"القطاع صفر".. الكارنتينا مجاز لبنان وهوياته وحربه

04 فبراير 2019
الصورة
من الفيلم
+ الخط -

تتوجه "دار النمر للفن والثقافة" في بيروت في فعالياتها مؤخراً إلى تقديم سلسلة من الأفلام الوثائقية، لا سيما تلك التي تتعلق بتاريخ لبنان، وقضية فلسطين وتاريخها، حيث تتوجه الدار إلى تقديم الثقافة الفلسطينية بشكل أساسي إلى جانب الإنتاج اللبناني الفني المعاصر، وفي درجة تالية الفنون من بلاد عربية مختلفة.

يُعرض الوثائقي "القطاع صفر"، في الدار عند السادسة والنصف من مساء الثلاثاء المقبل، 12 من الشهر الجاري، وهو باكورة المخرج نديم مشلاوي الذي أنتج عام 2011، ويتطرّق إلى منطقة الكرنتينا المهجورة في ضواحي بيروت ويتحدث عن تاريخها الذي يصفه بـ"الاستثنائي".

شهدت تلك المنطقة مجزرة وقعت في 18 كانون الثاني/ يناير 1976 في أوائل الحرب الأهلية اللبنانية، وراح ضحيتها حوالي ألف فلسطيني ولبناني وفقاً لشهادات تاريخية، حيث كانت المنطقة التي يسكنها قرابة ثلاثون ألف شخصاً، تحت سيطرة "منظمة التحرير الفلسطينية".

تقع الكارنتينا بين المرفأ ووسط المدينة المكتظ بالسكان، وتكاد أن تكون مجهولة اليوم، فهي منطقة مهجورة حالياً يعرض المخرج تاريخها مستخدماً إياه كرمز لماضي لبنان المضطرب.

من خلال استعادة جذور المنطقة بدءاً من العهد العثماني عندما بني فيها مركز الحجر الصحي (Quarantine) ومنه أتى اسم كرنتينا، وصولاً إلى تحوّلها من أرض بور إلى غيتو مكتظ بسكان متعددي الجنسيات، يقوم "القطاع صفر" بتحليل صمود هذا الفراغ الجغرافي في لبنان الحديث.

يعكس تاريخ الكرنتينا تطور لبنان "الخاطئ"، وفقاً لتعبير بيان الفيلم، كوطن يبحث دائماً عن هويته، حيث كانت تلك المنطقة المعزولة في تاريخ لبنان الحديث، ملجأً للأقليات مثل من كان يطلق عليهم "عرب المسلخ"، والأرمن، والفلسطينيين، والأكراد، والتجار من تركيا، والأردن، والعراق وبذلك، مثّلت صورة مصغّرة عن نسيج المدينة، وعلاقاتها، وتعقيداتها..

الفيلم ليس توثيقاً بقدر ما هو استكشاف للزوايا المظلمة للذاكرة الجمعية للبنان الحديث، والهدف من ذلك اكتشاف مدى اعتماد تحديدنا لهويتنا على الأجزاء التي اخترنا أن ننساها.

يذكر أن المخرج نديم مشلاوي درس السينما والفيديو، وهو اليوم يدرّس مادة "ابتكار الصوت" لطلاب الماجستير في معهد العلوم المسرحية، المرئيّة السمعية والسينمائية في جامعة القديس يوسف.

في بداياته عمل مشلاوي كمؤلف موسيقى تصويرية للعديد من المشاريع، ولمع اسمه في الأفلام الوثائقية لمحمد سويد وفي فيلم "رصاصة طايشة" لجورج الهاشم.

وفي عام 2004 نجح في عرض التسجيل الصوتي On the Periphery: An Offscreen Composition ضمن المنتدى الفني "أشغال داخلية 3"، الذي أطلقته "الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية - أشكال ألوان" في بيروت.

بعد إنجازاته الموسيقية المتنوعة جاء فيلم "القطاع صفر" الذي نال جائزة أكاديمية الفن التي تمنحها مؤسسة جائزة الفن في برلين عن فئة الإخراج.

المساهمون