"الدوحة للكتاب".. الثقافة في زمن الأزمات العربية

08 ديسمبر 2018
الصورة
من المعرض
+ الخط -

يختتم اليوم "معرض الدوحة الدولي للكتاب" في نسخته التاسعة والعشرين، هذه هي الدورة الثانية التي تقام في ظل الحصار المفروض على البلاد من بعض شقيقاتها الخليجيات، وقد تطرقت في بعض إصداراتها وندواتها إلى ظروف وتداعيات الحصار، ودور المثقف في أزمة المنطقة الحالية، كما لم يجرِ منع أي دور من المشاركة لا سيما تلك القادمة من دول مشاركة في الحصار على الدوحة.

نجح المعرض إلى حد كبير في تجسيد شعار "دوحة المعرفة والوجدان"، من خلال برنامج ثقافي متنوع أثرى تجربة التظاهرة هذا العام. وساهمت الندوات والمحاضرات وورش العمل والأمسيات الشعرية وتواقيع الكتب، في إقبال فئات اجتماعية مختلفة، ومن بلدان مجاورة أيضاً حيث يرتاد المعرض مثلاً، قراء كويتيون يبحثون عن كتب يريدونها من معارض لم تشارك في معرض الكويت مؤخراً.

وفي تصريح لـ"العربي الجديد" ، قال مدير المعرض جاسم البوعينين "إن الفعاليات الثقافية والندوات وورش العمل المتنوعة والأمسيات الشعرية لاقت إقبالاً لافتاً"، وأشار إلى أن الدورة الحالية ركزت على الطفل، واستقطبت دور نشر متخصصة بكتاب الطفل، كما أقيم مسرح شهد عروضاً مسرحية وكذلك عروض دمى للأطفال بهدف غرس حب القراءة وتعزيز قيمة الكتاب في نفوس الأطفال، وأشار إلى بروز دور المؤلف القطري، وكذلك إلى دور النشر المحلية.

وبهدف تعزيز القراءة في المجتمع، أطلقت "إدارة المكتبات العامة والتراث"، ثلاث مبادرات؛ الأولى بعنوان"القارئ الكامن" واستهدفت جميع الفئات العمرية، وتمر بأربع مراحل، المرحلة الأولى مرحلة أهمية القراءة، ثم مرحلة شخصيات أثرت في حياتها القراءة، ثم مرحلة الهدف من القراءة، وأخيراً مرحلة التقييم وكيفية اختيار الكتاب.

أما المبادرة الثانية "تدوين" فتسعى إلى كتابة وتوثيق الخبرات والتجارب الثرية لتكون مصادر معرفة جديدة تثري المكتبات في هذا الجانب، وقد سجل أصحاب الخبرات بياناتهم في قاعدة بيانات خاصة، بهدف اكتشاف الطاقات الشابة في التدوين وتأهيلهم وإكسابهم مهارات جديدة في هذا المجال .

من جهة أخرى، سعت مبادرة "المكتبة البشرية" إلى الاستفادة من الخبرات المتمثلة بالأشخاص كمصادر للمعرفة، بهدف تعريف المجتمع بالخبرات الوطنية والعمل على وجود قاعدة بيانات لهم تحت مظلة المكتبات باعتبارهم أحد أهم مصادر المعرفة.

تعددت آراء الناشرين حول الكتب الأكثر مبيعاً في المعرض، لكنها أجمعت تقريباً على الإقبال على شراء الروايات، المدير التنفيذي لدار "نوفا" الكويتية يلفت في حديث إلى قناة الجزيرة إلى أن الإقبال على الكتاب الورقي لم يخفت كثيراً، "الجمهور يفضل قراءة الكتب، ربما اختلف الأمر بالنسبة إلى الصحف إنما الكتب فلا".

بالنسبة إلى دار "ابن حزم" المتخصصة في الكتب التراثية، فإنها تؤكد أن أكثر من يرتاد جناحها هم الطلاب، والباحثون والأكاديميون المتخصصون الذين يأتون في طلب نسخة معينة ويعرفون متى صدرت ومن نقحها.

من مسقط تشارك "دار الكتاب الناطق"، حيث تعتبر الكتب السمعية اليوم في العالم "البيضة الذهبية" في صناعة النشر كما تشير الدراسات، تصدر الدار كتباً ناطقة للكبار والصغار وتربطها بتطبيق على الهاتف الذكي يمكّن القارئ من سماع الكتاب ومشاهدته في الوقت نفسه.

يتيح المعرض فرصة لدور النشر الصغيرة والجديدة لتعرض ما لديها في التظاهرة، وهذه من ميزات "الدوحة للكتاب"، بحيث لا تسيطر الدور الكبرى على السوق ويتاح للقارئ فرصة الاطلاع على ناشرين جدد، نجد مثلا "البداية" وهي دار متخصصة في الكتب الأكاديمية وتشارك لأول مرة، وكذلك دار "جبل عمان" و"سلوى" و"لوسيل"، كما يراعي المعرض الجاليات المختلفة في قطر، فتحضر دور نشر هندية أيضاً من بينها "غود وورد"، كما حضرت دور نشر سورية من بينها "صفحات" و"أطلس" و"التكوين" و"الإرشاد"وغيرها.

هذا العام أطلق "الدوحة الدولي للكتاب" على مداخله وبواباته أسماء مبدعين من مختلف بلدان العالم، من بينهم المفكر السوري الإصلاحي عبد الرحمن الكواكبي، والروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، والروائي الروسي ليو تولستوي، والروائي السوداني الطيب صالح الذي تخصه التظاهرة بجناح تعرض فيه إصداراته، إلى جانب استعادة لفترة إقامة صاحب "موسم الهجرة إلى الشمال" في الدوحة وعمله في الثقافة والإعلام في قطر.

في برنامج الندوات، نظمت ندوة ثقافية تناولت "كرامة وحقوق الإنسان في الوطن العربي" شارك فيها وزير الثقافة صالح بن غانم العلي، والباحث والأكاديمي جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري، والأكاديمي نزار شقرون، والناقدة كلثم عبدالرحمن رئيسة وحدة التواصل البيني في إدارة الثقافة والفنون التابعة للوزارة.

من أبز ندوات المعرض، تلك التي ناقشت "التجربة النقدية العربية" وشارك فيها الناقد العراقي ماجد السامرائي وسعيد بنكراد من المغرب وامتنان الصمادي من الأردن، وتناولت المراحل الثلاث التي مرت بها الحركة النقدية العربية وهي الحداثي والتراثي والثالث الذي جمع بين الاثنين.

أما السامرائي فتطرق إلى الحداثة العربية من خلال تجربة بدر شاكر السياب في مجال الشعر وجواد سليم في مجال الرسم وجبر ابراهيم جبرا كناقد للاثنين.

بينما قدّم بنكراد مداخلة حول إشكاليات المشهد النقدي في المغرب العربي، وعودة نقاد المهجر الأوروبي إلى المغرب العربي في الثمانينات وما أدخلوه من نظريات.

وفي إطار فعاليات العام الثقافي "قطر- روسيا 2018" أقيمت ندوة فكرية بعنوان "الدراسات الاسلامية في روسيا" حاضرت فيها مديرة مركز محمد بن حمد للدراسات الحضارية، عائشة بنت يوسف المناعي، وأستاذ التاريخ الحديث في معهد سانت بطرسبرغ، فلادمير بوبروفنيكوف.

ناقشت الندوة بدايات دخول الإسلام الى روسيا وكيف أصبحت الديانة الثانية بعد المسيحية، والمساجد والمعاهد الإسلامية في روسيا، إلى جانب عرض موجزعن المقتنيات الأثرية في المتاحف الروسية.

من جهة أخرى، سلَط "الملتقى القطري للمؤلفين" الضوء على الإصدار الجديد للكاتبة زينب الحيدري بعنوان "المرأة القطرية.. صمود وإنجازات في وجه الحصار" ، وقالت الباحثة إن الحصار كان محفزاً للمرأة القطرية لتوظيف خبراتها وإمكانياتها الأكاديمية.

وأشارت الحيدري إلى أن الدراسة، والتي تعتبر الأولى من نوعها، استهدفت توثيق ما تعرضت إليه المرأة القطرية من تداعيات ناتجة عن آثار الحصار، كما تناولت الدراسة المسار القانوني والقضائي لإنصاف ضحايا الحصار.

وفي السياق ذاته، وقع الباحث القطري خالد الجابر، كتاب "الأزمة الخليجية وإعادة بناء التحالفات في الشرق الأوسط"، الذي صدر حديثاً في واشنطن، ويدور بشقيه حول دراسة الأزمة من خلال النظر إلى جذورها ومسبباتها وتداعياتها على المستوى الخليجي والعربي، ثم الصراع على المصالح والنفوذ السياسي في المنطقة والتعاطي الإقليمي الدولي.

المساهمون