"العربي الجديد" يرصد تهجير الدفعة الخامسة من حي الوعر

"العربي الجديد" يرصد تهجير الدفعة الخامسة من حي الوعر

جلال بكور
18 ابريل 2017
+ الخط -

رصدت كاميرا "العربي الجديد"، صباح اليوم الثلاثاء، لحظات استعداد المدنيين ومقاتلي المعارضة السورية، الذين كانوا ضمن الدفعة الخامسة من مهجري حي الوعر إلى الشمال السوري، تطبيقا لاتفاق أجبرت المعارضة على توقيعه مع النظام السوري برعاية روسية، بعد سنوات من التضييق والحصار، لينضموا إلى أكثر من 12 مليون سوري مشرد قسرياً.

واجتمع المهجّرون في النقطة المحددة للخروج من الحي، وقامت قوات النظام بنقلهم عبر حافلات صغيرة إلى منطقة المعارض في أطراف الحي، ليتم تفتيشهم بشكل دقيق، ثم الصعود إلى الحافلات خضراء اللون، ونقلهم إلى منطقة طريق حمص مصياف، حيث وقفت الحافلات بالمهجّرين أكثر من 21 ساعة في انتظار السماح لها بالعبور.

وجلس المهجّرون على الأرض في الحي، بجانب أمتعتهم، وما تبقّى من ذكرياتهم، بينما حملت النساء أطفالهن الرضع، والذين بلغوا 98 طفلا، من بين 1133 شخصا، وهم مجموع المهجّرين في الدفعة الخامسة، فضلا عن وجود مصابين وجرحى بحالة خطرة، بلغ عددهم 32 جريحا ومريضا.

وقال أبو محمد الحمصي: "نحن نودع الناس والأحبّة.. نحن أولاد حمص وأبناء حمص ندعو الله أن تكون عودتنا قريبة، لا نعلم ماذا ينتظرنا في جرابلس، وكيف ستكون حياتنا الجديدة".

وودع الطفل محمد حي الوعر متحسرا على فقدان مدرسته، وتذكر كيف كانت طائرات النظام السوري تقصفهم من الصباح حتى المساء، ما جعل الناس تخاف، وتفكر في الذهاب إلى جرابلس"، بينما أنشد الطفل حسام أنشودة وداع لحي الوعر.

وانطلقت الحافلات الخضراء نحو الشمال السوري حاملة الدفعة الخامسة من المهجّرين في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الاثنين بالتوقيت المحلي، بعد ساعات من الانتظار.

ويأتي تهجير حي الوعر ضمن مخطط من النظام السوري لإفراغ  حمص من المعارضة، ومع إفراغ حي الوعر تكون كامل مدينة حمص تحت قبضة النظام السوري.

وهذه الدفعة الرابعة من مهجري حي الوعر التي تتوجه إلى مدينة جرابلس، بينما توجّهت دفعة واحدة إلى إدلب، ومن المقرر أن يتم تهجير قرابة عشرين ألف شخص من أهالي الحي.

وبدا حي الوعر فارغا من السكان بعد تهجير أكثر من تسعة آلاف وخمسمائة شخص من أهالي الحي ضمن الدفعات الخمس، في انتظار تهجير العدد المتبقي في الأيام القادمة.

ويذكر أن الدفعة الرابعة للمهجرين ضمّت 3538 شخصاً، والدفعة الثالثة ضمت 1458 شخصا، في حين ضمت الدفعة الثانية 1850 شخصا من المهجّرين، فيما ضمّت الدفعة الأولى 1500 شخص من مقاتلي المعارضة وعائلاتهم، والبقية من المدنيين الذين رفضوا البقاء في الحي، وذلك بموجب اتفاقٍ مع النظام السوري برعاية روسية.

وفي تعليقها على عملية التهجير في الحي، قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" اليوم إنّ آلافاً من سكان حي الوعر بمدينة حمص انضموا إلى أكثر من 12 مليون سوري مشرّد قسريا، وذلك بعد تهجير الدفعة الخامسة.

ووثَّق التقرير مقتل ما لايقل عن 891 مدنياً، بينهم 58 طفلاً، و56 سيدة (أنثى بالغة) في حي الوعر كما سجل التقرير ارتكاب قوات النظام السوري ما لايقل عن 10 مجازر، إضافة إلى توثيق ما لايقل عن 31 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية.

 

وتحدث التقرير عن الحصار وتداعياته من جوع وأمراض، والذي تسبب بموت 16 مدنياً في الحي، كما سجل التقرير 647 شخصاً، بينهم 9 أطفال، و11 سيدة (أنثى بالغة)، من سكان حي الوعر، مازالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في المدة التي يغطيها.

وأكَّد التقرير أن الانتهاكات المُمنهجة والواسعة النطاق، أوصلت الحي إلى مرحلة استنزاف كامل، اضطر أهله لقبول التسوية التي اقترحتها السلطات السورية بإشراف السلطات الروسية على فصائل المعارضة المسلحة.

وأضاف التقرير أنّ انتهاكات النظام في سورية "تسببت بنزوح ستة ملايين سوري في الداخل السوري عن مكان إقامتهم الأصلية، إضافة إلى تشريد سبعة ملايين سوري في دول الجوار والعالم."

وأكّد تقرير الشبكة أن النظام السوري وحليفيه الإيراني والروسي يتصدرون ما لا يقل عن 85 % من عمليات التشريد القسري في سورية، يليهم تنظيم "داعش"، ثم حزب الاتحاد الديمقراطي فرع حزب العمال الكردستاني.

 

وبيّن التقرير أنّ التشريد الذي تقوم به القوات السابقة الذكر "يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

 

ويوضّح التقرير أنّ "مئات الآلاف من المشردين داخلياً يقيمون في مخيمات، وفي بساتين، أو في بلدات ومدن غير مناطق سكنهم، ويعتمد معظمهم على المساعدات".

حي الوعر- سورية 



ذات صلة

الصورة

مجتمع

هزت جريمة جديدة، تحت مسمى "غسل العار"، محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حيث أقدم والد طفلة على خنقها حتى الموت بذريعة الشرف، وذلك بعد أيام على مقتل الفتاة عيدة السعيدو بذات الذريعة.
الصورة
عقاب يحيى (فيسبوك)

سياسة

نعى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، مساء الإثنين، السياسي والمناضل والأديب السوري عقاب يحيى، نائب رئيس الائتلاف، الذي وافاه الأجل اليوم بعد معاناة مع مرض عضال في مكان إقامته بتركيا. 
الصورة

مجتمع

بعد أكثر من عامين على النزوح والمعاناة جراء الخيام المهترئة، تحوّل حلم نازحي مخيم أهل التح، القريب من بلدة باتنته بريف إدلب الشمالي، إلى حقيقة، بعدما قدّمت إحدى المنظمات الإنسانية خياماً جديدة لهم، الأمر الذي قوبل بفرحة كبيرة من طرفهم.
الصورة
حالة أحد المعتقلين

منوعات وميديا

أطلق ناشطون سوريون حملة تحت عنوان "كن صوتهم"، بهدف تسليط الضوء على معاناة المعتقلين في سجون النظام السوري، وللمطالبة بإطلاق سراحهم.

المساهمون