منظمة "العفو": النواب العرب بالكنيست مستهدفون بإجراءات تمييزية

04 سبتمبر 2019
الصورة
شُطبت مشاريع قوانين تتعلق بحقوق الفلسطينيين (ميناحم كاهانا/فرانس برس)

أكّدت منظمة "العفو" الدولية، أنّ الفلسطينيين المنتَخبين في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) مستهدفون بأنظمة وقوانين تمييزية تقوِّض قدرتهم على تمثيل فلسطينيي الداخل، والدفاع عن حقوقهم.

وسلّطت المنظمة الدولية، في تقرير موجز يُنشر، اليوم الأربعاء، قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستُعقد في 17 سبتمبر/أيلول، الضوء على ما يتعرّض له أعضاء الكنيست الفلسطينيون في حرية التعبير والتهديد بسبب التغييرات التشريعية ومشاريع القوانين المقترحة، وأنظمة الكنيست، التي تنطوي على التمييز، إلى جانب الخطاب التحريضي الذي يستخدمه الوزراء الإسرائيليون للتشهير بأعضاء الكنيست الفلسطينيين.

ويفضح تقرير المنظمة، الذي يحمل عنوان، "منتَخبون لكن مقيَّدون: تضييق المجال أمام البرلمانيين الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي"، كيف أنّ مشاريع القوانين التي يقدمها أعضاء الكنيست الفلسطينيون قد شُطبت على نحو مجحف بناءً على أسس تنطوي على التمييز.

وقال صالح حجازي نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "العفو الدولية"، في تقرير المنظمة، إنّ "أعضاء الكنيست الفلسطينيين في إسرائيل يتعرضون لهجمات تقوم على التمييز على نحو متزايد. وعلى الرغم من كونهم منتخبين بشكل ديمقراطي، شأنهم شأن نظرائهم الإسرائيليين، فإنّ أعضاء الكنيست الفلسطينيين يشكِّلون هدفاً للتمييز المتجذِّر والقيود غير المبررة التي تَشُلُّ قدرتهم على رفع صوتهم دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني".

وأكّد أنّ "القيود المتزايدة التي يواجهها أعضاء الكنيست الفلسطينيون هي جزء من نمط تمييز صارخ لدى السلطات الإسرائيلية ضد فلسطينيي الداخل".

ويواجه فلسطينيو 48، وعلى الرغم من اعتراف القانون الإسرائيلي والقانون الدولي بحقهم في المشاركة السياسية والتمثيل السياسي؛ تمييزاً على نطاق واسع، بما في ذلك ما يتعلّق بالحق في المواطنة والسكن والتعليم والرعاية الصحية.

وفي السنوات الأخيرة، عمدت السلطات الإسرائيلية، وفق التقرير، إلى "تصعيد خطابها التمييزي ضد الأقليات وتهميش المجتمعات المحلية؛ مما أدى إلى تضييق المجال أمام الذين يدافعون عن حقوق الفلسطينيين".

كما أنها "هددت وقامت بتشهير منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، الفلسطينيين والإسرائيليين، بالإضافة إلى المنظمات الدولية، ومنها منظمة العفو الدولية".

تمييز صارخ في الكنيست

وحدَّدت منظمة "العفو الدولية" مجموعة من التعديلات القانونية والأنظمة والممارسات في الكنيست التي تسهِّل ممارسة التمييز ضد أعضاء الكنيست الفلسطينيين، مشيرةً إلى أنّ "التعديل التشريعي لعام 2016 الذي يسمح لأعضاء الكنيست بطرد أعضاء منتخبين في الكنيست بأغلبية الأصوات، على سبيل المثال، يعني أنّ الأعضاء الذين يعبِّرون عن وجهات نظرهم أو آرائهم السياسية السلمية التي تُعتبر غير مقبولة من قبل أغلبية أعضاء الكنيست يمكن أن يتعرضوا للطرد من البرلمان".

كما يسلِّط التقرير الموجز الضوء على "المواقف التمييزية الصارخة والخطاب التقسيمي" الذي يستخدمه السياسيون الإسرائيليون تجاه نظرائهم الفلسطينيين.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد قال بصراحة، في وقت سابق، إنّ "إسرائيل ليست دولة لجميع المواطنين. بل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وحده"، وادَّعى أنّ الأحزاب السياسية الفلسطينية تحاول القضاء على دولة إسرائيل.

ووفق التقرير، يستخدم مسؤولون حكوميون إسرائيليون كبار، وأعضاء إسرائيليون في الكنيست، لغة التحريض والتشهير لوصف نظرائهم الفلسطينيين، في محاولة واضحة لنزع الشرعية عنهم وعن عملهم.

فقد وُصف أعضاء الكنيست الفلسطينيون الذين تجرَّأوا على انتقاد السياسات الإسرائيلية، بأنهم "خونة"، وواجهوا دعوات لاعتبارهم "خارجين على القانون" أو محاكمتهم بتهمة "الخيانة".


وبحسب منظمة "العفو الدولية"، فقط أُسيء استخدام أنظمة الكنيست من أجل تقييد حق أعضاء الكنيست الفلسطينيين في حرية التعبير دون مبرر.

وذكر التقرير أنّه مُنع اثنان من أعضاء الكنيست الفلسطينيين من السفر إلى الخارج بتمويل من منظمات غير حكومية مُدرجة على "القائمة السوداء" التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية بسبب تعديل أُجري في عام 2018 على قواعد أخلاقيات الكنيست، ونصَّ على منع عضو الكنيست من السفر إذا كانت رحلته مموَّلة من قبل هيئة "تدعو إلى مقاطعة دولة إسرائيل".

كما يبيِّن التقرير الموجز أنّه منذ 2011 تم شطب ما لا يقل عن أربعة مشاريع قوانين تتعلق بحقوق الفلسطينيين، بما فيها الحق في المشاركة في الحياة العامة، حتى قبل وصولها إلى مرحلة طرحها للمناقشة في البرلمان.