"الطاقة الذرية" تؤكد تجاوز إيران حدّ تخصيب اليورانيوم... وطهران تهدّد بالمزيد

طهران
العربي الجديد
10 يوليو 2019
في وقت أكدت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير رفعته اليوم، الأربعاء، إلى مجلس محافظي الوكالة، أنّ إيران أوصلت، بالفعل، نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 4.5%، متخطية بذلك عتبة الـ3.67%، وهو الحدّ المتفق عليه في الاتفاق النووي، هدّدت طهران برفع هذه النسبة إلى أكثر من ذلك في سياق مواصلة سياسة تقليص التعهدات النووية "ما لم تلتزم الأطراف الأوروبية بتنفيذ تعهداتها"، بموجب الاتفاق نفسه.

وفي تقريرها إلى اجتماع مجلس المحافظين، الذي يلتئم اليوم الأربعاء، بطلب أميركي، لمناقشة "انتهاكات إيران" للاتفاق النووي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنّ احتياطيات إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب قد تخطّت عتبة الـ300 كيلوغرام، لتصل إلى 316 كيلوغراماً.

وفي السياق، هدّد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، في تصريحات أوردها التلفزيون الإيراني، اليوم الأربعاء، بأنّ بلاده تمتلك خيارات كثيرة في حال واصلت أوروبا رفض تنفيذ تعهداتها، مشيراً إلى أنّ من ضمن هذه الخيارات، "زيادة نسبة التخصيب إلى أكثر من 4.5% وزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي".

وأوضح المسؤول الإيراني أنّ بلاده تمتلك وقوداً نووياً بنسبة تخصيب 20 في المئة، تكفي لسنوات لمفاعل طهران للبحوث، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه، في حال اتخذت الدولة الإيرانية قراراً برفع مستوى التخصيب إلى 20 في المئة، فإن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية جاهزة لتنفيذ ذلك سريعاً.

وأضاف أنّ إيران حالياً بحاجة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 5% لإنتاج الوقود لمفاعلها الخاص لإنتاج الكهرباء وأغراض سلميّة أخرى.

وتحدث كمالوندي عن مرحلتين ثالثة ورابعة لتقليص التعهدات النووية إذا لم تُنفّذ الأطراف الأوروبية مطالب طهران التي تُطالبها بعدم الالتزام بالعقوبات الأميركية، من خلال تطبيق تعهداتها الواردة في الاتفاق النووي.


انتقاد اجتماع وكالة الطاقة الذرية

في سياق متّصل، توعّد الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، في اجتماع لحكومته، بمواصلة سياسة تخفيض التعهدات، معتبراً أنّ الخطوات القادمة لبلاده "متدرجة لكنها تأخذ منحى تصاعدياً".

واعتبر روحاني دعوة واشنطن لعقد اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنها "قصة مضحكة"، لافتاً إلى أنّ "أميركا تعتبر الاتفاق النووي سيئاً للغاية وتنسحب منه من جهة، وتطالب إيران بالالتزام به من جهة أخرى".


من ناحيته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أنّ الخطوات الإيرانية الأخيرة "تتطابق بالكامل مع الاتفاق النووي". وانتقد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تغريدة على حسابه في "تويتر"، قائلاً إنه "مدعاة للسخرية والتندر" لأربعة أسباب، هي:

1ـ أميركا تكره الاتفاق النووي وخرجت منه وانتهكته، لكنها تعاقب من يحافظ عليه.

2ـ أميركا لا ترغب أبداً في حل القضايا المرتبطة بالاتفاق النووي.

3ـ إيران، كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها الـ15، كانت ملتزمة بالاتفاق النووي بالكامل.

4ـ خطوات إيران تأتي وفقاً للبند 36 من الاتفاق النووي.


وفي موقف سابق، قال ظريف، صباح اليوم الأربعاء، على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، إنّ مجلس محافظي الوكالة الدولية لا يحقّ له مناقشة الاتفاق النووي، مؤكداً أنّ الاتفاق حدّد آلية محددة لمناقشة القضايا المتعلقة به.

وكانت إيران قد دشنت، اعتباراً من الأحد الماضي، المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها النووية، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، بوقفها تنفيذ تعهد جديد كانت قد التزمت به في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015، إذ كشفت عن تخطّيها نسبة تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من 3.67 في المئة، وهو الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي. وفي المقابل، أعلنت وقف إعادة تشغيل مفاعل أراك لإنتاج المياه الثقيلة، وذلك بعدما كانت قد ذكرت سابقاً أنها ستعيد تفعيله كجزء من تقليص التعهدات خلال المرحلة الثانية.

ومنحت إيران مهلة مدتها 60 يوماً إضافية، قبل أن تقدم على تنفيذ المرحلة الثالثة من تقليص تعهداتها النووية، معربة عن أملها في أن "تتوصل إلى حلّ مع الأوروبيين كي لا تضطر إلى تنفيذ هذه المرحلة".

ورغم تركها الباب مفتوحاً أمام إنقاذ الاتفاق والعودة عن تقليصاتها الحالية واعتمادها نبرة مهادنة متفاديةً التصعيد، إلا أنّ المواقف الدولية ولا سيما الأوروبية سارعت إلى التعبير عن القلق من خطوة طهران.

وفيما دعا رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، إلى تشكيل تحالف لضمان أمن مضيق هرمز وباب المندب، الأمر الذي من شأنه أن يزيد التوتر مع إيران، التي تشرف على المضيق، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية، الجنرال محمد باقري، أن ردّ بلاده على "أي تهديد لاستقرارها وأمنها سيكون حازماً وقوياً".

وأضاف أن "القوات المسلحة الإيرانية ستحبط أي مؤامرة للأعداء ضد أمن الوطن"، مهدداً بأنّ "ردنا القاطع سيكون بانتظار من يريد الإضرار بأمننا وحدودنا".

بدوره، توعد قائد الشؤون الثقافية والاجتماعية في "الحرس الثوري" الإيراني، العميد حسين نجات، أمس الثلاثاء، بـ"استهداف حاملات الطائرات والسفن والبوارج الأميركية في المنطقة في حال ارتكبت أي خطأ"، مضيفاً أن "القواعد العسكرية الأميركية في مرمى صواريخنا".

وتابع نجات أن "الحرب اليوم لا تجري داخل حدود إيران وإنما خلف حدودها"، معتبراً أنّ الولايات المتحدة الأميركية "لا تمتلك القدرة على مهاجمة إيران عسكرياً بشكل مباشر".
ورأى أنّ القدرة الأميركية "تقتصر على فرض العقوبات لممارسة أقصى ضغط".

تعليق:

ذات صلة

الصورة
جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية (Getty)

أخبار

قال تقرير لهيئة البث العامة "كان 11" ليل الأحد ــ الإثنين، إن البيت الأبيض يفرض شروطاً جديدة مقابل تأييد مخطط الضم لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إضافة إلى شرط توافق بين الليكود بقيادة نتنياهو وبين كاحول لفان بقيادة الجنرال بني غانتس.
الصورة
طالبان/أفغانستان/سياسة/ (فرانس برس)

سياسة

اتهمت الحكومة الأفغانية، اليوم السبت، حركة "طالبان" بقتل 23 مدنياً، خلال الأسبوع الماضي، مؤكدة أنّ الهجمات أدت أيضاً إلى إصابة 45 آخرين، بينما أعلنت "طالبان" إطلاق سراح 17 من عناصر الأمن في غرب البلاد.
الصورة
منشأة نطنز/إيران/Getty

أخبار

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن مصدر استخباري أن الانفجار الذي وقع في منشأة نطنز النووية الإيرانية، فجر الخميس الماضي، والذي لا تزال ظروفه غامضة مع إعلان السلطات الإيرانية أنها ستتكتم على أسبابه لـ"اعتبارات أمنية".
الصورة
يمتلك العراق أكثر من 22 منفذاً برياً حدودياً (Getty)

سياسة

تعتبر عملية استعادة الحكومة العراقية السيطرة على المنافذ البرية والبحرية من يد المليشيات أخطر ملف يواجه السلطة، إذ إن هذه المليشيات وقوى سياسية تستفيد من عشرات مليارات الدولارات التي تدرها عليها هذه المنافذ ولن تتخلى عنها بسهولة.