمية" وأردوغان. وتحدث عن المبادئ التي يقوم عليها حزبه بالقول "نحن بحاجة لإجابة على تساؤلات حول التحولات في احترام الحقوق والسيادة الوطنية، بمفهوم سياسة عامة تعمل على احترام العادات والحريات. الأسس الأساسية هي إحياء الإنسان، واستخدام القوانين على شكل أداة للمساواة بين حقوق المواطنين، والحفاظ على حقوق الملكيات والحريات واحترام المبادئ العالمية الأساسية للإنسان".

ولفت إلى أهمية ودعم "حرية التعبير، والانتقال إلى نظام حقوقي مناسب، ومحاربة كل الذهنيات التي تحارب حقوق الأفراد ومنهم من قاموا بالانقلاب في العام 2016، إضافة إلى حرية الصحافة، وسياسة المساواة الأكيدة بين جميع المواطنين". وحول حقوق الأقليات أكد "احترام الثقافات لكل شرائح المجتمع، وحق الجميع في تطوير هذه الحقوق"، مضيفاً أن "المبدأ الوجداني هو احترام الأديان والأعراق، وعدم زج الدين بالسياسة".
وتطرق داود أوغلو إلى "الحرية العلمانية وحكم الأغلبية، والاستماع إلى مطالب الطائفة العلوية، وإيجاد حلول لمشاكلهم وكذلك لمن هم من غير المسلمين، ومن هم على معتقدات مختلفة"، مركزاً على ضرورة تطوير القضاء بقوله "الحرية والأمن والحفاظ على الأمن العام، وارتباطهما مع بعضهما البعض، من أهم المبادئ. وتركيا بحاجة لمفهوم واسع في مجال الأمن". كما أكد أن الحزب "يحارب التمييز بين الرجل والمرأة، ويؤمن بالمساواة بينهما في جميع الحقوق".

وضمت قائمة الشخصيات المؤسسة للحزب الذي اتخذ ورقة خضراء لشجرة الدلب شعاراً له، قياديين سابقين في "العدالة والتنمية"، من بينهم آيهان سفر أوستون، وجمال الدين كاني، وعوني أردمير، كما ضمّ الكاتب الأرمني الذي كان مستشاراً لداود أوغلو عندما كان رئيساً للحكومة إيتيان محجوبيان، والصحافي الشهير هاكان البيرق. كما ضمت القائمة رئيس الائتلاف الوطني السوري السابق خالد خوجة، باسمه التركي آلب تكين هوجا أوغلو، ومعروف أن الأخير لديه استثمارات في قونيا، المدينة التي ينتمي لها داود أوغلو وكانا على تنسيق أيام تولي الأخير مناصبه الرسمية.



ويرى مراقبون بعد تأسيس الحزب أن المبادئ العامة التي طرحها داود أوغلو متوقعة ويمكن لأي حزب أن يتبناها ويطرحها، فيما كان تركيز مؤسسه على حزمة القوانين الجديدة التي تقود إلى إعادة كتابة دستور جديد يعود بالبلاد إلى النظام البرلماني، وبالتالي العمل على هذه النقطة للتصويب على أردوغان و"العدالة والتنمية".

وفي الوقت الذي أثار فيه إعلان الحزب الجديد غضب قواعد "العدالة والتنمية"، وكذلك الطبقة المحافظة في البلاد، رحبت المعارضة بتأسيس "المستقبل"، على اعتبار أن أي حزب جديد يصدر من رحم "العدالة والتنمية" يقلل من أصواته ويضعف أردوغان. وكان الملاحظ بوضوح في كلمة داود أوغلو محاولته استمالة الأكراد والعلويين بشكل كبير، وهما أكبر أقليتين عرقية ومذهبية.

كما لفت مراقبون آخرون إلى التاريخ الذي اختاره داود أوغلو لإعلان الحزب، بعد الخلافات حول جامعة إسطنبول شهير الخاصة، واتهام أردوغان لرئيس الوزراء السابق بالاحتيال على مصرف "خلق بنك" الحكومي، ومنح الأرض لملكية الجامعة، وهي نقطة وجد بها داود أوغلو فرصة ذهبية لإعلان الحزب بسبب مكانة الجامعة لدى الطبقة المحافظة، ومستبقاً نائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان في تأسيس حزب آخر من رحم "العدالة والتنمية" في الفترة المقبلة. كذلك تأخر الإعلان عن الحزب بانتظار الوقت المناسب بعد انطلاق العملية العسكرية التركية في سورية، واستكمال التحضيرات من جهة أخرى.

ولعل فترة ما بعد التحوّل للنظام الرئاسي والاتهامات بتفرد أردوغان بالحكم هي التي قادت إلى تغير الخارطة السياسية في البلاد، وبالتالي فإن تأسيس هذه الأحزاب سيكون له تداعيات متوقعة، وتتطلب من أردوغان سياسات أخرى جديدة تعيد البريق لقاعدته الشعبية، وتتوج حكمه المتواصل عبر الحزب منذ العام 2002.


المساهمون