"العبور الخطر" لـ أمِيا كومار باغتشي: السوق بدل العمل

12 اغسطس 2019
الصورة
(بالقرب من اجتماع "قمة الثمانية"، 2013، بيتر ماكديارميد)
+ الخط -

يعدّ المؤرّخ والباحث الهندي أمِيا كومار باغتشي (1936)، أحد أبرز المنظّرين في اقتصاديات التصنيع ودراسات التنمية من منظور ماركسي، وقد ركّز في مؤلّفاته على تفكيك أطروحات سياسات الإمبريالية في بلدان العالم الثالث مستفيداً من خبرته الطويلة في مراكز بحثية عديدة، ومعلناً عن ضرورة الاستقلال عن التبعية للمركز الرأسمالي على مستوى البنوك والمعلومات وسوق العمل، وصولاً إلى الصحة والتعليم والأدب.

عن سلسلة "ترجمان"، في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، صدرت مؤخراً ترجمة كتابه "العبور الخطر: الجنس البشري والصعود العالمي لرأس المال" والذي كان قد صدر أوّل مرة في 2006.

العمل الذي نقله إلى العربية عمر سليم التل، يرصد التحوّلات التاريخية في العقود القليلة الماضية، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وصعود عصر الرأسمالية المنتصرة وما صحب ذلك من ظواهر مثل تفاقم عدم المساواة في الثروة، وتراكم الأزمات البيئية، مقابل تزايد الوعي لدى الناشطين المناهضين للحروب والسياسات النيوليبرالية حتى أنه لم يعد بالإمكان أن يجتمع قادة "التجارة الحرة" من غير حماية مكثّفة من رجال الشرطة.

يعود باغتشي إلى القرن التاسع عشر، إلى ما يسمّى بـ"المعجزة الأوروبية"، ويرى بأن قراءة التاريخ من منطلقها يمثل قراءة انتقائية حيث يجري "إغفال جزء كبير من تاريخ أكثرية البشرية"، ويقوم "على التوصيف المخادع لكيفية تنشيط ما يسمّى الأسواق الحرة للحضارة الأوروبية وتمكينها من غزو العالم، كما أنه يتجاهل دور الغزو بقوة السلاح في تمكين دول أوروبا الغربية وملحقاتها السياسية التابعة لها وراء البحار من أن تصبح القوى الاقتصادية والسياسية المهيمنة في العالم".

ويعتقد المؤلف في هذا السياق أن الاستعمار لم يكن عرضاً جانبياً للرأسمالية التي تطوّرت كنتيجة لـ"تحرير الأسواق" داخل أوروبا، بل كانت محور التنمية الرأسمالية المبكرة، والتي اعتمدت بشكل كبير على القوة العسكرية لإجبار العمال والثروة على الخروج من الدول التابعة.

من جهة أخرى، يفنّد باغتشي فكرة التنمية بوصفها إنتاجاً متزايداً للسلع والخدمات أو تراكماً غير محدود للثروة المجرّدة المعروفة باسم "رأس المال"، فالتنمية لا تصح من دون أن تكون لجميع الناس يتوفير حياة آمنة مالياً وفرص حياة أفضل، وهذا يُبنى بشكل أساسي على تطوير التعليم.

يجمع الكتاب بين أفكار مؤرخي الحرب وأفكار المنظّرين الماركسيين ومنظّري النظام العالمي، ويصف ظهور الرأسمالية وعملها كنظام تحرّكه السوق بدلاً من العمل بشكل أصيل على مبدأ الأسواق الحرة، موسّعاً فهم طبيعة الرأسمالية وتاريخها.

يذكر أن الكتاب من أربعة أقسام: "قضايا مفاهيمية: التنمية البشرية والنمو الرأسمالي"، و"التنافس الرأسمالي والتنمية البشرية في أوروبا"، و"العالم خارج نطاق أوروبا في عصر ظهور الهيمنة الأوروبية"، و"القرن العشرون: الصراعات والحروب والتحديات غير النظامية لرأس المال العالمي".

المساهمون