"المادة والعقل" لـ ماريو بونجي: ثنائيات أثّرت في الفلسفة الحديثة

26 يناير 2020
الصورة
ماريو بونجي، تصوير: أولمو كالفو

يعد المفكر الأرجنتيني الكندي ماريو بونجي (بوينوس آيريس 1919)، أحد المفكرين الغزيرين في الكتابة؛ فقد نشر إلى اليوم ثمانين كتاباً وما يفوق الأربعمئة ورقة بحثية، ومن أبرز كتاباته أطروحته الضخمة حول الفلسفة والتي صدرت في ثمانية مجلدات (1974-1989).

في أطروحته هذه وضع بونجي دراسة شاملة لما عدّه جوهر الفلسفة الحديثة؛ وهو علم الدلالات، والوجود، ونظرية المعرفة، وفلسفة العلوم والأخلاق، ومن بين إصداراته البارزة أيضاً كتابه "العقل والمادة: بحث فلسفي" والذي نُشر أول مرة عام 2010، وقد أصدر المركز القومي للترجمة في القاهرة الكتاب مؤخراً بترجمة وتقديم صلاح إسماعيل.

يناقش هذا الكتاب اثنتين من أقدم وأصعب المشاكل في كل من العلوم والفلسفة: ما هي المادة؟ وما هو العقل؟ وقد وضع بونجي الكتاب مدفوعاً بأن اثنين من أكثر وجهات النظر تأثيراً في الفلسفة الحديثة هما أن المثالية والمادية؛ الأولى تقول بأن الكون عقلي، أما الثانية فترى أن كل شيء حقيقي مادي.

وفقاً لبونجي فإن معظم المفكرين الذين يتبنون وجهة نظر مادية للعقل لديهم أفكار عفا عليها الزمن حول المسألة، في حين أن أولئك الذين يزعمون أن العلم يدعم المثالية لم يوضحوا كيف كان يمكن أن يكون الكون موجودًا قبل ظهور البشر.

علاوة على ذلك، تميل الفئتان إلى تجاهل مستويات الوجود الأخرى: الكيميائية والبيولوجية والاجتماعية والتكنولوجية، وبحسب بونجي فإنه إذا تم تجاهل هذه المستويات وعمليات ظهورها فإن معضلة الفيزيائية / الروحانية تظل دون حل، بينما إذا تم تضمينها، فإنها تظهر أنها مشكلات يعالجها العلم بنجاح.

يأتي الكتاب في خمسة عشر فصلاً؛ تناقش المحاور التالية الفلسفة كرؤية للعالم، والمادة الكلاسيكية الأجساد والمجالات، والمادة الكمية: غريبة لكنها واقعية، والمفهوم العام للمادة: أن تكون هو أن تصير، والفلسفة الطبيعية، والفلسفة المادية، وثناية الجسد والعقل، والعقل البلاستيكي، والإدراك والوعي والإرادة الحرة، والعقل والكمبيوتر: ثنائية هاردوير سوفتوير، والمعرفة: الأصيلة والزائفة، إلى جانب فصل خاص بالملحقات من مصطلحات ومراجع.

تعليق: