"اللغة العربية في النظام الصهيوني": صراع على الهوية ورموزها

04 فبراير 2019
الصورة
(مسيرة قرب حيفا، نيسان/ أبريل 2018، أحمد غرابلي)
+ الخط -

أعاد إقرار "قانون الدولة اليهودية" في تمّوز/ يوليو الماضي، الجدل حول مكانة اللغة العربية في دولة الاحتلال الصهيوني، حيث ألغى القانون الاعتراف بها لغةً رسمية ومنحها "مكانة خاصة" فقط في خطوة إضافية نحو مزيد من تهميشها الممنهج طوال سبعة عقود.

تبدأ حدود التهميش من خلال سيطرة العبرية على الحيّز العام ومؤسّسات الكيان، ومنها الجهاز التعليمي الذي يتبنّى التسميات الصهيونية ذات المتخيّل التوراتي لمدن وقرى فلسطين، وصولاً إلى هيمنتها على لغة التخاطب اليومي لدى بعض الشرائح في فلسطين المحتلة عام 1948 أو استخدام ما بات يُسمى "العربية الإسرائيلية" التي تمزج بين اللغتين العربية والعبرية.

في كتابه "اللغة العربية في النظام الصهيوني - قصّة قناع استعماري"، الصادر حديثاً عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، يدرس الكاتب والباحث الفلسطيني إسماعيل ناشف (1967) موقع اللغة العربية واستعمالاتها داخل "إسرائيل"، وما جرى من عمليات فحص وإعادة تصميم للعلاقات بين الفلسطينيّين من جهة، والدولة والنظام الصهيونيَّين من جهة أخرى، منذ عام 1948 حتى اليوم.

يتناول المؤلّف الطرق التي يستخدم بها النظام الاستعماري الصهيوني اللغة العربية، ليعيد صياغة الذائقة الحسّية الفلسطينية بهيئة تتواطأ مع وجوده وتشرعنه، ومواقف الفلسطينيين المختلفة تجاه هذا الاستعمال للغتهم من قبل الاحتلال.

ويقترح ناشف آليات عينية لتفكيك النظام السيميائي الاستعماري واقتصاده السياسي، وكيف ذوّت الفلسطينيّون هذا النظام بدرجات متفاوتة وبطرق مختلفة، مشيراً إلى أنماط التذويت هذه عبر موضعتها في سياقها الاجتماعي الاقتصادي وبنية القوى الاستعمارية المُحكمة في فلسطين.

يقدّم صاحب "الذاكرة والهجرة: الفن التشكيلي الفلسطيني والنكبة" (2012)، أيضاً، قراءة نقدية لتاريخ الفلسطينييّن في دولة الاحتلال، من خلال تتبُّع أنماط القراءة والكتابة، الفلسطينية والصهيونية، التي تطوّرت كاشتقاق من هذا النظام السيميائي الاستعماري.

ويرى أن محاولة وصف التاريخ الاجتماعي للغة العربية الفصحى ومنتجاتها مبنيةٌ على الفهم الأساسي الذي يفيد بأن أجهزة الدولة الصهيونية والفلسطينيّين اعتبروا اللغة العربية الفصحى رمزاً للجماعية الوطنية والقومية لدى الفلسطينيّين في "إسرائيل". وبناءً عليه، فإن من يسيطر عليها يعيد صوغ هذه الجماعية.

يتألّف الكتاب من أربعة فصول هي: "الفائض والقهري – العربية"، و"إنشاء العربية - بدايات بنيوية وسلاسل من الأحداث الأدبية"، و"الوسيط في العربية - قناع المحاكاة الاستعماري"، و"تحرير الإجراء – العربية في أيدي الخبراء الفلسطينيين".

يلفت ناشف إلى ثلاثة مواقف أساسية تستخدم النقد الأدبي في حلبة الفصحى: موقف أجهزة الدولة الذي كان يجري التعبير عنه من خلال قراءة وكتابة الخبراء المستشرقين، والثاني مثّلته "مجلّة الجديد"، وهي من منشورات الحزب الشيوعي، والموقف الثالث نادى بالعودة إلى حلبة العربية الفصحى التي تقبل الشروط التي وضعتها "إسرائيل".

يختم ناشف بالحديث عن التغيير في المستوى المادي - المؤسّساتي لـ "العربية"، الذي بدأ في التسعينيات، حيث كان هناك ازدياد ملحوظ في عدد منظّمات المجتمع المدني التي أطلقت مشاريع ترمي إلى تحسين مكانة اللغة العربية الفصحى ومنتجاتها في فلسطين المحتلة عام 1948.

المساهمون