"السريالية والواقعية": الحرب والسلطة والطبيعة

10 مايو 2017
الصورة
(الفنان اللبناني السوري سمعان خوام)
+ الخط -
ثلاث تجارب مختلفة في أدواتها ومقارباتها تجتمع في "معرض السريالية والواقعية" الذي افتتح في التاسع عشر من الشهر الماضي في "غاليري وادي فينان" في عمّان، ويتواصل حتى مساء الغد.

37 عملاً تمثّل اشتغالات كلّ من الفنان اللبناني السوري سمعان خوام الذي يستخدم الأكريليك ومواد مختلطة، واللبنانية آني كوركدجيان التي عرضت لوحات باستعمال الباستيل والأكريليك، بينما عرضت الأوكرانية غالينا بوبينوفا أعمالاً بألوان زيتية على الكانفاس.

أتى خوام (1974) إلى التشكيل من كتابة الشعر، حين رسم لأول مرة عملاً غرافيتياً في بيروت يهجو فيه العسكر والقمع، ما عرّضه للتضييق والمحاكمة التي جلبت له بعض الشهرة، لينظّم عدداً من المعارض التي تدور ثيمتها الرئيسية حول عنف السلطة.

مقابل ذلك، استعاد الفنان الذي يقيم في لبنان منذ عقدين هويته السورية من خلال عدّة أعمال تتناول مأساة بلاده عبر كائنات حية، أبرزها العصفور الذي يتأمّل مصيره من خلال الدوران في مكانه وتغلب على تعابيره الحيرة والتيه.

التأمل والمراقبة والانتظار هي محطّات أساسية في معرضه، الذي تتنقّل فيها شخصياته عبر تناقضات لونية تنبئ عن قلقها الدائم في حالات الظلمة والنور، والليل والنهار، والحركة والسكون.

من جهتها، تمثّل لوحات كوركدجيان (1972) نصاً بصرياً موازياً للحرب وكوارثها، فتستحضر أشكالاً مشوّهة تعاين عزلتها الموحشة، حيث تحاصرها ألوان القتامة والدم، وتبدو كأنها ذاهبة إلى حتفها.

نظرات أجسادها دوماً واهنة وذابلة برأس منهكة وجسم عارٍ، في إبراز لقسوة القتل في معظم معارضها التي تستحضر الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) وتعيد إنتاج كوابيسها والكآبة والانهيارات العصبية التي تلازم ضحاياها.

في مقابل السوريالية والغرائبية التي تسيطر على خوام وكوركدجيان، تعكس أعمال بوبينوفا (1983) مشاهد الطبيعة الصامتة من خلال إبراز تفاصيل الشجر الذي تبرز تنوّعات مكوّناتها وتدرجّاتها اللونية، والتركيز على سلوكيّاتٍ من الحياة اليومية تظهر مدى الرتابة والاعتياد.

المساهمون