"المخازنية حضروا": فرجة صوفية أخرى

03 سبتمبر 2019
الصورة
(من العرض)
+ الخط -

خلال العقود الثلاثة الماضية، برزت عروض الحضرة التي تستثمر موروث الإنشاد والرقص والموسيقى الصوفية في تونس، ضمن تجارب توّجه إليها العديد من المسرحيين؛ بدءاً من فاضل الجزيري وليس انتهاءً بسامي اللجمي وسمير العقربي وغيرهم.

باستثناءات قليلة، يظهر التشابه في تقديم هذه العروض التي تعتمد على توليفة من المدائح والأغاني ضمن لوحات استعراضية راقصة تنظر إلى هذه الطقوس الطرقية بوصفها مادة فولكلورية تستهوي فئات عديدة من الجمهور، دون التجديد على مستوى الرؤية والإخراج.

في هذا السياق، يُقدّم عند التاسعة من مساء بعد غدٍ الخميس، في ساحات مدينة سيدي بوسعيد (20 كلم شمالي شرق تونس العاصمة) عرض "المخازنجية وصلوا" من إنتاج وإخراج الفنان محمد علي بن جمعة ويقود الفرقة الفنان عادل بندقة، بتنظيم من جمعية "المخزن الثقافي".

يختار المخرج عدداً من الأناشيد من بينها "لا اله الا الله" التي يرد في أحد مقاطعها: "يا الله التقى طال شوقي إليكم/ متى متى يكون الملتقى طال صبري عليكم/ لا إله إلا الله نبدأ باسم الجلالة/ محمد رسول الله خاتم الرسالة"، وكذلك نشيد "نبع الإيمان"، و"محمد يا رسول الله"، و"صلى عليك الله".

إلى جانب تقديم العديد من الأغاني التي تنتمي إلى تراث الطريقة العيساوية، والتراث الموسيقي لمنطقة بنزرت، ومنه: "يا للا جيتك بدخيل" والتي تقول كلماتها: "يا للا جيتك بدخيل/ طالب فضلك يا شرعية/ تحت السنجق والقنديل/ وأمي عويشة المنوبية.. وهي أمي وأنا بنيتها/ وقول عندي أمي البية/ وأنا جيتك بمحمد/ زغريطة على البنزرتية/ يا للا جيتك بدخيل".

العرض الذي ألّف موسيقاه الفنان مهدي أمين، يسعى إلى التجديد من خلال استخدام آلات إيقاعية ربما لم تدخل ضمن الحضرة من قبل، وتوظيف "الحكواتي" كجزء من الفرجة، إضافة إلى مقطوعات من العزف المنفرد على الكمنجة تؤديها الفنانة هيام كفواصل موسيقية بين نصوص الحضرة، التي يحاكي بعضها تفاصيل مهمة في التراث الصوفي مثل ورش صناعة الحصيرة وآلات الإيقاع وكذلك الزخرفة بالحروفيات.

المساهمون