"الصلاحيات التشريعية" بنداً خلافياً في الحوار الليبي

"الصلاحيات التشريعية" بنداً خلافياً في الحوار الليبي

28 يونيو 2015
الصورة
ليون في المغرب (جلال المرشدي/الأناضول)
+ الخط -
تسود مشاعر متضاربة أجواء جلسة الحوار السادسة بين أفرقاء النزاع الليبي، والتي بدأت يوم الخميس في مدينة الصخيرات المغربية، لوضع حدّ لدوامة العنف التي تغرق فيها البلاد. ومع عدم وضوح أفق الحلّ السياسي، قفز بند "الصلاحيات التشريعية" إلى الواجهة، في مؤشر إلى بروز نقطة خلافية جديدة بين وفدي طرابلس وطبرق.

وكان أحد أعضاء فريق الحوار الليبي، عن "المؤتمر الوطني العام" في طرابلس، محمد معزب، قد دعا مساء الجمعة، إلى "ضرورة الإبقاء على الصلاحيات التشريعية بالمجلس الأعلى للدولة، المنصوص عليه بالمقترح الأممي، لإنهاء الأزمة الراهنة في البلاد". وذلك عقب لقائه المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون.

وردّ معزب بذلك على عضو لجنة الحوار عن برلمان طبرق، أبو بكر بعيرة، والذي طالب بـ"تغيير الصلاحيات التشريعية للمجلس، وجعلها استشارية". وكان بعيرة قد كشف في تصريح لوكالة "الأناضول"، أن وفد طبرق "سيتقدم بملاحظات إلى المبعوث الأممي حيال المسودة الأخيرة، وأهمها تغيير صلاحيات المجلس الأعلى للدولة الذي تضمنت المسودة صلاحيات تشريعية كبيرة له". وأوضح أن "للمجلس صلاحيات تشريعية كثيرة يمكن لها أن تؤثر على السلطة التشريعية، وهو ما يقتضي جعله استشارياً".

الخلاف على بند "الصلاحيات التشريعية"، لم يؤثر على "تفاؤل" ليون، والذي بدا "متأكداً من قرب التوصل لاتفاق سياسي". ولفت في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "من طبيعة الأشياء في الحياة، أنه كلما تعقّدت الأمور سارت نحو الانفراج شيئاً فشيئاً، وهو ما يحدث في الحالة الليبية". وأضاف أن "التوصّل إلى حلّ بين أطراف الخلاف بات مسألة وقت فقط".

اقرأ أيضاً: تونس وليبيا.. خسائر بالجملة

وتابع ليون قائلاً إنه "على الرغم من اختلاف وجهات النظر بين المشاركين في جلسات الحوار الليبي، وهو أمر عادي وطبيعي في مسار تفاوضي شاق، إلا أنه من المؤكد أن الجميع واعٍ بأن الحلّ لن يكون إلا سياسياً، عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات". قبل أن يبدي تفاؤله بخصوص قبول الأطراف للمسودة الرابعة من الاتفاق كحل يتوافق عليه المشاركون.

ولا ينعكس تفاؤل ليون على جميع المشاركين في الحوار الليبي، إذ كشفت مصادر "المؤتمر الليبي العام" لـ"العربي الجديد"، أن "هناك شعورا بشيء من الاستياء إزاء طريقة إدارة الحوار، في محاولات إرضاء كل مرة طرف دون الآخر".

وتُضيف المصادر، أن "الممثل الأممي يسعى من خلال كل مسودة من المسودات الأربع التي قدمها طيلة جلسات الحوار، بالنظر إلى أن كل جولة تختتم بمسودة اتفاق تنظر فيها الأطراف المتحاورة، إلى ترضية أحد أطراف الحوار في مسودة ما، لينتقل إلى ترضية الطرف المقابل في المسودة التي تليها".

مع العلم أن المسودة الرابعة الجديدة التي قدمها المبعوث الأممي لأطراف الحوار ضمت ثلاثة محاور؛ الأول تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، والثاني اعتبار برلمان طبرق هيئة تشريعية وحيدة، والثالثة تأسيس مجلس أعلى للدولة، ومجلس أعلى للإدارة المحلية، وهيئة لإعادة الإعمار وهيئة لصياغة الدستور، ومجلس الدفاع والأمن.

وهي المسودة التي لاقت تحفّظات الطرفين الرئيسيين في المفاوضات، وطلب "المؤتمر الوطني العام" في سياق التحفظات، إلغاء البند المتعلق باجتماع فريق الحوار من جديد في حال وقوع خلافات مستقبلية، واعتبار البرلمان المنحل "جهة تشريعية" وليس "جهة تشريعية وحيدة".

من جهته، أدخل برلمان طبرق تعديلات على المسودّة الرابعة؛ على رأسها اعتبار المجلس الأعلى للدولة مجلساً استشارياً، يتخذ من سبها مقرّاً له، وأن يتكون المجلس الأعلى للدولة من 90 عضواً لا 120 كما نصّت المسودة، وأن يكون رئيس الحكومة هو القائد الأعلى للجيش، إذا اختير من البرلمان المنحل، بالإضافة إلى دعم القوات الموالية للواء خليفة حفتر، واستبعاد فكرة إعادة بناء الجيش.

وكانت أولى جولات الحوار الليبي في الصخيرات قد انطلقت في السابع من مارس/آذار الماضي، حيث اجتمعت الأطراف على طاولة المفاوضات من دون أن يجلسوا مع بعضهم البعض، وقد ناقش المبعوث الأممي مع كل طرف على حدة حيثيات صياغة مسودة مشروع مبدئي يكون أرضية لجلسات مقبلة.

وبعد أسبوع واحد، وفي الثالث عشر من الشهر ذاته، انعقدت الجولة الثانية من مفاوضات السلام بالمدينة الشاطئية، والتي تقع جنوب العاصمة الرباط، وتم فيها نهج نفس الطريقة التي خاضها المبعوث الأممي في الجولة الأولى، من خلال الالتقاء مع كل طرف، فيما عرفت الجولة الثالثة تقديم المسودة الثانية للاتفاق السياسي.

وفي الجولة الرابعة التي انعقدت في أبريل/ نيسان، ارتفعت جرعة التفاؤل لدى الليبيين بعد تصريحات ليون التي تفيد قرب التوصل إلى حل سياسي، حيث تحدث حينها عن اتفاق الأطراف المتفاوضة بشأن زهاء 80 في المائة من المسودة الثالثة للأمم المتحدة المطروحة للنقاش على الجهات المتنازعة في ليبيا.

وبعد نحو شهرين، اجتمعت الأطراف من جديد خلال الجولة الخامسة من أعمال مفاوضات السلام، بين طرفي النزاع اللذين تباحثا بخصوص تنفيذ وقف إطلاق النار، وإعادة استتباب الأمن، فضلاً عن نزع أسلحة المجموعات المسلحة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، انتهت بالتوقيع الأولي على المسودة الرابعة للاتفاق السياسي.

ويتطلع الليبيون في الجولة السادسة من مفاوضات الحوار، خصوصا بعد التئام الأطراف المتنازعة في لقاء برلين في ألمانيا، إلى استكمال ملامح الاتفاق السياسي الذي ينهي النزاع الدموي في الأراضي الليبية، وعدم منح الفرصة للاختلافات في المواقف بين "المؤتمر الوطني"، ووفد طبرق.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة وعثرات الحل السياسي في ليبيا

المساهمون