"المركز العربي" يبحث نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية

"المركز العربي" يبحث نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية وتداعياتها على المشهد السياسي

تونس
بسمة بركات
28 سبتمبر 2019
+ الخط -
بحث "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، فرع تونس، اليوم السبت، نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، في ندوة بعنوان "ما الذي حدث يوم 15 سبتمبر/أيلول 2019؟"، متسائلاً عن كيفية صعود المرشحين للدور الأول، قيس سعيد ونبيل القروي، وعن تداعيات النتائج على المشهد السياسي بعد خسارة بقية المنافسين الـ24 الآخرين والمنتمين إلى أحزاب ومستقلين يمثلون مختلف العائلات السياسية.

وقال عضو حملة المرشح قيس سعيد، المحامي نوفل سعيد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "ما حصل يوم 15 سبتمبر/أيلول، يؤكد رغبة عديد التونسيين في الانخراط في مشروع جديد يستجيب لمطالبهم، فضلاً عن أنّ الشعب رأى في سعيد أنّه على درجة من الصدق والإخلاص للوطن، ما دفعهم إلى انتخابه".

وأضاف أنّ "سعيد ليس ظاهرة كما يروج البعض، بل هو حامل لمشروع جديد ينهض بالعملية السياسية في تونس، بما يحقق الاستقرار والإصلاح خاصة فيما يتعلق بإدارة الحكم وكل ذلك ضمن الدستور".

ولفت إلى أنّه "بناء على الحملات الشعبية التي قمنا بها فقد لمسنا تعاطفاً ومساندة من الناس للمرشح سعيد وبالتالي توقعنا، نسبياً، فوزه".

وقال نوفل سعيد، خلال مداخلة ألقاها في الندوة، إنّ "الانتخابات الرئاسية شكلت مرحلة هامة في تدعيم المسار الديمقراطي في تونس"، مؤكداً "أنه خلال تجميع التزكيات مع شقيقي سعيد، كانت التحركات بكل حرية من دون رقابة بوليسية".

ورأى أن "الإجابة عن سؤال ما الذي حدث يوم 15 سبتمبر؟، يحيلنا إلى النظر في بقية المحطات من 2011 إلى 2019 لنفهم طبيعة هذه التحولات".

وذكر أنّه "في 2011 كان هناك بروز لمعارضي النظام السابق، ما أدى إلى حصول هؤلاء على عديد الأصوات بسبب الزخم الشعبي، ما مكّنهم من الصعود إلى المجلس التأسيسي"، معتبراً أنّ "هذه الشعبية تآكلت بسبب عدم الاستجابة لتطلعات الشعب، وسعي الأحزاب إلى تموقعات إلى جانب ممارسات النخبة السياسية التي تآكلت، وهذا خلق نوعاً من الفرقة ودفع الشعب إلى الاعتقاد بأنّ ما يقوله السياسيون لا علاقة له بحياتهم، واتسع الفارق، وهو ما دفع الناس إلى البحث عن بدائل".

الندوة بحث في أسباب نتائج الانتخابات التونسية (العربي الجديد) 


ورأى أنّ "المرشحين سعيد والقروي استثمرا في هذه الهوامش، ولو بطرق مختلفة"، فسعيد، بحسب رأيه، "لم يقدم وعوداً بل قدم برنامجاً لتوفير الآليات، والشعب سيكون أدرى بكيفية الاستجابة لها، بينما طريقة القروي لا تتعلق بمنظومة الحكومة، بل بتقديم إعانات لتحصيل الأصوات".

وأضاف أنّ "حملة سعيد بسيطة وغير ممولة من أي جهة، وقد دارت في المقاهي والأحياء الشعبية، بعيداً عن القاعات الفخمة التي استثمر فيها عدد من المترشحين، ولكنها ليست مفيدة لأنها أحياناً تنفر الناخب".

وأوضح أنّ "سعيد لا يتعارض مع أي من الأحزاب بل يسعى ليكون جامعاً، لأنّ من المهم العمل مع الأحزاب والحكومة"، مستدركاً بالقول "لكن هذه الأحزاب مطالبة في المقابل بمراجعات عميقة في النتائج وفي أدوارها والبحث عن مواطن الضعف وتغيير خطابها للنهوض بمطالب التونسيين".

وشدد سعيد على ضرورة "وجود ديناميكية جديدة لدور رئاسة الجمهورية، ليكون الرئيس حاكماً وعاملاً تقريباً وليس جزءا من اللعبة".

من جهة ثانية، رأى أنّ "مسألة تنقيح الدستور ممكنة، فالدستور ليس له قدسية ويتضمن عديد الثغرات التي لا يجب الإبقاء عليها، وإن كان من الصالح تغييره فيجب النظر في ذلك، ولكن هناك عديد المسائل في النظام السياسي الذي لم يبلغ مرحلة التوازن".


انتفاضة داخل صناديق الاقتراع

بدوره، وصف مدير "المركز العربي" فرع تونس، مهدي مبروك، في تصريح لـ"العربي الجديد"، ما حصل يوم 15 سبتمبر/أيلول، بأنّه "انتفاضة داخل صناديق الاقتراع، وانتفاضة على الطبقة السياسية، لأنّها لم تستمع إلى أصوات الناس لمدة 9 سنوات"، مضيفاً أنّ "التونسيين بحثوا ببساطة عن وجوه خارج هذه الطبقة".

غير أنّ مبروك أوضح أنه "لا يتفق مع الطرح القائل إنّ ما حصل عقاب جماعي، ففي الديمقراطية عندما يعاقب الناخب يتجه إلى المعارضة، ولكن حتى المعارضة عوقبت ولم يتم التصويت لا للتيار الديمقراطي ولا إلى الجبهة الشعبية مثلاً، وتم البحث خارج الطبقة السياسية".

من جهته، قال الباحث في العلوم القانونية علي الجوابي، إنّ "محاولة فهم صعود المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي وتراجع دور الأحزاب، يحيل إلى تراجع دور بعض الأحزاب وصعود أخرى"، معتبراً أن "الإشكال يعود إلى انقسام وتشقق الأحزاب وغياب الانسجام، ما جعل النتائج في غير صالحها". وأشار إلى أنّ "الانتخابات التشريعية ستبين تواصل تراجع بعض الأحزاب أم لا".

وأوضح أنّه "لا بد من معرفة خلفية الأحزاب التي تكونت بعد الثورة لفهم التغيرات الحاصلة"، مشيراً إلى "أنّ القروي لم يكن وحده، بل كانت وراءه قناة تولت الدعاية له، وأيضاً سجنه ساهم في جلب الأصوات، وهو ما يفسر صعوده".


تعزيز الديمقراطية وبروز المستقلين

وقال أستاذ الفلسفة السياسية والأخلاقية منير الكشو، "إننا نمر حالياً من مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى تعزيز الديمقراطية، ومن المسائل التي تثار تراجع دور الأحزاب في تونس وبروز المستقلين"، معتبراً أنّ "هذا الأمر منطقي فهناك قوى تُزال وأخرى تنشأ وهو أمر إيجابي ونعمة من نعم الديمقراطية لضمان التغيير، وعدم بقاء حزب معين لفترة طويلة في السلطة".

ورأى أنّ "الإشكال في تونس هو أنّ غالبية الأحزاب ناشئة وحديثة، ومع ذلك انقسمت وبعضها انفجر"، لافتاً إلى أنّ "بعض الأحزاب بقيت ولكنها تراجعت وتعاني صعوبات عديدة، ومع ذلك فإنّ هذا لا يعني أن الحل يكمن في حلول أخرى خارج الأحزاب أو في المستقلين، فدور الأحزاب مع ذلك يبقى ضرورياً".

وأشار إلى أنّ "وجود انفجار كبير في القائمات التشريعية حالياً، والتي تفوق الـ1500 قائمة حزبية ونحو 700 مستقلة، يكرس المزيد من التشتت"، معتبراً أنّ "القائمات المستقلة هي بمثابة الانتصاب الفوضوي رغم أهمية دورها، إذ يصعب محاسبة أو إيجاد رابط أخلاقي بين أعضائها والمستقبل يبقى في الأحزاب فلا ديمقراطية دون أحزاب".


واقع جديد

أمّا الباحث والجامعي عبد السلام الككلي، فرأى في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "ما حصل لم يفاجئ إلا غير العارفين بالشأن الانتخابي، أما العارفون فكانوا يعلمون بالنتائج قبل 6 أشهر عن طريق مؤسسات سبر الآراء"، لافتاً إلى أنّ "بعض العارفين أيضاً حاولوا تنقيح القانون الانتخابي، والذي لم يوقّعه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي".

ورأى الككلي أنّ "النتائج الحالية أفرزت واقعاً جديداً وشخصيتين يصفهما البعض بالشعبوية، أحدهما خارج العائلة السياسية، والثاني التحق بحزب منذ بضعة أشهر، ولكن مهما كانت النتيجة فتونس محصنة، وستكون كذلك لا بالأشخاص، وإنّما بالدستور والقانون".

وتترقب تونس الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بين سعيد والقروي، والتي قالت الهيئة العليا للانتخابات إنّها ستجرى في 6 أو 13 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بينما تقام الانتخابات التشريعية في 6 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

ذات صلة

الصورة
سياسة/تضامن تونسي مع الفلسطينيين/(ياسين غيدي/الأناضول)

سياسة

شارك تونسيون، اليوم السبت، في مسيرة للاحتفاء بفشل العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ووقف إطلاق النار في غزة.
الصورة
سياسة/تضامن تونسي مع فلسطين/(العربي الجديد)

سياسة

شاركت أحزاب سياسية ومنظمات وطنية، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الأربعاء، في مسيرة حاشدة بشارع محمد الخامس بالعاصمة "نصرة للشعب الفلسطيني في نضاله وصده للاحتلال".
الصورة
طلاب تونس (العربي الجديد)

مجتمع

تعيش أغلب المدارس التونسية على وقع نصرة القضية الفلسطينية، حيث قررت وزارة التربية رفع راية فلسطين في المدارس التونسية وتخصيص دروس بالقضية الفلسطينية وتعريف التلاميذ ببعض رموز المقاومة وما يحصل في غزة.
الصورة
متظاهرون تونسيون دعماً لفلسطين ويؤكدون.. القدس تبقى البوصلة (العربي الجديد)

سياسة

شهدت تونس، السبت، عدة وقفات احتجاجية للتعبير عن مساندة الشعب الفلسطيني والتنديد بجرائم المحتل، وخرجت في محافظات تونس وسيدي بوزيد وبنزرت وصفاقس وقابس وغيرها مسيرات شعبية مؤيدة للشعب الفلسطيني.

المساهمون