"المركز العربي" يناقش العدالة الانتقالية في تونس: "قضايا الخطاب والضحايا"

تونس
بسمة بركات
23 نوفمبر 2019
+ الخط -
اختُتمت مساء أمس الجمعة، الجلسة الثامنة حول العدالة الانتقالية في تونس: "قضايا الخطاب والضحايا"، والتي ينظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن مؤتمره السنوي الثامن.

وخُصّصت هذه الجلسة لتقييم العدالة الانتقالية ومآلاتها، والضحايا الذين يتطلعون إلى الاعتراف بالحقيقة وكيفية النظر للمستقبل.

ورأى الباحث التونسي محمد الطاهر خنيسي، الذي قدّم مداخلة بعنوان "حصيلة العدالة الانتقالية ومآلاتها: "تقييم ونظرة للمستقبل"، أنه إثر الثورة التونسية، حصلت تغييرات مهمة، ومنها المراسيم الصادرة، والقانون الذي تضمنه الدستور التونسي والخاص بالعدالة الانتقالية، وهو القانون عدد 53 لسنة 2013، ولكن دسترة مسار العدالة لم تخلُ من إكراهات، فالسلطة التنفيذية محمولة على تطبيق القانون، ومن هنا انطلقت رحلة "هيئة الحقيقة والكرامة"، حيث واجهت صعوبات تشريعية نظراً لعدم ملاءمة النص التشريعي مع مهام الهيئة، لافتاً إلى أنه من الصعوبات أيضاً، أن الفترة التي اختارتها الهيئة طويلة جداً، حيث أنها تمتد من خمسينيات القرن الماضي إلى سنة 2013، وهي فترة طويلة لا يمكن تغطيتها.

وأشار خنيسي إلى أن طبيعة الانتهاكات بحسب القانون يجب أن تكون جسيمة وممنهجة، وهنا تم الحديث عن الانتهاك وليس عن الجهة الصادر عنها الانتهاك. وأوضح أن الفصل 2 من القانون نصّ على إحداث دوائر مختصة، ولكنها غير محددة، وهناك أيضاً غموض حول آليات الطعن، وجرائم غير مدرجة ومفاهيم جديدة كالفساد المالي.

وأكد خنيسي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن التطلع إلى المستقبل يقود إلى المطالبة بتفعيل توصيات الهيئة الواردة في تقريرها الختامي، مشدّدًا على أنه لا بد أيضاً من جبر الضرر، أي تنفيذ التعويضات للضحايا لدفع العدالة.

وقال الخنيسي إن الهيئة عرفت صعوبات داخلية، انطلقت عند اختيار أعضائها، والصراعات كانت شديدة، وبرزت منذ أول جلسة عمل، تلتها استقالات وبقي المجلس بـ9 أعضاء، أي من دون توفر النصاب القانوني، وانقسم الأعضاء، ووصل الأمر إلى حد الاعتصام والتشكي جزائياً، ولكنّ هذا لا يحجب الإيجابيات في استكمال الهيئة لعهدتها.


وقال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عادل العياري، والذي قدّم مداخلة حول الضحايا النساء والعدالة الانتقالية في تونس: "شرخ الانتظارات والاعتراف المنقوص"، في تصريح لـ"العربي الجديد" إنه لا يمكن الحديث عن العدالة من دون العودة إلى الضحايا، مبيناً أنه من خلال البحث الذي أجراه، والذي شمل ضحايا من شتى المحافظات ممّن أعمارهنّ من 47 إلى 60 سنة، وهنّ من مستويات تعليمية مختلفة، فإنّ بعضهنّ الآن انخرطن في مسارات سياسية، وهناك  من هنّ في الطب أو لا يعملن، مؤكداً أنه خلص إلى أن عديد النساء الضحايا غير راضيات على مسار العدالة الانتقالية، لأن الضحية المرأة عكس الرجل، تعاني من مصادر متنوعة من الاستبداد، ومنها استبداد الدولة، وهيمنة الثقافة الذكورية.

وأوضح أن العديد من الضحايا من النساء لم يودعن مطالبهنّ لدى "هيئة الحقيقة والكرامة" لأنهنّ غير قادرات على استعادة تجربة الماضي، مؤكداً أن السياق الذي تنزلت فيه العدالة الانتقالية في تونس، يكشف أن الضحايا غير راضيات على المسار، من حيث الإحاطة النفسية والمرافقة، وبعضهنّ توفين من دون الحصول حتى على بطاقة علاج، وبالتالي عانين كثيراً، ولئن تغذت تجربتهنّ من الحرية، إلا أن رفع سقف الانتظارات قابله نكران لما عشنه.

وفي مداخلته، قال العياري إنه لم تكن للدولة أي استراتيجية واضحة لتثبيت العدالة الانتقالية، مبيناً أن "هيئة الحقيقة والكرامة"، منذ التصويت عليها، تعرضت من الداخل والخارج إلى تجاذبات في أداء أعمالها، ولم ترضِ الضحايا كمّاً ونوعاً، مشيراً إلى أن بعض المئات من الضحايا، لم تحالفهن حافلة العدالة الانتقالية.

وأشار إلى أن العدالة الانتقالية لم تنجُ من تنازلات ومن الاستثمار السياسي، وبالتالي فمن الصعب أن تنجز ما كُتب لها قانوناً، مؤكداً أنه من خلال البحث الذي أجراه، فإنّ عدم إيداع ملفات كان سببه التردّد، ورفض الأزواج فتح الملف، وعدم قدرة البعض على فتح الملف. وأكد أن عدداً من الضحايا يعتبرن أن الاعتراف لا يجب أن يكون من الهيئة بل من الدولة، وهنّ عانين أيضاً من العائلة والأسرة، ولكن انتظارات الضحايا كانت كبيرة، وعدم الاعتراف وكشف الحقائق سيضاعفان ما عانينه.


وبيّن الباحث أحمد عثمان، الذي قدّم مداخلة حول الضحايا المشمولين بالعدالة الانتقالية من خلال "هيئة الحقيقة والكرامة"، أن الانتهاكات طاولت أيضاً القصر بـ198 ضحية، من بينهم 170 طفلاً ضحية ذكراً، تعرضوا للاعتداءات التي وقعت في مراكز الشرطة، وقبيل الجلسات في المحاكم، مبيناً أن من الضحايا 2 بالمائة من مستوى تعليمي محدود، وهناك فئة كبيرة من الطلبة، مشيراً إلى أن المحافظات التي عرفت انتهاكات هي التي عرفت تحركات احتجاجية وتمرداً.

وأفاد بأنه على الرغم من حزمة التشريعات في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة، إلا أن هذه الفترة لم تخلُ من إقصاءات واستهداف ممنهج للمرأة، حيث سُجنت راضية الحداد لأنها طالبت بالديمقراطية، والنضال سرياً وعلنياً قابلته العديد من الانتهاكات.

ذات صلة

الصورة
المركز العربي في تونس يناقش تعطل إرساء المحكمة الدستورية (العربي الجديد)

سياسة

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فرع تونس، مساء اليوم الجمعة، ندوة حول "المحكمة الدستورية واستكمال البناء الدستوري وترسيخ الانتقال الديمقرطي في تونس"، بحضور مختصين في القانون الدستوري والقانون العام.
الصورة
سياسية/ندوة المركز العربي حول انتخابات تونس/(العربي الجديد)

سياسة

ناقش المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - فرع تونس، مساء اليوم الجمعة، موضوع "الانتخابات التشريعية سنة أولى: الحصيلة والآفاق"، بحضور باحثين في العلوم السياسية ومختصين في العلاقات الدولية، تباحثوا أداء مجلس النواب التونسي والتجاذبات السياسية.
الصورة

سياسة

شهد محيط البرلمان التونسي، صباح اليوم الثلاثاء، احتجاجات لنشطاء وعدد من المنظمات الحقوقية رفضاً لعدد من القوانين المعروضة على البرلمان للمناقشة، معتبرين أنها تهدد الحريات وتضرب المسار الديمقراطي، رافعين شعار "لا خوف، لا رعب، الشارع ملك الشعب". 
الصورة
مهاجرون وصلوا إلى مليلة (كريستيان كالفو/ Getty)

مجتمع

جاء قرار الترحيل القسري في إسبانيا قاسياً على المهاجرين السريين التونسيين، ما دفعهم إلى الاحتجاج والإضراب عن الطعام، وقد أعلنوا رفضهم تنفيذه بعد كل ما عانوه من معاملة غير إنسانية