"العدالة والتنمية" المغربي يرفض تشكيل حكومة إنقاذ وطني

25 مايو 2020
الصورة
حزب "العدالة والتنمية" أعلن تمسكه بـ"الخيار الديمقراطي" (Getty)
أعلن حزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي في المغرب، الإثنين، عن رفضه دعوات تشكيل حكومة تكنوقراط (بدون لون سياسي)، أو حكومة إنقاذ وطني، لإخراج البلد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تهدده جراء انتشار فيروس كورونا.

وتعليقاً على الدعوات التي أطلقت، نهاية الأسبوع الماضي، عبر افتتاحية إحدى الصحف الفرنكوفونية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تشكيل حكومة تقنوقراط أو حكومة إنقاذ وطني لمواجهة تداعيات كورونا، صرّحت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بأنها "ترفض كل خطاب يستهدف المساس بالاختيار الديمقراطي تحت دعوى النجاعة في مواجهة تداعيات الجائحة".

وأكدت الأمانة العامة، في بيان لها وصل إلى "العربي الجديد" نسخة منه، على انخراط حزب العدالة والتنمية "في الجهد الوطني التضامني في مواجهة الجائحة، والإسهام بقوته الاقتراحية في تجويد السياسات والتدابير التي تقتضيها مرحلة ما بعد الجائحة"، معبرة عن تثمينها "لمبادرة رئيس الحكومة بالتشاور مع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والمدنيين والاقتصاديين فيما يتعلق بتدبير مرحلة ما بعد الحجر الصحي".

وقالت أمانة "بجيدي" أن ذلك يأتي "من منطلق إيمانها الراسخ بالدور الذي يتعين أن يضطلعوا به، والحاجة إلى تعزيز أدوارهم الدستورية ومكانتهم في التأطير والوساطة مع مختلف مكونات المجتمع سواء خلال فترة الحجر الصحي أو ما بعدها، وباعتبار ذلك شرطاً سياسياً يعزز المسؤولية السياسية، ويعيد الثقة في المؤسسات التمثيلية، ويجسد الاختيار الديمقراطي كأحد الاختيارات الدستورية الأساسية".

ونهاية الأسبوع الماضي، جرى تداول دعوات في وسائل التواصل الاجتماعي لتشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة وحدة وطنية لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها جائحة كورونا، مع اتهامات لحكومة سعد الدين العثماني بالفشل في إدارة تلك الأزمة والعجز عن تقديم الحلول لإنقاذ البلاد.

وقال مسؤول في الحزب، طلب عدم نشر اسمه، إنّ "الداعين إلى تشكيل تلك الحكومة، بذريعة مواجهة تداعيات جائحة كورونا، يهدفون إلى التخلص من الحكومة التي يقودها بجيدي منذ 2011، بعد أن عجزوا عن ذلك عبر صناديق الاقتراع"، متوقعاً في حديث مع "العربي الجديد"، أن "يضاعف خصوم الحزب، خلال الأيام القادمة، مناوراتهم التي ستتخذ أشكالا أخرى، وذلك لممارسة المزيد من الضغوطات، ومحاولة التأثير على فاعلين سياسيين من أجل إنهاء الحكومة الحالية".

ويأتي الرد الرسمي للجهاز التنفيذي للحزب، بعد أيام على اعتبار رئيس الحكومة أن تلك الدعوات موجهة ضد حزبه العدالة والتنمية، وأنها محاولة للالتفاف على المسار الديمقراطي بالبلاد. فيما كان لافتا وصفها من قبل رئيس المجلس الوطني لـ"البجيدي"، إدريس الأزمي الإدريسي، بـ "الحجر على الديمقراطية".

وقال الأزمي، في مقال نشره موقع "بجيدي"، الاثنين، إنه "لم يتصور في أي وقت من الأوقات أن يجرؤ أحد على أن يوصي بالحجر على الديمقراطية لمدة سنتين، وأن دور الأحزاب السياسية وجب أن يتوارى إلى الخلف".

من جهته، اعتبر أستاذ القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن "الإجراءات التي تتخذها حكومة العثماني لمعالجة الأزمة الصحية غير كافية ولا تبشر بقدرتها على إخراج البلاد من الأزمة"، لافتا إلى أن "الوضع يتطلب حكومة إنقاذ وطني تتأسس على تضافر جهود كل الطاقات والكفاءات للتغلب على تداعيات الوباء".

وقال في تصريح لـ"العربي الجديد": "نحن اليوم في مسيس الحاجة إلى من يفكر وينجز وليس لمن يمتهن التكتيكات السياسية والمزايدات، وهذا الوضع يفرض على العثماني تغليب مصلحة الوطن على المنفعة الحزبية الذاتية بتقديم استقالته من أجل فسح المجال أمام تشكيل حكومة إنقاذ".

وهذه ليست المرة الأولى التي تبرز فيه دعوات لإنهاء حكومة العثماني، إذ سبق أن أثارت دعوة قيادة حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" المغربي، المشارك في الائتلاف الحكومي، الشهر الماضي، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للوباء، جدلاً ونقاشاً في المغرب.

تعليق: