"الديفا"... فن إضاعة الوقت

08 ديسمبر 2019
الصورة
تشارك سيرين عبد النور في بطولة المسلسل ((فيسبوك)
+ الخط -
في الآونة الأخيرة، حاولت شبكة "إم بي سي" أن تطرح أعمالا درامية تتماشى فيها مع السوق العالمية للإنتاج الدرامي ومنصات البث الرقمية. إذْ طرحت، أخيرًا، مسلسل "ممالك النار" الذي سوقت له على أنه عملٌ يوازي المسلسل البريطاني الشهير "غيم أوف ثرونز"، وحددت عدد حلقاته بـ14 حلقة فقط، لتخرج من تقليد الثلاثين حلقة المتبع في الدراما العربية. ولكن المسلسل نال انتقادات واسعة من قبل النقاد والجمهور. وكذلك قامت "إم بي سي" قبل أيام بطرح مسلسل "الديفا" بشكل حصري على منصتها الإلكترونية "شاهد دوت نت"، ليكون بذلك أول مسلسل لـ"إم بي سي" يكون عرضه الأول على الإنترنت بدلاً من شاشة التلفزيون. العمل من بطولة سيرين عبد النور ويعقوب فرحان وبوسي، وإخراج: رندة العلم. 

سبقت طرح العمل حملة إعلامية كبيرة قادتها "إم بي سي"، لتعلن أن هذا العمل هو خطوتها الأولى في درب طرح مسلسلات حصرية تعرض فقط على منصتها على الإنترنت. وبينت أن العمل يمثل توجه الشبكة في مواكبة التطور وجذب شريحة الشباب لمحتواها عن طريق "الويب سيريز". وبغرض التسويق تم طرح برومو العمل على شكل أغنية تؤديها بطلة المسلسل سيرين عبد النور، حملت عنوان "أنا رجعت"، وهي من كلمات وألحان صلاح الكردي.
ويتكون المسلسل من ثماني حلقات، تعرض بشكل أسبوعي، وقد تم عرض حلقتين منه حتى اليوم. ولا يتعدَّى طول الواحدة منها عشر دقائق فقط. وقد كانت ردود الفعل حول ما عرض من المسلسل حتى اليوم سلبية للغاية، فكان دون مستوى التوقعات، ويعود ذلك لعدة أسباب:

إنَّ اتِّباع الشركة أسلوب العرض الأسبوعي للحلقات بشكلٍ يشابه عمل شركات الإنتاج الضخمة كـ"اتش بي أو" ليس بمشكلة، وإنّما المشكلة تكمن بأنّ مدة الحلقة القصيرة التي لا تتجاوز عشر دقائق، غير كافية لتشويق الجمهور لانتظار الحلقات المقبلة. ففي الأعمال الضخمة التي يتمُّ عرضها أسبوعياً، تراوح مدة الحلقة بين الخمسين والستين دقيقة، إضافة إلى كون الحلقة في تلك الأعمال تكون لها بنية متكاملة، وتحتوي على كمٍّ كبير من الأحداث، تدفع الجمهور إلى الانتظار أسبوعاً تلو الآخر، لمشاهدة ما سيحدث. وأمّا في "الديفا"، فإنَّ الحلقة تبدو فارغة، ورغم مدّتها القصيرة، فهي مليئة بالحشو والمشاهد المجانية، وهو ما يجعل المسلسل مملاً وبطيئاً وخالياً من أي دراما أو حدث.


وأثارت قصة العمل قبل عرضه ضجة كبيرة حوله، وخاصةً عندما أعلنت الشبكة أن العمل سوف يعرض قصصا أغلبها حقيقية عن كواليس برامج اكتشاف المواهب، وما يحدث من خلافات ومشاكل خلف الكواليس؛ وهو الأمر الذي أثار الجدل والتأويل حول نوع القصص التي سوف تطرح، ومن هم الفنانون المقصودون في هذا العمل، ولا سيما أن شبكة "إم بي سي" كانت ولا تزال أكبر شبكة تطرح برامج كشف المواهب عربياً. فجذبت الخطوط العريضة للقصة الجمهور، ولكن بعدما عُرِضَت حلقتان من العمل، وتبيُّن الاتجاه الدرامي الذي يسلكه، والذي يقتصر على تصوير قصص حب وخلافات فنية نمطية تحدث خلف الكواليس، انخفض سقف التوقعات. فالمسلسل ليس سوى ثرثرة عن الغيرة بين الفنانين، حيث نجد أن كلمة واحدة قد توجهها فنانة لأخرى، قادرة على أن تكون الحدث الرئيسي بالحلقة الأولى. 

نلاحظ في المسلسل قدر الزخم والإسراف في التفاصيل الشكلية من أزياء وديكور. ونلاحظ أيضاً الاعتناء الكبير بالصورة من حيث الإخراج والإضاءة. ولكن هذه الأمور الإيجابية لا تغطي على العيوب الرئيسية في المسلسل، سواءً ما يتعلق بقصته السطحية، أو أداء الممثلين غير المقنع والمزيف. ويبدو أن التمثيل في العمل ازداد سوءًا، لأن أبطاله يصبُّون تركيزهم على جعل صورتهم بالمسلسل تنافي صورتهم الإعلامية، خوفاً من أن يجد المتابعون أي تشابه بينهم وبين الشخصية التي يؤدونها، وخوفاً من النقد الشخصي والتأويلات بأن الشخصيات التي يؤدونها تعكس حقيقتهم.

المساهمون