"المدينة والسلطة": جولة في صُور

05 سبتمبر 2019
الصورة
(مدينة صور في خمسينيات القرن الماضي)

شكّل تخطيط المدن عبر التاريخ إحدى أبرزت أدوات السلطة في ممارسة سيطرتها على مواطنيها وضبطهم وفق قواعدها، وكذلك احتكارها للفضاء العام، وقد تصاعف تحكُّمها من خلال التطور العمراني في العصر الحديث، الذي ربما تمثّل شبكات أهم تمظهرات قبضتها.

وتذهب الدراسات الحديثة إلى التعامل مع العشوائيات في العديد من المدن الكبرى حول العالم، باعتبارها فوضى معمارية بشرية ترفض الانصياع للقوانين والقواعد الرسمية الحاكمة، ما يفرض قوانين جدديدة لإدارة هذه المناطق التي تعبّر عن التهميش والخروج عن النظام السائد.

ضمن فعاليات "تحرير الثقافة"، تنطلق عند العاشرة من صباح بعد غدٍ السبت، جولة جديدة بعنوان "السلطة والمدينة" في مدينة صور اللبنانية (80 كلم جنوبي بيروت) تنظّمها المتخصّصة في التخطيط العمراني، الباحثة اللبنانية جنى نخّال، بتنظيم من "نادي الروّاد للثقافة والفن".

يشير بيان الفعالية إلى أنه "في إطار قراءتنا للثقافة وتحريرها، من المهم أن ننظر إلى علاقتنا بمناطقنا ومدننا وقرانا، وفي هذه الجولة سوف نتعرّف على مدينة صور، تلك التي لا نعرفها سوى في موسم واحد، ولا نعرف منها سوى الشاطئ. سنتعرّف على أحيائها وتاريخها وعلاقة أهلها بالسلطة وتحدّيهم المستمرّ لها".

تلفت نخّال، في حديث سابق إلى "العربي الجديد"، إلى هيمنة التفكير بالأرض والعقار في مدن العالم كبضاعة ذات قيمة شرائية عالية أكثر من الاهتمام بعلاقة الناس بها، ومن قيمتها كذاكرة وانتماء، وبهذا تصبح الأرض لمن يملك ثمنها ويقدر على شرائها، بمعنى أن الشكل الذي يتطلّع إليه هذا التغيير هو تحويل المدن إلى عقارات لتحقيق الربح، وفق تعبيرها.

وتلفت إلى أن الجهات المهيمنة من أصحاب العقارات وروؤس الأموال والسلطة تصور هذا التغير في المدينة على أنه طبيعي، لكن الحقيقة أن الشكل المتوحّش من التغيير الذي يريد أن يلغي كل ما قبله، يتخلّص من المباني القديمة ويفرض شكلاً دكتاتورياً على المكان.

يُذكر أن فعاليات "تحرير الثقافة" تستند إلى رؤية مفادها أنه "حينما تكون الثقافة المهيمنة هي ثقافة البرجوازية، يكون أيضاً تأريخ هذه الثقافة والحفاظ عليها محدوداً بانتمائها الطبقي، فتضيع ثقافة أنتجتها الشعوب المستعمَرة والطبقة العاملة والمهمشين، كـ "لا ثقافة"".

وتعرّف التظاهرة "الثقافة التحرّرية" بأنها "ثقافة منحازة؛ فبينما تنحاز الثقافة المهيمنة للنظام المهيمن، من الطبيعي أن تنحاز الثقافة التحرّرية لأولئك الذين تهمّشهم الثقافة المهيمنة، فتدفع بتجاربهم وأصواتهم إلى الواجهة، وتعترف بقيمتها".