"العرائش" المغربية.. غنى التاريخ وجمال الجغرافيا

الأناضول
02 ابريل 2015
+ الخط -
يختار إيهاب الحريزي التوقف بصحبة أسرته الصغيرة، كلما كان عائداً إلى مسقط رأسه في الدارالبيضاء (شمال) من مدينة طنجة (أقصى الشمال الغربي)، بمدينة العرائش المطلة على المحيط الأطلسي. وتجد طفلته ذات الخمس سنوات متعتها في اللعب بين أرجاء الساحة المطلة على مصب وادي اللكوس، وميناء الصيد البحري في المدينة.

ويقول الحريزي: "هذه الساحة هي أهم ما يجعلنا نتوقف كلما مررنا بالعرائش، فالمناظر الطبيعية الخلابة، وهدوءها، يمنحني أنا وزوجتي متعة خاصة، كما نلاحظ أن طفلتنا تستمتع باللعب والجري فيها".

تطل الساحة المحاطة بأسوار عتيقة، مباشرة على ميناء شُيّد على ضفاف وادي اللكوس، وتحتفظ بأحد المدافع القديمة التي استخدمت في الحروب بين مستعمري المدينة من برتغال وإسبان، وبين الجيش والمجاهدين المغاربة. ويضيف الحريزي: "صراحة تثير انتباهي البنايات التاريخية بالساحة، لكني لم أجد بعد الفرصة للتعرف عليها، وما يجذبني أكثر هو جمالها وروعة المناظر التي نشاهد من خلالها".

محمد شكيب الفليلاح، الباحث في تاريخ المواقع العمرانية، يقول: "إن ساحة دار المخزن تجمع بين مراحل متعددة من تاريخ المغرب، بداية من العصر المريني (المرينيون حكموا المغرب من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر ميلادي) وانتهاء بالعصر العلوي (تحكم الأسرة العلوية المغرب منذ سنة 1666 إلى الآن)".

وتحاط ساحة "دار المخزن" بعدد من البنايات التاريخية، كحصن النصر وهو حصن يؤرخ لواقعة انتصار المغرب على البرتغال في معركة وادي المخازن الشهيرة بمعركة "الملوك الثلاثة"، والتي وقعت على مشارف العرائش في 1578م. ويصف الفليلاح هذه المعركة بأنها: "كانت فارقة لجعل المدينة محط اهتمام ملوك الدولة المغربية، حيث قرر السلطان أحمد المنصور الذهبي تشييد هذا الحصن الذي تأثر بالعمارة العسكرية في أوروبا". وتطغى على الحصن العمارة الأوروبية، ويميزه شكله المثلث الذي يضم خندقا يستخدم للحالات الطارئة، ويخضع حاليا للترميم.

بجانب الحصن يوجد قصر "كوماندانسيا" أو "قصر الحاكم"، وبني في البدايات الأولى للاحتلال الإسباني للمدينة. وعلى بعد خطوات يقع البرج اليهودي، الذي يرجح أنه بني في الفترة الأولى للاحتلال الإسباني لمدينة العرائش سنة 1610، بحكم وجود شعار في أعلى البناية يعود للملك الإسباني فيليب الثاني الذي حكم إسبانيا في بداية، القرن السادس عشر، بحسب الفليلاح.

كان شكل البرج في الخرائط الأولى دائريا، وفيما بعد تغير شكله بسبب العلميات الكبرى التي أجريت لتحصين المدينة ضد الغزوات الأجنبية، وخلالها  نزل السلطان أحمد المنصور الذهبي في مدينة العرائش، واستقدم معه طبيبه الخاص الذي كان يدين باليهودية، هذا الطبيب اتخد من البرج مقرا له فأطلق العامة عليه برج اليهودي.

وتحيط بساحة دار المخزن بقايا أسوار القرن الخامس عشر التي بينت في عهد سلطان الدولة الوطاسية مولاي الشيخ الوطاسي، وكان هدفها تحصين حي القصبة من غارات الجيوش البرتغالية، وصدها في واقعة المالحة التي عرفتها سواحل المدينة، وبفضل هذه الأسوار خاب أمل الجيوش البرتغالية، بحسب الفليلاح، لكنها تعيش حاليا في وضعية متدهورة، وتتطلب تدخلا عاجلا لحمايتها من الاندثار.

على جنبات بقايا الأسوار التاريخية يوجد جامع الأنوار الذي بنيت قواعده الأولى في عهد السلطان العلوي مولاي إسماعيل سنة 1689. وبعد دخول المستعمر الإسباني تم هدم المسجد بأمر من الحاكم العام الذي حوله إلى ساحة وضعت فيها نصب الجندي المجهول. وبمجرد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956 أمر الملك محمد الخامس بإعادة بناء المسجد من جديد، وقام شخصيا بافتتاحه في زيارة رسمية إلى المدينة.
ويلفت انتباه الزائر أيضا قوس الأنوار، الذي يعود بنائه إلى بداية الأربعينيات من القرن الماضي، وهو مبني من الطوب الأحمر، ويتخذ شكل الأقواس التي توجد حاليا في إشبيلية وقرطبة في بلاد الأندلس. لم تتعب طفلة الحريزي من مطاردة صديقاتها اللواتي تعرفت عليهن في الساحة، خلف هذه الأقواس، ولم يجد والدها أي علامات تعرّفه بتاريخ الساحات وعمرانها، لكنه سيستمر في زيارة الساحة، للتمتع بجمال جغرافيتها، والبحث عن غنى تاريخها.

دلالات

ذات صلة

الصورة
المغرب-الزراعة في المغرب-أسواق المغرب-20-12-فرانس برس

اقتصاد

أتاح فتح طريق الكركرات وتأمينه من قبل الجيش المغربي، في نهاية الأسبوع الماضي، الطريق أمام المئات من الشاحنات المحملة بالسلع، التي تعبر إلى موريتانيا قبل توزيعها إلى العديد من البلدان الأفريقية، التي أضحت ترتهن للسلع المصدرة من المغرب.
الصورة
موالون للبوليساريو/ تويتر

سياسة

سلطت العملية العسكرية التي نفذها الجيش المغربي، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، بالمنطقة العازلة بالكركرات، الضوء مجدداً على منطقة تتجه نحو المزيد من الالتهاب جراء جمود ملف نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة "البوليساريو".
الصورة
المغربي برقوق يروي قصة ترك ألمانيا من أجل أسود الأطلس

رياضة

أكد أيمن برقوق، نجم فريق إينتراخت فرانكفورت الألماني والمنتخب المغربي الأول، أنه فخور باللعب مع "أسود الأطلس"، بعدما سبق له اللعب مع كل فئات المنتخب الألماني لغاية منتخب أقل من 21 عاماً، معرباً عن أمله في حمل راية المغرب عالياً

الصورة

رياضة

نجح الجهاز التدريبي لمنتخب المغرب في ضم اللاعب أيمن برقوق، الذي يحترف في صفوف فريق فرانكفورت الألماني، والذي يملك مؤهلات فنية وبدنية أبهر بها الجمهور المغربي في المباراتين الوديتين الأخيرتين لـ"أسود الأطلس" أمام السنغال والكونغو الديمقراطية.

المساهمون