"السترات الصفراء" تتأهب للاحتجاج في اليوم الوطني لفرنسا

13 يوليو 2019
الصورة
تتواصل احتجاجات "الستراء الصفراء" في فرنسا (Getty)
دعت صفحات عديدة تابعة لحراك "السترات الصفراء"، في شبكات التواصل الاجتماعي، للتظاهر، اليوم السبت وغدا الأحد، وذلك بالتزامن مع الاحتفالات بالعيد الوطني لفرنسا في باريس.

وقد عُرِفَ بشكل مسبق بعض مسارات اليوم من قبل القوى الأمنية، رغم محاولات بعض المتظاهرين الإفلات منها، ورغم بعض محاولات اقتحام محطات قطارات باريسية مهمة، مثل "غار دي نور"، "غار دي ليون"، والتي تعرف وجود عشرات الآلاف من المسافرين، في أول يوم مغادرة من أجل العطلة الصيفية، بعد انتهاء الامتحانات.    

وإذا كنّا بعيدين عن أجواء التظاهرات الأولى التي كانت تحرك أعدادا كبيرة من متظاهري "السترات الصفراء"، وصلت، في ذروة بعض الأسابيع إلى 250 ألف متظاهر، قبل أن تنحسر، في الأسابيع الأخيرة، إلى بضعة آلاف، فقد شهدت باريس، اليوم، تظاهر بضعة آلاف، من "السترات الصفراء"، وهم يحملون شعاراتهم المعتادة، التي تطالب برحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير داخليته، كريستوف كاستانيرو أضيف اليوم إلى قائمتها، وزير البيئة، فرانسوا دي روجي، الذي تتهمه مصادر صحافية، بأنه أهدر المال العام في حفلات وولائم، ويطالب بعضهم برحيله.

يضاف إلى ذلك شعارات أخرى، تطالب بالعفو على كل النشطاء المتابَعين، وتعهدت بأنها "لن تتخلى عن أي من مطالبها".

النواة الصلبة من متظاهري "السترات الصفراء" لا تزال مصرة على التظاهر، رغم اضطرار الحكومة للإفراج عن 17 مليار يورو لدعم القدرة الشرائية للفرنسيين. إذ لا تزال شعاراتها هي نفسها، لم تتغير، ولا ترى الإجراءات التي اضطرت الحكومة لتنفيذها، خاصة بعد الانتهاء من "الحوار الوطني الكبير"، كافية لوقف حراكها.

وتريد النواة "جمهورية جديدة"، أو سادسة، والمزيد من الديمقراطية المباشرة، والمزيد من العدالة الاجتماعية والضريبية، خاصة أن المتظاهرين الأوائل انتفضوا ضد رفع أسعار المحروقات، وها هي تواصل ارتفاعها.       

بضعة آلاف متظاهر في شوارع باريس اليوم، بعيدا عن قوس النصر وجادة الشانزليزيه، إذ لا تزال وزارة الداخلية ومحافظة الأمن تحظره على متظاهري "السترات الصفراء". 

وإذا كانت صفحات "السترات الصفراء" في فيسبوك قد تجنبت الدعوة للتظاهر في الشانزليزيه، اليوم، فقد دعت أنصارها إلى أن يكونوا موجودين فيه غدا، بكثافة، وهو ما دفع أكثر من 12 ألف شخص، لحد الآن، للتعبير عن الرغبة في الحضور. وهو ما تحسب له وزارة الداخلية حساباً. 

مطعم فوكيتس الباريسي يفتح أبوابَه من جديد

ولعل تاريخ السبت 16 مارس/آذار 2019، لا يزال عالقا في الأذهان، ولن يغادرها، ففي هذا اليوم، والذي صادف الأسبوع الثامن عشر من حراك "السترات الصفراء"، تعرض مطعم فوكيتس الفخم، الواقع في جادة الشانزليزيه لهجمات من طرف جماعات متطرفة، 1500 شخص، من بين متظاهرين بلغ عددهم 8000 شخص، نجحت في تحطيم وإحراق واجهة مطعم فوكيتس، وهو رمز من رموز باريس الشهيرة، كما حطموا محتوياته الداخلية، فيما تعرضت كثير من ممتلكاته للنهب والسلب.

وقد اختارت إدارة المطعم الباريسي الشهير، الذي تم إدراجه سنة 1990 كمَعلمة تاريخية، يوم العيد الوطني الفرنسي 14 يوليو/تموز، لإعادة افتتاح هذه المَعلمة الباريسية، التي اختارها الرئيس نيكولا ساركوزي، للاحتفال الصاخب بانتخابه رئيسا للجمهورية سنة 2007. وهي إشارة، أيضا، إلى أن محافظَة الأمن، استعادت زمام المبادرة الأمنية، في هذه المنطقة، التي يصفها الفرنسيون، في نوع من الشوفينية، بأنها أجمل جادة في العالَم.

وأيضا، وثالثاً، من أجل استعادة زبائنها الأوفياء، والسياح الأثرياء، وإعادة تشغيل موظفيها وهم في حدود 110 أشخاص، الذين تعترف بأنها لم تلجأ لتسريحهم خلال توقف المطعم، الذي دام أربعة أشهر، تقريبا.

وتجدر الإشارة إلى أن إدارة هذا المطعم الذي رأى النور، قبل 120 سنة (1899)، أرادت الحفاظ على روح فوكيتس، فقامت بإعادة اللون الأحمر إلى واجهته وأيضا تأثيثه بشكلٍ يشبه شكله السابق قبل احتراقه، في أدق التفاصيل، حتى يكتشف الزبائن مكاناً شبيها بالماضي. وإذا كانت الخسائر كبيرة، فلم تشأ الإدارة الإفصاح عن حجم المبالغ التي صرفتها في إعادة الإصلاح.

ويبدو مسؤولو المطعم حذرين مما قد يحدث غدا، بسبب إصرار بعض "السترات الصفراء" على الوجود في الشانزيلزيه، غدا، الأحد، وأيضا من بعض العنف الذي قد يرافق احتفالات جزائريين وعرب بانتصار محتمل للفريق الوطني الجزائري لكرة القدم على نظيره النيجيري. لكنهم يؤكدون أنهم حسبوا ألف حساب لكل طارئ.

تعليق: