"اللقاء الشعري" لهمبرويش: شجرة توت في قاعدة الصواريخ

07 ديسمبر 2018
الصورة
(من التظاهرة، محمد بنيس وأوزفالد إيجر)

مرة كل سنتين، ينتظم في همبرويش، بالقرب من مدينة دوسلدورف الألمانية، لقاء شعري يستضيف عدداً من شعراء العالم. لعلّ أحد الأسباب التي سمحت لهذه التظاهرة أن تأخذ موقعاً بين التظاهرات الأدبية والشعرية هو انتظامها في "قاعدة الصواريخ" وهو فضاء كان خلال الحرب الباردة يضمّ قاعدة عسكرية جرى إغلاقها بعد سقوط جدار برلين في عام 1989.

يومي السبت والأحد الماضيين، أقيم اللقاء الشعري لهذا العام من خلال أُمسيتين شارك فيها كل من الشاعر المغربي محمد بنيس، وفيستون موازا موجيلا من الكونغو، وكارتين كولر من أوكرانيا، وإيان غالبريت من سكوتلاندة، وإيلما راكوزة من سويسرا، وكاترين روغلا وفرانزيزكا فوكسل من النمسا. بالإضافة إلى مشاركة الشعراء الألمان: أولف شتولترفت، وبربارة كولر، وداغمارا كراوس، وماريون بوشمان، وجوليا ترومبيتر.

تضمّنت التظاهرة مشاركة الشعراء في غرس شجرة توت في الفضاء الذي انتظمت الفعالية فيه، كتعبير عن الضيافة الشعرية. وإلى جانب مشاركته في القراءات الشعرية، أهدى الشاعر المغربي محمد بنيس للمركز نصاً بعنوان "شجرة المعنى"، الذي سينشر بعدة لغات في كراسة فنية عام 2019.

ويرى بنيّس في نصّه، الذي ستنشره "العربي الجديد" قريباً، أن الشعر، كان على الدوام "شجرةً يستظل الناسُ بفيئها في القيْظ، ويستريحُون منَ المسافات التي لا طاقة لهم على قطْعها" وأنهم بمرور الزمن أدركوا أنّ "هذه الشجرةَ هي ما يُعطي حياتَهم معنًى".

وحول واقع الشعر اليوم أضاف الشاعر المغربي: "منَ المؤسف أنّ الشعْرَ يوجد اليومَ على حافة النّسْيان. شجرةً لا نلتفتُ إليها. نكادُ ننْساها، ننْسى أنها كلامُ حياتنا وبُوصلتُها".

يذكر أن "قاعدة الصواريخ" التي احتضنت اللقاء الشعري في همبرويش، قد حوّلها رجل الأعمال الألماني، كارل هاينريش موللر (1936-2007) إلى مركز ثقافي، وهو المعروف بكونه من هواة جمع الأعمال الفنية. هكذا أصبحت "قاعدة الصواريخ" مركز لقاءات شعرية ومحترفات فنية وإقامات للكتابة. وقد أشرف الشاعر توماس كيلنغ على إدارة هذا الفضاء قبل أن يستلم المهمة صديقه الشاعر أوزفالد إيجر الذي يديره حتى اليوم.