"الحياة اليومية بصفاقس": عودة إلى القرن التاسع عشر

03 اغسطس 2020
الصورة
دار الجلولي، من مدينة صفاقس العتيقة

في 18 تموز/ يوليو المنقضي، رحَل الباحث التونسي فريد خشارم (1970 – 2020) بعد صراع مع المرض. جعل الراحل من التراث في مدينته صفاقس ليس فقط مجال بحث، كما نراه في كتابه "العمارة بمدينة صفاقس خلال القرن 19"، بل أيضاً كقضية تحتاج إلى أدوات عملية لإنقاذ هذا التراث من الإهمال وسوء الاستخدام، وقبل كل شيء من الطمس الذي يتعرّض له تفي مواجهة العمارة النفعية التي غزت صفاقس، وكلّ المدن التونسية والعربية.

أيام بعد رحيله، صدر عن "منشورات محمد علي الحامي" كتاب جديد لفريد خشارم بعنوان "الحياة اليوميّة بمدينة صفاقس خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر"، بتقديم من الباحث عبد الواحد المكني، والعمل هو في الأصل أطروحة دكتوراه ناقشها الباحث التونسي سنة 2016. 

يعتبر المؤلف أن مبحث الحياة اليوم لا يمكن اعتباره كحقل فرعيّ من التاريخ كمجال معرفي بمعناه المعروف إلا من باب التجاوز، حيث يقتضي الاشتغال على الحياة اليومية منهجيات، وطرق بحث عن القرائن والوثائق مختلفة تماماً عن تلك المعتمدة في التاريخ. 

الصورة
دار الجلولي، من مدينة صفاقس العتيقة

يرى خشارم أن مفهوم الحياة اليومية "ليس بإنتاج تاريخيّ جديد، أو حقل جديد يضاف إلى التاريخ. إنه كتابة جديدة، وقراءة جديدة للتاريخ المعيش في اليومي للفئات الاجتماعية وهو ما يتطلّب الإلمام بتقنيات العلوم الإنسانية والاجتماعية ومناهجها، والإلمام بكل أنواع الأرشيفات ومساءلتها إثنولوجياً"، وهنا يرى المؤلف بضرورة إدماج الأنثروبولوجيا التاريخية كأداة لهذا الهدف.

يشير خشارم إلى أن هذا التوجّه المنهجي قد سمح بملامسة الواقع التاريخي لمجتمع القرن التاسع عشر بمدينة صفاقس ورصد لمعيش اليومي والعادي، وهي مادة غزيرة، حمّالة لمعان، غير أنها قلّما كنت تظهر في لكتابات التاريخية، وهو ما يعني أن الإنسان العادي لم يكن يمثّل فاعلا اجتماعياً في المدوّنة التأريخية المتعارفة.