"الخلطة جلطة"... شباب الجزائر ضحية أصدقائهم

05 ابريل 2017
الصورة
مشكلات شباب الأحياء الشعبية في الجزائر (فرانس برس)
+ الخط -

"الخلطة جلطة والجرب يعدي"، مثل شعبي جزائري يعني أن من يخالط كثيرا من الأصدقاء يتأثر بهم. لكن المثل الشعبي يردده كثيرون عند توقيف شاب أو مراهق يحمل في جيوبه حبوبا مهلوسة أو سجائر "الكيف" وغيرها من أنواع المخدرات.

كثيرة هي قصص الشباب الذين جرّتهم المخدرات نحو طريق الهلاك، وهو ما تؤكده حالة أم في محكمة "بئر مراد رايس" بالعاصمة الجزائرية، كانت تردد كلاما غير عادي وتنهمر دموعها على ابنها ذي الـ17 سنة، قائلة "هشام لم يكن هكذا، مخالطتو لهذوك جابها في روحو"، أي أن ابنها ضحية مخالطته منحرفين من جيرانها.
وضبطت الشرطة الابن يتعاطى الحشيش بصحبة ثلاثة من أصدقائه، وهم أبناء حي "بلكور" في قلب العاصمة الجزائرية، بعد أن تم الإبلاغ عن تورّطهم في ترويج الحشيش في الحي للشباب والأطفال القصّر، وهو ما أوصله إلى أبواب السجن.
تقول الأم لـ"العربي الجديد": "لقد ضاع مستقبله بعد ما ضيّع سنوات من دراسته في الثانوية، وها هو اليوم في المحكمة. بينما كنت أحلم أن يجتاز امتحان البكالوريا ويفرحني كباقي الأمهات، أجد نفسي اليوم أتضرع إلى الله أن يخرج من تلك الورطة".
ويقول والد هشام: "أنا المذنب، دللته كثيرا ولم أعرف أن عدم تأديبي له سيدفعه إلى هذه الطريق".

في أروقة المحاكم، يمكن أن تستمع لعشرات القصص المشابهة، مثل قصة أمين (19 سنة) الذي تورّط في تجارة المخدرات أيضا، بعدما دخل هذا الطريق الذي رآه في البداية سهلا، خصوصا مع تجريبه الحصول على المال السهل من خلال ترويجه للمهلوسات بين جيرانه، ثم بين زملائه في الثانوية.
فشل أمين في الحصول على شهادة البكالوريا ثلاث مرات، ما دفعه إلى أن يبحث عن مصدر دخل يومي، بحسب قول والدته لـ"العربي الجديد"، فهو ضحية طلاق والديه منذ أن كان عمره 12 سنة، ما جعله رجل البيت المسؤول عن الإنفاق على إخوته الثلاثة الأصغر سنا.

شباب الأحياء الشعبية

المخدرات والسرقة واستعمال السلاح الأبيض، كلها مآزق يقع فيها كثير من شباب الأحياء الجزائرية. مجموعات من المنحرفين تصول وتجول في العديد من الأحياء الشعبية التي يضيق فيها العيش اليومي.
يقول عبد المالك (25 سنة) لـ"العربي الجديد": "في حي باب الوادي تتقاطع المجموعات بتسميات مختلفة، يعيشون يومياتهم على وقع السرقات وتعاطي المهدئات، في غياب رقابة العائلات. هناك من يرى في ذلك صفات "الرجولة والفتوة والقوة، وهناك من يدخل المجموعة بدافع الفضول قبل أن ينساق إلى حياتهم الإجرامية، والتي لا يمكن لأحد الخروج منها بسهولة".

ودعت أصوات كثيرة في الجزائر، إلى ضرورة تعديل البرامج المدرسية، بوضع برنامج تربوي لمكافحة الجريمة والانحراف، خصوصا مع انتشار استعمال وسائل التواصل الاجتماعي. تقول المختصة في علم النفس التربوي، نصيرة نابتي، لـ"العربي الجديد"، إن الوضع صار متأزما، لأن عشرات الشباب تم توريطهم في جماعات إجرامية عن طريق شبكة الإنترنت.
واعتبرت نابتي، أن دور الأسرة يعتبر الأهم في مراقبة أبنائها، حيث باتت كثير من الأسر مشتتة بالنظر إلى التحولات التي يعيشها المجتمع في عمق الروابط الأسرية. "في السابق كانت الأسرة تربي والجيران يربون والمدرسة تربي. اليوم صارت الأسرة تعيش أكثر خارج البيت، وصار الجار لا يهتم لجاره".
من جهتها، أطلقت مديرية الأمن الجزائرية برنامجا وطنيا للحد من انتشار الآفات الاجتماعية وسط الشباب، تشمل تنظيم حملات عبر مختلف مراكز التكوين المهني ودور الشباب، فضلا عن برنامج حول "مخاطر الإدمان والاستعمال السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي" يهدف إلى توعية الشباب بمخاطر التواصل مع الغرباء وما يصاحبها من جرائم معلوماتية.

وشنت قوات الأمن الجزائرية مؤخرا، عمليات مداهمة واسعة في بعض الأحياء على مستوى سبع ولايات. وذكرت مديرية الأمن، في بيان، أنها "أوقفت 70 مشتبها به في جريمة ترويج المخدرات وتهريب السجائر والسرقات والاعتداءات على الممتلكات الخاصة".