"الشيف محمود"... طفل يكافح السرطان بالطبخ في غزة

"الشيف محمود"... طفل يكافح السرطان بالطبخ في غزة

غزة
جهاد عويص
22 أكتوبر 2018
+ الخط -


ربما أعاقه المرض عن الذهاب إلى المدرسة كغيره من الأطفال الفلسطينيين، لكنه لم يحل دون تحقيق أحلامه الصغيرة. محمود أبو ندى (12 عاما)، طفلٌ من مدينة غزة، ومريضٌ بسرطان الدم، حلم كثيراً بأن يكون "الشّيف محمود"، لذلك هو الآن يستيقظ صباح كل يوم ليطهو على النار التي يشعلها طعاماً في أحد مطاعم غزة.

يشغل أبو ندى وقته في ممارسة هوايته المحببة، وهي الطبخ. "العربي الجديد" زاره في مكان عمله بأحد المطاعم الشهيرة في قطاع غزة، وكان يعدّ طبقاً من "المسخن الفلسطيني"، مرتدياً زيّه الخاص، قبعة سوداء ورداء أحمر اللون. ينهمك الطفل خلال النهار في إنجاز المسخن، لكن جسمه لا يقوى على الذهاب إلى المدرسة لدواعي مرضه الأليم.

أبو ندى من سكان مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، ثالث أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في القطاع، يتحدث لـ"العربي الجديد" قائلاً: "أنا لأني مريض سرطان ما بقدر أروح على المدرسة لأنها تتعبني، بس بروح آخر السنة أقدم امتحانات، لأن مناعتي ضعيفة بدرس في البيت، بس أنا شاطر بجيب معدل 80 في المائة، قبل كنت 97 في المائة".

عندما كان في التاسعة من عمره، وجد الطفل نفسه مداوماً على برامج الطبخ. أحبّ المهنة، وصنع في مخيلته صورة لـ"الشّيف محمود"، كان يريد الانتظار سنوات حتى يُنهي مراحله التعليمية وتحقيق ما يدور في ذهنه، لكن إصابته بالمرض غيّرت القواعد قليلاً، وراح يبحث عن طريقة يحقق بها أحلامه، ويشغل وقته المتقطع عن المدرسة.
يتمنى أن يصبح لديه مطعمه الخاص في المستقبل (عبد الحكيم أبو رياش) 


يضيف أبو ندى: "جيت على أحد المطاعم، وطلبت منهم أكون شيف، في البداية رفضوا، رجعت طلبت منهم إنه بدي أنمّي قدراتي في الطبخ، فوافقوا بعد ما عملوا لي اختبارات معينة". وبعد فترة من حضوره الدائم إلى ذلك المطعم، بات الطفل يتقن التعامل مع أدوات الطهي ومقتنيات الطبخ وحتى صناعة وجبات معينة بنكهاته الخاصة.

وعن مرضه، يقول محمود أبو ندى إنه كان من المقرر أن يُجري قبل أعوام عمليةً جراحية علاجية في إيطاليا، لكنها رُفضت من دون توضيح الأسباب، غير أنه حصل على فرصة أخرى للعلاج في مصر، بيد أن تكاليف العملية الباهظة منعته من السفر لإجرائها، حتى بات الآن يتكيف مع مرضه من خلال تناول "المسكنات" في غزة.
كلفة العلاج المرتفعة في مصر حالت دون سفره(عبد الحكيم أبو رياش) 

في مخيّلة الطفل الفلسطيني أحلامٌ يتمنى تحقيقها، وبصوت خافت يقول: "نفسي أصير أشهر شيف في غزة والكل يعرفني ويحكي عني، وأعمل مطعمي الخاص، وكمان أشارك في مسابقات دولية عن الطبخ في الخارج".

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في أغسطس/آب الماضي، أن معدل انتشار مرض السرطان في قطاع غزة وصل إلى 84 حالة بين كل 100 ألف نسمة، في حين يبلغ إجمالي الحالات المسجلة في مستشفيات غزة نحو 6000 حالة، منها 300 طفل، فيما يتم تسجيل 100 إلى 120 حالة جديدة شهرياً. وأعلنت الوزارة عن توقف العلاج الكيميائي لمرضى السرطان في غزة، بسبب نفاد العلاج بالإضافة إلى نفاد عقار "النويوجين" المستخدم في زيادة المناعة لدى مرضى السرطان.

دلالات

ذات صلة

الصورة
شهيد فلسطيني (العربي الجديد)

مجتمع

تُودّع والدة الأسير الفلسطيني المحرر محمد صلاح الدين ابنها شهيداً، وهذه المرة بشكل نهائي بعد أن فارقته ليلة السابع من إبريل/نيسان عام 2019، حين اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وهو بكامل قوته، واستقبلته في أغسطس/آب 2020 مريضاً هزيلاً يصارع السرطان.
الصورة
مغربية تأوي مريضات السرطان (العربي الجديد)

مجتمع

حوّلت المغربية خديجة القرطي، منزلها إلى جمعية لاستقبال وإيواء المريضات بالسرطان، اللواتي ينتقلن من مدن بعيدة لتلقي العلاج في المستشفى التخصّصي الوحيد بالعاصمة الرباط.
الصورة
رعاية 1

تحقيقات

تكشف "العربي الجديد" عن عذاب مرضى الأمراض المزمنة عربياً عبر سلسلة تحقيقات تنتهي بتجربة ناجحة لدولة محدودة الموارد، والبداية من الأردن الذي يسيطر رهاب المسكنات الأفيونية على أطبائه ومرضاه، ما يفاقم من الأساطير الخاطئة عن إدارة الألم
الصورة
وقفة دعم للأسير المريض سامي أبو دياك (العربي الجديد)

أخبار

لأكثر من عشرين دقيقة، ووالدة الأسير الفلسطيني المصاب بالسرطان سامي أبو دياك من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين شمال الضفة الغربية، تحاول جاهدة أن تشعره بوجودها ووجود أشقائه وشقيقاته إلى جانبه، خلال زيارته في السجن يوم الخميس، لكن دون جدوى.

المساهمون