"العمال" البريطاني يعقد مؤتمره السنوي وسط أجواء توافقية

"العمال" البريطاني يعقد مؤتمره السنوي في برايتون وسط أجواء توافقية

25 سبتمبر 2017
الصورة
"العمال" يختتم مؤتمره الأربعاء (ليندسي بارنابي/فرانس برس)
+ الخط -
يعقد حزب "العمال" البريطاني حالياً مؤتمره السنوي في مدينة برايتون، ويُناقش أعضاؤه سياسات الحزب المستقبلية، وسط توقعات بأن يكون المؤتمر الحالي أكثر توافقية، ويعكس فيه "العمال" صورة أكثر وحدة من المؤتمرات السابقة.

ويُعد مؤتمر حزب العمال السنوي، الذي يُعقد في خريف كل عام، ويمتد لأربعة أيام، أحد أكبر المؤتمرات الحزبية في أوروبا. 

ويحضر المؤتمر قادة اليسار البريطاني، حيث تُرسل فروع الحزب مبعوثين عنها، إضافة إلى أعضاء البرلمان، والمئات من جماعات الضغط ورجال الأعمال ممن يحاولون التأثير على سياسة الحزب المستقبلية. 

وباشر المؤتمر أعماله بعد ظهر السبت الماضي بمؤتمر النساء الوطني، وسيختتم أنشطته بعد ظهر الأربعاء إثر خطاب يلقيه رئيس الحزب، جيريمي كوربن، موضحاً فيه الرؤية العامة للحزب التي جرى الاتفاق عليها.

وكان المؤتمر السنوي العام الماضي قد شهد انتخاب جيريمي كوربن لرئاسة الحزب، وتصدعاً في بنيته. ولكن يُنتظر أن يكون المؤتمر الحالي أكثر توافقية.

ويقوم مبعوثو اللجان الحزبية باختيار ثمانية مواضيع رئيسية لتكون على أجندة النقاش الحزبي في المؤتمر. واعتمد المبعوثون على مناقشة مواضيع مثل أزمة السكن والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية، ولكنهم رفضوا مناقشة نقاط قد تعكس الانقسامات الحزبية، وعلى رأسها البريكست وعضوية بريطانيا في السوق المشتركة. 

ويعد استبعاد موضوع عضوية بريطانيا في السوق المشتركة عن جدول أعمال المؤتمر نصراً للقيادة الحالية للحزب. فقد عبر جيريمي كوربن عن شكوكه من جدوى بقاء بريطانيا في السوق المشتركة بعد البريكست في مقابلة أجراها مع "بي بي سي"، إذ يرى العضوية في السوق المشتركة تحدّ من قدرة الحزب على المضي قدماً في أي من الإصلاحات والسياسات التي ينادي بها.

وقال: "يجب أن ننظر بعناية إلى شروط أي صلة تجارية، لأننا في هذه اللحظة لا نزال أعضاء في السوق المشتركة. ويضم هذا الأمر تقييداً على نفقات الدولة ومساعداتها". 

إلا أن تياراً آخر خلف الستار يعمل على دعم رؤية وزير البريكست في حكومة الظل العمالية، كير سترامر. 

ويرى سترامر ضرورة بقاء بريطانيا في السوق المشتركة خلال الفترة الانتقالية بعد البريسكت (بعد 2019)، وأن تسعى بريطانيا لتمديد ميزات الانتماء إلى السوق بعدها، وهو ما سيحتويه خطاب سترامر في المؤتمر، حيث سيُبدي احترام الحزب لنتيجة الاستفتاء، ولكن مع التشديد على انفتاح الحزب على أوروبا والعالم، وليس النزعة الانعزالية التي سادت بعد تصويت البريكست.

وفي نقطة أخرى يناقشها الحزب، صرّح وزير المالية في حكومة الظل، جون ماكدونيل، أن الحزب سيضع سياسة تنص على وضع سقف للفوائد التي تجنيها شركات البطاقات الائتمانية، إذ لن تستطيع هذه الشركات المطالبة بفوائد تزيد عن 100 في المائة من قيمة الدين الأصلي، وهذا ما سيُساعد نحو 3 ملايين شخص يدينون بنحو 14 مليار جنيه لشركات الائتمان. 

أما من ناحية نشاط المنظمات الشعبية، فقد صرّح أحد أعضاء الحزب الموجودين في برايتون، لـ"العربي الجديد" بأنه، وعلى الرغم من الجو التصالحي الذي تعكسه أجواء المؤتمر، والتفاؤل الذي يسود القاعدة الشعبية للحزب بعد الانتخابات الأخيرة، فإن أعضاء الحزب ممن ينتمون للتيار الوسطي محبطون من التهديدات التي يتلقونها من الجناح الأكثر يسارية من الحزب. 

وأضاف المصدر أن حركة "مومينتوم" الشعبية، والمناصرة لكوربن، نجحت في حشد الأصوات لدعم سياساته في اللجنة الوطنية المركزية، وخاصة في ما يتعلق بآلية انتخاب قيادة الحزب، "إلا أن هناك حالة من الإحباط في صفوف الحزب حول القرار بعدم مناقشة البريكست في المؤتمر. يعتبر العديد من أعضاء الحزب أن هذا الأمر خطوة من الجناح اليساري في الحزب لإسكات المعارضة لموقف قيادات الحزب".

ويحضر المؤتمر أيضاً، مجموعات ضغط مناصرة للقضايا العربية، مثل حملة التضامن مع فلسطين، وحملة التضامن مع سورية، ومنظمة "ريثنك ريبيلد" التي تعمل مع الجالية السورية في مانشستر. 

وصرح أحد الناشطين من حملة التضامن مع سورية، لـ"العربي الجديد"، بأن الحملة تسعى لبناء الدعم بين ناشطي الحزب والبرلمانيين للقضية السورية، ولعريضة تطالب الحكومة بتسهيل محاكمة مجرمي الحرب في سورية في المحاكم البريطانية.






المساهمون