"القضاء الأعلى الفلسطيني" يعاقب قاضياً حكم ببطلان"أوسلو"

18 يناير 2015
الصورة
القاضي أصدر حكماً برفض تطبيق اتفاقية أوسلو(فرانس برس)
+ الخط -

 

قرّر رئيس مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني، علي مهنا، اليوم الأحد، نقل القاضي أحمد الأشقر من منصبه كقاضي صلح جزائي إلى قاضي تنفيذ، ما يعني منعه من النظر في القضايا وإصدار الأحكام، وذلك لإصداره حكماً يقضي برفض تطبيق اتفاقية أوسلو.

واستند مهنا، في قراره المنفرد، إلى قانون تشكيل المحاكم النظامية الأخير، الذي صدر عن رئيس السلطة التنفيذية بناءً على طلب من رئيس مجلس القضاء الأعلى، العام الماضي، 2014.

وبموجب هذا التعديل الذي طالب به مهنا، ووافق عليه الرئيس محمود عباس، جرى منح رئيس مجلس القضاء الأعلى منفرداً ودون الرجوع الى المجلس صلاحية ندب القضاة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى دستورية هذا التعديل الذي جرى استخدامه ضد القاضي الاشقر وغيره نتيجة لاجتهاد قضائي.

واعتبرت مصادر في القضاء الفلسطيني، أنّ قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى بحق القاضي الأشقر، الذي أصدر حكماً قضائياً في الحادي عشر من كانون الثاني/ يناير الحالي، يقضي برفض تطبيق اتفاقية أوسلو، ووجوب محاكمة حملة الجنسية الإسرائيلية الذين يرتكبون جرائم على أراضي الدولة الفلسطينية، عقوبة تنذر بقية القضاة الفلسطينيين بعدم الاقتراب من اتفاقية أوسلو، وبذات الوقت معاقبة الأشقر الذي تجرّأ على الخطوط الحمراء.

وبحسب المصادر فإنّ الهدف من نقل الأشقر إلى منصب قاضي تنفيذ، الهدف منه منعه من النظر في القضايا، لأن وظيفة قاضي التنفيذ هي تنفيذ قرارات المحاكم وليس صناعتها والنظر فيها، فضلاً عن عدم وجود شاغر، أو احتياج وظيفي لقيام مجلس القضاء بهذه الخطوة.

بدوره، طالب رئيس المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاة (مساواة)، إبراهيم البرغوثي، مجلس القضاء الأعلى بالعدول عن قرار نقل القاضي الأشقر، وقال لـ"العربي الجديد" "إنّ إصدار مجلس القضاء الأعلى مثل هذا القرار، في أعقاب إصدار القاضي الأشقر حكماً قضائياً ببطلان اتفاقية أوسلو، ووجوب محاكمة حملة الجنسية الإسرائيلية، وما انطوى عليه القرار، الذي اجتهد فيه القاضي، باعتبار أنّ هذا من حقه المطلق، يجعل قرار النقل مثار تساؤل مشروع".

ورأى أنّ "هذا القرار ينطوي على تدخل في قناعات واجتهادات القضاة، من قبل الإدارة القضائية التي تعتبر مصدر القرار، ولا ينحصر الأثر السلبي لقرار النقل على القاضي نفسه، بل ينسحب على بقية القضاة".

وبحسب البرغوثي، فإنّ لدى القاضي حق طلب إلغاء القرار، كما أنّ مجلس القضاء الأعلى بإمكانه التراجع عن القرار.

وكان الأشقر بصفته قاضي محكمة صلح مدينة جنين، قد أصدر بتاريخ 11 يناير الجاري، الحكم غير المسبوق ضد أحد المتهمين من حملة الجنسية الإسرائيلية لمحاكمته عن قضية جزائية، ما دفع المتهم إلى الطعن بعدم اختصاص المحاكم الفلسطينية لمحاكمة حملة الجنسية الإسرائيلية، استناداً إلى اتفاقية أوسلو.

وجاء في القرار أنّ اتفاقية أوسلو حملت بذور فنائها بنفسها كونها ذات طبيعة مؤقتة ومحدودة الأجل، ومقصورة على ترتيبات المرحلة الانتقالية التي تمتد لخمس سنوات من تاريخ سريان ونفاذ الاتفاقية، والتي لم يتم تمديدها صراحة أو ضمناً في الاتفاقيات اللاحقة، وهذا ما يقود إلى القول إنّ سريان اتفاقية أوسلو قد انتهى منذ سنوات مضت.

ومن المعروف أنّ الشرطة والنيابة الفلسطينية لا تستطيع اعتقال حملة الجنسية الإسرائيلية حتى الفلسطينيين منهم، وقد سبق أن هدد الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة السلطة الفلسطينية باقتحام مراكز التوقيف، بعد أن أوقفت متهمين من حملة الجنسية الإسرائيلية، بالتورط في قضايا نصب مالي، وتسريب أراض لصالح الاحتلال، وقد استجابت السلطة لهذه الضغوط وأطلقت سراح من اعتقلتهم خوفاً من العقوبات الإسرائيلية.

دلالات

المساهمون