"المتحولون": سيبقى الأمر غامضاً

14 اغسطس 2020
الصورة
ستكون أحداث الموسم الثاني على كوكب الأرض (نتفليكس)

لم تحقق سلسلة أفلام "المتحولون" The Transformers ما هو منتظر منها، بالرغم من وجود ستة أفلام، صدر أولها عام 2007 وآخرها عام 2018. يرى بعض النقاد أن السبب هو تزامنها مع انطلاقة أفلام "مارفل" و"دي سي"، إذ أدت المنافسة إلى انخفاض جودة الأفلام، التي اعتبرها النقاد أنها مجرد تكرار للفيلم الأول مع إخراج سيئ وسيناريو ضعيف. لكن المشكلة، كما يرى نقاد أيضاً، ترتبط بالمتحولين أنفسهم، وغموض الحكايات المحيطة بهم، والتي لم توضحها سلسلة الأفلام بدقة، وتركت المشاهدين محتارين أمام التسلسل الزمني، وطبيعة الصراع بين الـ"أوتوبوتس" والـ"ديسبتيكونز".

 بثت منصة “نتفليكس" أخيراً الجزء الأول من ثلاثية الرسوم المتحركة "المتحولون: الحرب على سايبرترون" التي تدور أحداثها على كوكب "سايبترون" الذي يسكنه المتحولون. المثير للاهتمام، بداية، هو غياب أي حضور بشري ضمن السلسلة، فهذا الجزء مكرّس كلياً للصراع على الكوكب، كما أنه يشرح لنا أصل الصراع بين الـ"أوتوبتس" بقيادة "أوبتيموس برايم"، وبين الـ"ديسبتكونس" بقيادة "ميغاترون"، إذ نكتشف أن الأمر بدأ كثورة ضد الـ"أوتوبتوس"، وتحول إلى حرب أهلية، يتصارع فيها النوعان بأسلوب هدد الكوكب بأكمله.

هذا الصراع دفع كلاً من الفريقين إلى حلول استثنائية أودت بالكوكب والحياة على سطحه، لكن المميز في هذه السلسلة أنها تشرح لنا كل واحد من العناصر المكونة لعالم المتحولين، كالـ"ماتريكس"، وشرارة الحياة، وسبب الصراع حولها، كما تكشف عن الحكايات التي تحكم هذا الصراع الذي يبدو مبتذلاً أحياناً كون كلا المتصارعين انتهى به الأمر إلى تدمير الكوكب وأشكال الحياة ضمنه.

لكن، وكما في الأفلام، لا يشرح المسلسل أصل المتحولين، وسبب تحولهم إلى سيارات، وما هي مكوناتهم التي تتيح لهم اقتباس أشكال الآلات، محافظاً على الغموض السابق. وإن بحثنا ضمن الـ"كوميكس"، سيبقى الأمر غامضاً، خصوصاً أن هناك حكاية عن أصل العالم في الـ"كوميكس" وكيفية تكونه ودور المتحولين ضمنه، وهذا ما لا نراه في المسلسل الكرتوني. يلبي المسلسل رغبة في رؤية المتحولين في كوكبهم الأصلي، واكتشاف طبيعة العلاقات بينهم، إذ نتلمس مشاعر الحب بين "أوبتيموس برايم" و"اليتا ون"؛ واحدة من الضباط قررت البقاء على الكوكب للحفاظ على ما تبقى منها. كذلك نتعرّف إلى "بامبل" بي الذي كان خارج الصراع، ولا ينتمي إلى أحد، ثم قرر الانضمام إلى الـ"أوتوبوتس"، وكأن المسلسل يناقش تغيير الولاءات، ويسائل المبادئ التي تتعرّض للتهديد في ظل القرارات الجذرية التي يشهدها الكوكب.

 في ذات الوقت تحافظ بعض الشخصيات على خصائصها التي نعرفها مسبقاً كـ"أوبتيموس برايم" المستعد دائماً للتضحية بذاته، كبطل رومانسي لا يستطيع الفكاك من مأساته الشخصيّة. ما يثير الاهتمام في المسلسل، أيضاً، أننا لأول مرة نشاهد الـ"أتوتوبوتس" مهزومين، مكسوري الجناح، أشبه بالفارين من العدالة، بعكس الصورة التقليدية التي يظهرون فيها ضمن الأفلام بوصفهم عملاقة يهابهم البشر، ويحطمون كل ما حولهم. بصورة أخرى، في سلسلة "ترانسفورمرز" هذه نرى الرجال الآليين بحجمهم الطبيعي، قوة كل واحد منهم ترتبط فعلياً بما يمتلكه من أسلحة وقدرة على الصمود، ولا يمتلكون امتيازاً بسبب حجمهم المختلف على كوكب الأرض مثلا. نتعرف أيضاً في المسلسل إلى "ميغا-سوبريم"، واحد من أقدم المتحولين، بل ويمكن القول من أولهم، فحجمه الهائل وحكمته جعلته خارج صراع الحرب بين الطرفين، إلى حين اللحظة التي يحاول فيها "أوبتيموس برايم" أن يترك الكوكب لدماره، هنا يتدخل"ميغا سوبريم"، ويساعد "أوبتيموس"، تاركاً الكوكب لمصيره، ومنتصراً للـ"أوتوبوتس" على حساب الـ"ديسبتيكونز".

ينتهي المسلسل بأن يغادر الـ"أوتوبتس" إلى الفضاء، لا نعلم إلى أين بدقة، نعلم أنهم نجوا، لكن لا نعرف إلى أين اتجهوا. عنوان الموسم الثاني من المسلسل "المتحولون: صعود الأرض"، وفي وصفه نقرأ أن الـ"ألسبارك"، أو شعلة الحياة التي تحكم المتحولين، تحط على كوكب الأرض، ما يعني أن الأحداث ستنتقل إلى كوكبنا، ما يتركنا أمام احتمالين، إما استعادة ما نعرفه بصورة جديدة، وإما تقديم شكل جديد من الصراع مختلف عن ذاك الذي شاهدناه في الأفلام السابقة.