"العربي الجديد" يتقصى واقعة اعتقال 31 سورياً على الحدود مع العراق

15 اغسطس 2020
الصورة
تكهنات عديدة بشأن 31 سورياً حاولوا دخول الأراضي العراقية (الأناضول)

لا يزال الإعلان الرسمي للسلطات في بغداد، عن اعتقال 31 سورياً، خلال محاولتهم دخول الأراضي العراقية، يتصدر الجدل داخل الأوساط السياسية، وحتى الشعبية.

ويدور الجدل حول طبيعة انتماء السوريين وسبب دخولهم العراق في منطقة تعتبر مبدئياً خارج قائمة المناطق الهشة بين البلدين، التي ظلت، طوال السنوات الماضية، ممرات لعبور المسلحين المنتمين إلى ـتنظيم "داعش" الإرهابي، ومن قبله تنظيم "القاعدة"، حيث كانت الحدود العراقية السورية منافذ دخولهم الرئيسة إلى العراق.

وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني العراقية، وهي الجهة الرسمية المخولة بإصدار البيانات العسكرية والأمنية في البلاد، أمس الجمعة، أنّه "من خلال المتابعة والتدقيق، ووفقاً لمعلومات استخبارية استباقية دقيقة، وبعد نصب كمين محكم، تمكنت القوات الأمنية من رصد 31 شخصاً، جميعهم يحملون الجنسية السورية خلال عبورهم الشريط الحدودي قادمين من منطقة الرقة إلى الأراضي العراقية".

وأضاف البيان أنه "أُلقي القبض عليهم جميعاً، وضُبط بحوزتهم 344 مشعلاً، إضافة إلى 140 علبة أسطوانة من أصابع TNT"، دون أن يذكر البيان صفة إرهابيين أو مسلحين على السوريين المعتقلين في العملية، أو حتى إعلان إحباط محاولة تسلل إرهابية على غرار بيانات مماثلة للسلطات العراقية. 

 البيان أثار تكهنات عديدة بشأن انتمائهم، إذ تحدث البعض عن أنهم أعضاء من تنظيم "داعش"، فيما قال آخرون إنهم أعضاء في شبكة تهريب نفط، لكن مسؤولاً عراقياً بارزاً في بغداد قال لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ السوريين المعتقلين، وعددهم 31 شخصاً، ليسوا من مسلحي "داعش"، بل من العاملين في حفر الأنفاق لمليشيا "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) في سورية، ودخلوا العراق بناءً على طلب من مسلحي "حزب العمال الكردستاني" لحفر أنفاق داخل مناطق في جبل سنجار، وفقاً لاعترافات أولية، إذ كان بحوزتهم أدوات حفر ومكائن تفتيت وأصابع مادة "تي أن تي" المستخدمة في التفجير. 

ولفت البيان إلى أنّ الجانب العراقي يواصل التحقيق مع السوريين المعتقلين، بينهم عرب وآخرون أكراد، وهناك ما يؤكد أنهم يعملون مع "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، فضلاً عن أنهم يتولون مهام مقابل أجر لـ"حزب العمال الكردستاني" وجهات أخرى. 

وكشف البيان عن أنّ معلومات مسبقة هي ما دفع الجيش العراقي إلى نصب كمين لهم للإمساك بهم، مشيراً إلى أن هناك اتصالات ووساطات من"قوات سورية الديمقراطية" (قسد) للإفراج عنهم.

وأضاف: "لكن هذا غير متاح حالياً، لكون الموضوع يتعلق بـحزب العمال الكردستاني ومخططات حفر مزيد من الأنفاق في جبل سنجار، ما يعني أن نيته البقاء طويلاً في المدينة تحصيل حاصل، خوفاً من خسارة مناطق له في محور قنديل خلال العملية العسكرية التركية الحالية".

وأكد أن مسلحي "وحدات حماية سنجار"، وهي الجناح المحلي لـ"حزب العمال الكردستاني"، متورطون في عملية إدخالهم، وهناك تحقيق يجري في الموضوع، لكون أنّ تلك القوة ضُمَّت إلى الحشد الشعبي، العام الماضي، خلال حكومة عادل عبد المهدي.

في المقابل، قال حاتم مردان، وهو ناشط في مدينة سنجار لـ"العربي الجديد"، إن المجموعة التي اعتُقِلَت، أمس الجمعة، على الحدود العراقية السورية، تنتمي إلى قوات "قسد"، ودخلت في مهمة حفر أنفاق في جبل سنجار.

وأضاف مردان أن منطقة دخولهم من محور سنجار، وعلى مسافة من معبر اليعربية السوري العراقي، "لا يمكن أن تكون ممر دخول إرهابيين"، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد عمليات تهريب أدوية ومشتقات نفطية وقطع غيار سيارات ووقود من العراق إلى سورية.

وأضاف أنه يتنقّل عبر المنطقة أيضاً المسلحون الموالون لـ"حزب العمال الكردستاني" وقوات "قسد"، مؤكداً أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تدخل مجموعة متخصصة بحفر الأنفاق إلى سنجار لإعداد مواضع وتحصينات في الجبل لمسلحي "الكردستاني".

وقال محافظ نينوى الأسبق والقيادي في "جبهة الإنقاذ والتنمية"، أثيل النجيفي، إنّ "دور حزب العمال الكردستاني في سنجار بات خطيراً جداً، ويهدد أمن نينوى وكل المنطقة الشمالية من العراق".

وأضاف النجيفي أن "حزب العمال الكردستاني الموجود في سنجار بات يمنع الحكومة المحلية في نينوى، من الوصول إلى هذه المنطقة، والأمن الذي في هذه المنطقة تُديره جهة مسلحة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وليس لهم أي علاقة بالعراق، ولديهم مجلس محلي خاص بهم، ولديهم قائم مقام خاص، وهم في الحقيقة يحتلون جبل سنجار بشكل حقيقي، وبصورة كاملة".

وأوضح أن "حزب العمال الكردستاني، والجماعة المسلحة التابعة له، حالياً يحاولون التوسع في مناطق جبل سنجار، ويحاولون جعل هذا الجبل قلعة حصينة لهم، كما فعلوا بجبل قنديل، وهذا الموضوع خطير جداً".

وشدد على ضرورة تعاون الحكومة العراقية مع تركيا لغلق هذا الملف بالكامل، ومنع حزب "العمال الكردستاني"، وأي قوة تابعة له داخل الأراضي العراقية، خصوصاً أن هناك منظمة إرهابية تهدف إلى إشاعة الفوضى في مناطق شمال العراق، و"لهذا يجب التعامل بحزم مع هذه المنظمة الإرهابية، ويجب عدم السماح لها بالقيام بأي أعمال وإبعاد كل أعضائها من العراق"، بحسب قوله.