"الخلايا النائمة" ترجئ قرار بريطانيا قصف "داعش" في سورية

"الخلايا النائمة" ترجئ قرار بريطانيا قصف "داعش" في سورية

14 اغسطس 2015
الصورة
يخطط "داعش" لاستهداف الملكة إليزابيت الثانية وعائلتها(Getty)
+ الخط -

يُثير تأجيل مجلس العموم البريطاني التصويت على قرار توجيه ضربات عسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سورية حتى نهاية العام الحالي، تساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التأجيل.
من جهة، تشدّد الحكومة البريطانية على ضرورة التأجيل لضمان تأييد قيادة "حزب العمال" الجديدة، المقرر انتخابها في منتصف الشهر المقبل، للقرار. وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، أنّ الوزراء قلقون من أن لا يؤيد الزعيم المقبل لحزب العمال قرار توسيع المشاركة العسكرية البريطانية لتشمل الأراضي السورية، بعدما أصبح المرشح، آندي بورنهام، آخر قادة حزب العمال الذين يعربون عن تشكيكهم تجاه هذا الأمر.

وأوضح بورنهام أن اشتراك بريطانيا في الضربات على "داعش" في سورية، قد يكون غير شرعي. وقبل ذلك، استبعد المرشح الأقوى لزعامة الحزب، جريمي كوربين، التصويت إلى جانب المحافظين على قصف التنظيم، معتبراً أنّ الأمر سيزيد من أزمة اللاجئين.
وتحرص حكومة "حزب المحافظين" على نيل تأييد "حزب العمال" المعارض لقرار توسيع العمليات الجوية لتشمل الأراضي السورية، حتى لا تتحمّل وحدها المساءلة أمام الرأي العام البريطاني المعارض لأي تدخل بريطاني في الحرب الدائرة في سورية والعراق، وكي لا تحترق وحدها بنيران الحرب، تماماً كما احترق "حزب العمال" بقرار المشاركة في غزو العراق في عام 2003، وأدى ذلك إلى خسارته الحكم عام 2010.

من جهة أخرى، هناك من يعتقد بأن الحكومة البريطانية قد تراجعت عن تصعيد المواجهة ضد "داعش"، لا سيما بعد كشف شبكة "سكاي نيوز" التلفزيونية، في تحقيق لها، عن مخطط لـ"داعش" يستهدف الملكة إليزابيت الثانية والعائلة الملكية خلال مراسم الاحتفال بانتهاء الحرب العالمية الثانية، يوم السبت المقبل.
وكشف التحقيق عن أن "داعش" يمتلك بالفعل انتحاريين محتملين فى المملكة، مستعدين لشن هجمات بعدما تدرّبوا فى معسكرات  فى سورية. وقد دفع هذا الأمر الجهات الأمنية البريطانية إلى مراجعة عاجلة للترتيبات الأمنية الخاصة باحتفال نهاية الأسبوع المقبل، والتي سيحضرها رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وكبار الشخصيات، وأكثر من ألف شخصية من قدامى المحاربين وأسرهم، وأفراد القوات المسلحة.

وسبق أن عبّرت الحكومة والقيادات الأمنية البريطانية عن مخاوفها من احتمال تسلّل عناصر من "داعش" إلى أوروبا ضمن أفواج المهاجرين المتدفقين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، واحتمال وصولهم إلى بريطانيا. كما تخشى الأجهزة الأمنية البريطانية من نجاح "داعش" باستخدام وسائل التواصل الإلكترونية في تجنيد شباب مسلمين داخل بريطانيا ودفعهم إلى تنفيذ اعتداءات داخل الأراضي البريطانية.

اقرأ أيضاً: كاميرون عازم على التدخّل ضدّ "داعش" في سورية

كذلك تبدي الأوساط البريطانية تخوفها من خطر تعرّض المدن البريطانية لهجمات انتقامية، قد يكون رأس الحربة فيها "الجهاديون" العائدون من جبهات القتال في سورية والعراق، أو من تسميهم الأجهزة الأمنية بـ"الخلايا النائمة"، المرتبطة عقائدياً، إن لم يكن تنظيمياً، مع المجموعات الجهادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وما يزيد من مخاوف الحكومة البريطانية، هو ما أعلنته وكالة "الجريمة الوطنية البريطانية"، يوم الأربعاء الماضي، عن اعتقال ثمانية أشخاص فى مقاطعة كنت، جنوب شرق إنكلترا، للاشتباه في تهريبهم أسلحة إلى المملكة المتحدة.

ولا يخفي "داعش" تهديده لبريطانيا، إذ تُظهر خريطة وزّعها إعلامه أن هجمات "الذئب الوحيد" التي يخطط التنظيم لتنفيذها في المملكة المتحدة ستكون الخطوة الأولى، في خطة التنظيم للهيمنة على أوروبا في حلول  عام 2020، على حد زعمه.
 وحدّدت الخريطة الأماكن المستهدفة، والتي ينوي التنظيم السيطرة عليها خلال الخمسة أعوام المقبلة، عن طريق الاستيلاء على إسبانيا والصين، ومنطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وفقاً لما أوردته صحيفة "إكسبرس" البريطانية.

وإزاء التردد البريطاني في اعتماد استراتيجية واضحة لمحاربة "داعش"، واعتبار بعضهم أنه لا جدوى لأية استراتيجية لا تشمل تدخلاً برياً على أرض المواجهة مع "داعش"، يرى رئيس هيئة أركان الدفاع السابق في الجيش البريطاني، الجنرال ديفيد ريتشارد، المعروف بـ"اللورد ريتشارد"، أن بريطانيا يجب أن تقبل "عاجلاً أم آجلاً" إرسال قوات برية ودبابات للمشاركة في الحرب ضد تنظيم "داعش" في سورية والعراق.

ودعا رئيس هيئة أركان الدفاع السابق، في تصريحات نقلتها صحيفة "تليغراف"، رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إلى وضع البلاد على "أهبة الاستعداد"، وإعادة التفكير في استراتيجيته العسكرية التي وضعها لاستئصال تهديد "داعش". وقال ريتشارد إن الاستراتيجية الحالية التي ينتهجها كاميرون وتقتصر على تدريب القوات العراقية والمعارضين السوريين المعتدلين، "ناقصة ولا تعمل". وأضاف:"إذا كنا نريد حقاً التخلص من داعش، فنحن بحاجة إلى المشاركة بشكل فعّال في الحرب على الأرض".

اقرأ أيضاً: "خطر" المهاجرين يستنفر بريطانيا: هل يدخل الجيش "الحرب"؟

المساهمون