"السترات الصفراء" في أسبوعها الـ27: استمرار الاحتجاجات رغم تناقص أعداد المتظاهرين

18 مايو 2019
الصورة
الداخلية الفرنسية: 15 ألفاً و500 شخص بتظاهرات اليوم(فرانس برس)
+ الخط -
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، مساء اليوم السبت، عن عدد المتظاهرين في الأسبوع السابع والعشرين من حراك "السترات الصفراء"، وهو 15 ألفاً و500 متظاهر في عموم فرنسا، من بينهم 1600 شخص في العاصمة، وهو ما يعني أن أعداد المتظاهرين في تناقص مستمر. وكانت إحصاءات الأسبوع الماضي، وفق الداخلية الفرنسية، تتحدث عن 18 ألفاً و600 متظاهر، من بينهم 1200 في باريس.

وفي صراع الأرقام، أعلنت "السترات الصفراء" من جهتها عن عدد متظاهري اليوم، وهو 40 ألفاً و497 متظاهراً، لحد الآن، في انتظار وصول أرقام أخرى عن متظاهرين في مدن وبلدات فرنسية، من الآن وإلى منتصف يوم الغد.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد استبق، أمس الجمعة، احتجاجات "السترات الصفراء"، التي تُصادف اليوم الأسبوع السابع والعشرين، بالتأكيد على أن "لا مَخرج سياسياً بالنسبة لمن يُواصلون الخروج للتظاهر، بعد ظهر أيام السبت". وفسّر هذا الأمرَ بالإجراءات التي أطلقها في شهر ديسمبر/ كانون الأول وتلك التي أعقبت "الحوار الوطني الكبير". ولكن "السترات الصفراء" لا ترى الأمور من هذه الزاوية، فقررت مواصلة الاحتجاجات، مبرزة شعاراتها ومطالبها الرئيسة، ومنها استقالة الرئيس ماكرون وإرساء "استفتاء المبادرة المواطنية"، وكذلك دعم القدرة الشرائية للمواطنين عن طريق خفض "ضريبة القيمة المضافة"، على المنتوجات ذات الأولوية.



وهكذا شهدت تظاهرة مدينة رانس صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوى الأمن، التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع ورصاصات "إل بي دي"، وقد أصيب فتى في الساسة عشرة من عمره بطلق من رصاصة "إل بي دي" في وجهه. وتعرضت بعض المتاجر لتحطيم واجهاتها، واحترق كشك صحف، كما تعرّض مقر راديو بلو شامبان-أردين إلى عبث وتخريب، وقد أقدمت قوى الشرطة على إيقاف العديد من المتظاهرين.

وفي نانسي تظاهر أكثر من 2000 متظاهر، للاحتفال بمرور ستة أشهر على اندلاع الاحتجاجات، في إطار "النداء الوطني"، تحت شعارات منددة بالرئيس ماكرون وحكومته: "الدولة تفرقنا، والشارع يوحّدنا". وشهدت التظاهرة نزع علم الاتحاد الأوروبي ثم حرقه من قبل مجموعة متشددة، ووضع علم "السترات الصفراء" مكانه. وشهدت التظاهرة استخدام الشرطة الغازات المسيلة لدموع، في صدامات أسفرت عن جرح شرطي.

كذلك شهدت العاصمة، حيث لا تزال جادة الشانزيليزيه ومحيط القصر الرئاسي ومحيط البرلمان وكذلك محيط كاتدرائية نوتردام محظورة على المتظاهرين، تظاهرتين مرخصتين، عبر فيهما المتظاهرون عن مواصلتهم التظاهر، رغم رفض ماكرون لها، في إشارة إلى تصريحات الرئيس، أمس الجمعة. وقال أحد الشعارات: "رغم رفض ماكرون، نحن هنا"، فيما هاجمت شعارات أخرى ارتفاع أسعار المحروقات في فرنسا أمام مقر شركة "توتال"، في منطقة لاديفونس، بالضاحية الباريسية، ومن بينها: "نحن أمام أكابر اللصوص، توتال".

وتوعّد المتظاهرون بإسقاط الرئيس. وحضر تظاهرات اليوم في باريس، التي كانت تتصدرها نساءٌ، جيروم رودريغيز، أجد وجوه السترات الصفراء، الذي اشتهر بعد أن فقد إحدى عينيه في ساحة الباستيل أثناء تظاهرة السترات الصفراء، بسبب مقذوف أطلقته الشرطة، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد طبيعته وتحديد المسؤولين.



وشهدت مدن ليون وبوزانسون وسان نازير ومارسيليا تظاهرات، وكذلك تولوز، التي خرج فيها ما يقرب 3000 متظاهر.

وإذا كنا بعيدين عن الأرقام الأولى لعدد المتظاهرين، فإن أسباباً كثيرة تفسر هذا الانحسار. ومن بينها التعب والإنهاك اللذان يصاحبان أطول حراك اجتماعي في تاريخ فرنسا الحديث، إضافة إلى اقتناع كثير من المتظاهرين السابقين بالإجراءات الحكومية التي أعقبت نهاية "الحوار الوطني الكبير"، وكذلك الاختلافات الكثيرة والمتنوعة التي تخترق جسم "السترات الصفراء"، وهو ما يجعل كثيرين يؤكدون أنهم "سترات صفراء"، من دون حاجة إلى الخروج المستمر إلى الشارع، مع كل ما يمكن أن يتمخض عنه من شغب وعنف ومن قمع بوليسي شديد.

المساهمون