"العربي الجديد" ينشر القصة الكاملة لتونسي عاش بمغارة لـ19 عاماً

تونس
بسمة بركات
05 مارس 2018
+ الخط -
التقى "العربي الجديد"، الـكهل التونسي، الذي عثر عليه داخل مغارة، حيث عاش لمدّة 19 عاماً واقتات على الديدان، في منطقة بني خداش، في ولاية مدنين جنوب تونس. وكان اللقاء مصوّراً وحصرياً، أخبرتنا عائلته خلال حكاية بقاء الرجل على قيد الحياة في ظل هذه الظروف.

ويدعى الكهل يدعى محمد بن عمر خرشوفي، من مواليد العام 1965، وزنه لا يتجاوز العشرة كيلوغرامات، ويعيش في عزلة داخل مغارة تقع في أحد الجبال الواقعة بين تطاوين ومدنين منذ نحو 19 عاماً.

الرجل المنحدر من بني خداش، عاجز عن الكلام والوقوف والمشي. واختار منذ وفاة والديه الإنزواء داخل مغارة صغيرة، لا تبعد سوى بضعة أمتار عن بيت شقيقته المسنة والمريضة التي تتولى رعاية زوجها وولديها المعوقين أيضاً.

 وجد محمد نفسه معزولاً عن العالم الخارجي، كان يعيش مع الدجاج في المغارة، ويأكل أحيانا الديدان مثلها.

تقول شقيقة محمد، دخلية بن عمر لـ"العربي الجديد" إنّها لم تجد مكاناً يأوي شقيقها الذي يعاني من إعاقات متعددة، ولم تتخل عنه. وتضيف أنه كان يعيش سابقا مع والدها وكانت ترعاهما رغم مشقة رعاية بيتين في الوقت نفسه، مؤكدة أنهما انتقلا إلى منزلها قبل وفاة والدها.

وتوضح أن محمد بقي بالمغارة أو "الحوش الحفري"، على بعد بضعة أمتار من بيتها. وتعتبر المغارات الحفرية من طبيعة المنطقة حيث تحتوي جل بيوتها على تلك المغارات التي تتميز بمحافظتها على البرودة صيفا والحرارة شتاء. وتشير دخيلة إلى أن لديها ولدين من ذوي الإعاقة، وهما الحسين (26 عاما) ومحمد (35 عاما). وتلفت إلى أن ولديها لم يتفقا كثيراً مع شقيقها، وحين كان يحضر إلى بيتها كان ابناها يخرجان منه، ودام الحال حتى انتقل محمد إلى المغارة منذ أعوام عدة.

وتضيف أن ليس لديها أي أقارب، وشقيقها محمد هو الفرد الوحيد المتبقي من عائلتها، وكانت تحاول الاهتمام به وتقديم الطعام واللباس له رغم صعوبة ظروف بيتها الصعبة.


المغارة التي يعيش فيها محمد معزولاً عن العالم الخارجي(العربي الجديد) 



وتشير إلى أن السلطات تقدم لهم منحة قيمتها 150 ديناراً (نحو 75 دولارا)، ولكن عدا ذلك لا تنال العائلة أي مساعدات أخرى رغم نداءاتها المتكررة للسلطات الجهوية.

كما تلفت إلى أنه طوال هذه المدة لم يزرهم أي مسؤول للسؤال عن احتياجاتهم، ولم تهتم أي جهة للنداءات المتكررة بضرورة مساعدة شقيقها وتحسين مسكنه، خاصة عند هطول الأمطار.

محمد كان يقتات على الدجاج وأحياناً على الديدان (العربي الجديد) 


بدوره، يؤكد زوج دخلية، محمد بن حسين (77 عاما)، أنّهم يعيشون في الريف ويقتاتون من الأعمال الزراعية ومن منحة العائلات المحتاجة. ويوضح أنه كان يعمل في مجال البناء وتوقف عن العمل بحكم تقدمه في السن، ولم يحصل على مساعدات لتحسين مسكنه، وبقي جزء كبير من البيت من تراب.

ويتابع أن لديه ابنة وحيدة تعمل في جمع الزيتون، وابناً متزوجاً وظروفه الاجتماعية صعبة، داعياً السلطات إلى الاهتمام بالفئات المعوزة.

مكان نومه في المغارة التي انعزل فيها منذ 19 عاماً (فيسبوك)


في المقابل، توضح مسؤولة بالإدارة الجهوية للشؤون الاجتماعية بمدنين (حكومية) لمياء البكوش، في تصريح لـ"العربي الجديد" أنّ محمد صاحب إعاقة متعددة وعميقة، جسمه صغير الحجم لا ينمو ما جعل وزنه لا يتعدى العشرة كيلوغرامات. وتلفت إلى أنهم عاينوا حالة محمد منذ العام 2007 ومنحوه بطاقة إعاقة وبطاقة علاج مجاني، ومنحة تدفع لشقيقته للاهتمام به.


وتلفت المسؤولة إلى أنّ معتمد المنطقة، وإطاراً طبياً ومسؤولاً بالشؤون الاجتماعية فيها، انتقلوا إلى المكان للاطلاع على وضع محمد الصحي، إلا أن شقيقته رفضت هذه المرة مثل السابق، التخلي عنه وإيداعه في أي مركز صحي مختص، كونها تعتبر أن التخلي عن شقيقها عيب كبير ووصمة عار في المنطقة.

إحدى الجمعيات عثرت عليه ووزنه لا يتجاوز 10 كلغ (فيسبوك)




وتتابع البكوش أنه بعد معاينة الوضع الصحي لمحمد داخل المستشفى الجهوي بمدنين، تبين أن حالته الصحية لا تستوجب المكوث بالمستشفى، فنقل إلى منزل شقيقته التي تمسكت بعودته.



ويقول وزير أملاك الدولة، مبروك كورشيد، إن محمد سينقل إلى المعهد الوطني للتغذية (مستشفى متخصص) في العاصمة، ومن ثم ينقل إلى مركز اجتماعي.

وكانت جمعية البناء والتنمية بمنطقة بني خداش من ولاية مدنين، عثرت على الخمسيني محمد داخل المغارة وكان في وضع سيئ. إذ كان يزحف على الرمال وغير قادر على المشي.

دلالات

ذات صلة

الصورة
تونس تبدأ عمليات التلقيح ضد كورونا.. الطاقم الطبّي أولا

مجتمع

انطلقت عملية تطعيم الطواقم الطبية ضد فيروس كورونا في تونس، السبت، بعد أيام من وصول 30 ألف جرعة من اللقاح الروسي "سبوتنيك في" من مجموع 4 ملايين جرعة طلبت السلطات الصحية التونسية الحصول عليها من مخابر عديدة.
الصورة
حكاية مُعلّمة مغربية تحقق أحلامها بيدٍ واحدة

مجتمع

"يد واحدة لا تصفق لكنها تكتب"، بهذه الحكمة آمنت الشابة المغربية سعيدة زهير، التي بدأت رحلة الألف ميل بعزيمة صلبة تحدّت الإعاقة رغم كل المحن والصعوبات داخل المجتمع، متسلحة بالإرادة القوية التي تشكل الخطوة الأولى على طريق النجاح.
الصورة
أسامة جحا وديما الداهوك في كندا 2 (مصطفى عاصي)

مجتمع

في كندا، استعادت عائلة أسامة جحا وديما الداهوك حياتها بعدما تركت الوطن السوري. على الرغم من أزمة كورونا التي تطاول الجميع، يتعايش الثنائي مع إعاقتَيهما وإعاقة أحد ولدَيهما ويمضيان إلى الأمام
الصورة
محمد الخالدي.. أطراف صناعية بسعر التكلفة

مجتمع

أنشأ الاختصاصي الفلسطيني، محمد الخالدي، معملاً لصناعة الأطراف الصناعية في قطاع غزة، يهدف من خلاله إلى تقديم خدماته إلى مُصابي الانتفاضة والحروب والحوادث اليومية في جميع المُحافظات، بتكلفة منخفضة.

المساهمون