"المركز العربي" يبحث تداعيات الأزمة الإيرانية-الأميركية إقليمياً ودوليّاً

14 أكتوبر 2019
الصورة
من ندوة "المركز العربي" اليوم (العربي الجديد)
+ الخط -
بحث المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في ندوة عقدها في العاصمة القطرية الدوحة اليوم الإثنين، أبعاد الأزمة الإيرانية – الأميركية المتصاعدة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/أيار من العام الماضي، وتداعياتها على السياقات الدولية والإقليمية، وعلى السياقات الداخلية الإيرانية.

وقال مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر، محجوب الدويري، إن الأزمة الأميركية –الإيرانية، التي تشهد تفاعلات داخل النظام السياسي في الولايات المتحدة، قد صنعها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منطلقًا من نظرية "التفوق".

وأضاف الدويري: "في هذه الأزمة لم نشهد توافقًا كبيرًا في المشهد الدبلوماسي الأميركي، حتى أن مراكز الفكر والإعلام لم تكن مع الرئيس الأميركي في موقفه من الانسحاب من البرنامج النووي".

وتوقع أن تشهد هذه الأزمة، خلال الأشهر القليلة المقبلة، مزيداً من التطورات، مؤكداً أن "الفصل الجديد في العلاقة الأميركية–الإيرانية لا يشبه ما سبقه من فصول منذ عام 1980، فبعد عام ونصف من التطبيع السياسي، وقبول النظام الإيراني وإعادة تقديمه للمجتمع الدولي، انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، وصنع هذه الأزمة".

من جانبه، اعتبر رئيس وحدة الدراسات السياسية والباحث المشارك في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات مروان قبلان، أن ثمة صراعاً صينياً أميركياً روسياً على إيران، متوقعاً في الوقت نفسه أن تحقق إيران إنجازات كبيرة على المستوى التكتيكي على حساب الطرف العربي. لكن قبلان وفي معرض توصيفه للواقع الإيراني قال إن من نقاط ضعف إيران عدم تناسب اقتصادها مع إمكانياتها، وانتشار الفساد، والتفاوت الطبقي الحاد، وجفاف السيولة المالية، وضعف الاستثمار الخارجي، واتباع سياسات طائفية تضعها في حالة من العزلة، ووجود نظام قمعي، وشيطنتها على مدى عقود.

وفي الجانب الاقتصادي عرض الباحث المشارك في الجغرافيا السياسية للطاقة في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر نيكولاي كوزانوف، خيارات إيران الاقتصادية في ظل استمرار الأزمة مع الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح أن الإجراءات الإيرانية قد يكون لها تأثير على الاقتصاد العالمي، وقال إن نتائج العقوبات عادة ما تكون غير متوقعة وليست دائماً واضحة النتائج، وهناك تأثير كبير للبيئة العالمية على هذا الأمر.

السياقات الداخلية للأزمة في إيران

واعتبر الأستاذ المساعد في جامعة قطر، ومنسق الأبحاث في برنامج الدراسات الخليجية لويسيانو زاكارا، في معرض تناوله للسياقات الداخلية للأزمة في إيران وتداعياتها، أن انتخابات فبراير/ شباط 2020 التشريعية ثم الرئاسية بعدها في إيران يمكن أن تكون عنصرًا يؤثر في التفاوض مع الولايات المتحدة. ولفت إلى أن إيران قد اعترفت لأول مرة بوجود مخاوف أمنية، وبالتالي لم تضع شرطًا مسبقًا لانسحاب القوات الأميركية من المنطقة.

وتناولت الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات، فاطمة الصمادي، دور الحرس الثوري الإيراني، واعتبرت أنه "أصبح ضالعًا في السياسية الإيرانية الخارجية بشكل كبير، ويعتقد أنه مسؤول عن حماية الرواية أو الفكر الخميني تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية".

وأضافت الصمادي أن العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة تخضع لشروط الحرس الثوري، الذي يعارض التفاوض معها، خاصة بعد وضع الحرس الإيراني على قائمة الإرهاب، ما عزز من قوة الكتلة السياسية المعارضة للولايات المتحدة الأميركية. ولفتت إلى أن الحرس الثوري يقوم حالياً بإعداد صف ثان من القيادة في إيران يكون موالياً له. وفي هذا الباب لم تستبعد أن تجري إعادة إنتاج سياسي لقاسم سليماني ليكون مرشح الحرس الثوري للرئاسة في إيران.

وتطرق الأستاذ المساعد في برنامج الماجستير في الدراسات الأمنية النقدية في معهد الدوحة للدارسات العليا مهند سلوم، للبعدين العملياتي والاستراتيجي للهجوم على أرامكو في السعودية الشهر الماضي، وقال إن إيران ربحت عنصر المفاجأة، علمًا بأنها سبق أن أعطت مؤشرات باحتمال الهجوم بضربات وجهتها في شهر مايو/ أيار الفائت.
وأضاف أنه حتى بعد الهجوم على أرامكو لم يكن ثمة إعادة انتشار كبيرة للدفاعات الجوية السعودية، فقط أعيد تفعيل ما كان معطلًا منها، حيث كانت بعض أنظمة الدفاع الجوية غير مفعّلة في وقت الهجوم.

المساهمون