"العربي الجديد" يكشف محاور التدخل الإيراني لدعم المالكي

26 يونيو 2014
الصورة
قوات الجيش العراقي في بغداد (أحمد الربيعي/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

جاء إعلان الحكومة العراقية عن بدء فريق عسكريّ من المستشارين الأميركيين تقديمَ مساعداتٍ لقوات الجيش العراقيّ من خلال غرفة عمليات مشتركة، متزامناً مع تقديم غرفة إيرانية مماثلة برئاسة قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، مساعدات عسكرية لحكومة رئيس الوزراء المنتيهة ولايته، نوري المالكي.

وعلى الرغم من نفي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، اليوم الخميس، إرسالَ قوات عسكرية إلى العراق وتأكيدها أن سليماني لا يتواجد في بغداد، كشفت مصادر عراقية لـ"العربي الجديد" أن المساعدات الإيرانية لحكومة المالكي تجاوزت تقديم الأسلحة والذخائر إلى الدعم بمئات المقاتلين من الحرس الثوري. يضاف إلى ذلك تقديم رشاوى لشخصيات سياسية وإعلامية سنّية بهدف منح الأزمة بعداً غير طائفي، وأنها مواجهة مع الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش".

وأوضح مصدر رفيع في رئاسة أركان الجيش العراقي، رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "فيلق القدس اتخذ من قاعدة الرشيد العسكرية الواقعة 15 كيلومتراً جنوبي بغداد، وقاعدة بلد العسكرية الواقعة 90 كيلومتراً شمالي تكريت، ومبنى الإذاعة والتلفزيون القديم في منطقة الصالحية في بغداد مقراً له".

وأضاف المصدر أن "اللجنة الإيرانية تتألف من تسعة جنرالات في الحرس الثوري الايراني يتزعمها سليماني، فيما يتزعم الفريق الحكومي، وزير النقل، هادي العامري، وقائد عمليات محافظة صلاح الدين، صباح الفتلاوي، وعدد من الضباط الآخرين".

وأكد المصدر أن "طائرات نقل عسكرية ومدنية نقلت خلال الـ48 ساعة الماضية 78 طناً من الأسلحة والذخائر والصواريخ الروسية والإيرانية من طراز جو ــ أرض، وأرض ــ أرض، فضلاً عن تجهيزات ومعدات عسكرية مختلفة مع ما يزيد عن 500 ألف طلقة لبنادق كلاشنكوف، وبنادق "بي كي سي"، وقذائف "آر بي جي"".

وأشار إلى "وجود نحو 300 عنصر من الحرس الثوري في قاعدة بلد العسكرية، نفذوا عمليات إنزال جوي في مناطق عدة من صلاح الدين وديالى، ونجحوا في تحقيق تقدم على الأرض"، موضحاً أن "مبنى الإذاعة والتلفزيون القديم في منطقة الصالحية وسط بغداد يتواجد بداخله فريق إيراني برئاسة، أبو علي الحيدري، وهو إيراني يقوم بإدارة التغطية الإعلامية للفضائيات التابعة للحكومة أو للأحزاب المؤدية لها في العراق".

وحول خسائر المعارك الأخيرة، كشف المصدر عن "مقتل 11 عنصراً من الحرس الثوري في معارك بسامراء ومحيط بغداد وإصابة آخرين"، نافياً وجود "عمليات أسر لعناصر من الحرس الثوري الإيراني، كما تناقلتها وسائل إعلام محلية وعربية".

 ولفت إلى أن "وزير النقل العراقي، يقود حالياً معارك في ديالى برفقة عناصر مليشيا بدر التي يتزعمها مدعومة بعناصر إيرانية، وأخرى تابعة للفرقة الخامسة في الجيش الحكومي".

وأكد المصدر وجود "طائرتَي استطلاع إيرانيتين تغطيان حالياً نحو 400 ألف كيلومتر في بغداد ونينوى وصلاح الدين وأجزاء من الأنبار وكركوك، تقدم معلومات وصور حية عن مواقع تواجد الفصائل المسلحة". وأشار إلى أنها "أسهمت في توجيه ضربات جوية من مروحيات تابعة لسلاح الجو العراقي كانت ناجحة، من بينها عملية اغتيال القيادي، أبو خالد الحيالي في تكريت الإثنين الماضي".

في هذه الأثناء، أوضح عضو في البرلمان العراقي المنتهية ولايته، رفض الكشف عن اسمه، أن "سليماني لم يغادر العراق منذ ستة أيام وهو يشرف بشكل شخصي على خطة حماية سامراء وبغداد، فيما يعمل مساعدوه على دعم القوات الحكومية".

وقال النائب المتواجد في بغداد، إن"الضباط الإيرانيين غير مرئيين للجنود وباقي أفراد الجيش العراقي، وهم يعملون بمعزل تام عنهم، لكن الأوامر ترد بشكل سريع منهم عبر منظومة اتصال استقدمتها ايران لإبقاء التواصل مفتوحاً مع بغداد". ولفت إلى أن "التدخل الإيراني لم يعد خافياً والولايات المتحدة تعلم بذلك جيداً لكنها تلتزم الصمت".

من جهته، وصف القيادي في تحالف "متحدون"، خالد الدليمي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بغداد بـ"المحتلة". وقال الدليمي "كنا نتوقع تدخلاً إيرانياً لكن ليس بتلك السرعة ولا هذا الحجم"، مضيفاً "بات سليماني، والسفير الإيراني في بغداد (حسن دانائي فر)، يحركان القطعات العسكرية ويرسمون الخطط والمالكي مجرد غطاء أمام العالم".

وفي السياق نفسه، أشارت أوساط صحافية وسياسية عراقية في بغداد، عن تقديم السفارة الإيرانية مبالغ مالية تصل إلى نحو 100 ألف دولار لسياسيين وزعامات عشائرية وإعلاميين".

وقال سياسي عراقي بارز، رفض الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، "أعرف شخصيات ذهبت هناك لتلبية دعوات وجهتها السفارة، ووجهت لي دعوة كذلك لكني لم أذهب للطريقة المذلة التي تم التعامل معهم بها".

وأضاف "لقد علمت أن الشخصيات التي تمت دعوتها حصلت على مبالغ مالية جيدة، تبلغ أكثر من 100 ألف دولار، وهم سياسيون وشيوخ عشائر سنّية وعدد من الإعلاميين ومراسلي وكالات أنباء، ويبدوا أنهم طلبوا منهم شيئاً معيناً لقاء تلك الهدايا والحصانة التي منحت لهم من الحاكم على العراق".

المساهمون