مليشيا "الحشد الشعبي" تزوّد النظام السوري بالوقود... وبغداد تنفي علمها

14 يوليو 2019
الصورة
تتمركز مليشيا "الحشد الشعبي" في مدينة البوكمال(Getty)
+ الخط -

كشفت صحيفة "الوطن" التابعة للنظام السوري، عن قيام مليشيا "الحشد الشعبي" العراقية بتزويد النظام السوري بمادّة البنزين عبر معبر مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، الأمر الذي نفته بغداد، مشيرة إلى أن ذلك لم يتم بشكل رسمي ولا علم لوزارة النفط العراقية به.

ونقلت صحيفة "الوطن" عن مصادر أهلية وصفتها بـ"المعارضة"، أن مليشيا "الحشد الشعبي" نقلت بالتنسيق مع "الدولة في المنطقة والجيش السوري" شاحنات من الخضار والفواكه إلى الأراضي العراقية، وأدخلت كميات من مادّة البنزين إلى الأراضي السورية بعد عبورها الحدود في منطقة البوكمال.

وأضافت أن الشاحنات التي نقلتها "الحشد الشعبي" إلى العراق، محملة بالتفاح والموز والخيار والبطاطا، ودخلت من قرية السويعة التابعة لناحية البوكمال.

في السياق، قال مصدر محلي لـ"العربي الجديد"، إن "عمليات تهريب النفط من العراق إلى سورية تتم بشكل دوري عبر شاحنات تابعة للمليشيات المدعومة من إيران، ويراها الأهالي عند عبورها على الطرق التي تخضع لسيطرة النظام في ريف دير الزور"، مشيراً إلى أن النقطة الرئيسية للتهريب اليوم هي المنطقة الخاضعة لسيطرة مليشيات "الحشد الشعبي".

وأضاف المصدر، أن عمليات نقل النفط من العراق إلى سورية كانت تتم سابقاً عن طريق عناصر وقياديين من تنظيم "داعش"، الذي كان مسيطراً على الحدود في تلك المنطقة، وبعد انحسار التنظيم وخسارته للمنطقة، انتقلت عمليات التهريب للمليشيات المسلحة المقاتلة إلى جانب النظام السوري.

ويشير المصدر إلى أن المليشيات "تقوم بتهريب البنزين والمازوت غير المكرر بشكل كامل، وينقل عبر شاحنات تابعة لرجال أعمال مقربين من النظام إلى مصافي التكرير في حمص وبانياس ليتم تكريرها مجدداً، كما تقوم بنقل البنزين والمازوت المكرر بشكل كامل وتوزعه على عائلات عناصرها، وعلى المقيمين في مدينة البوكمال والمناطق المجاورة لها، وذلك ضمن سياسة الإغراء التي تتبعها المليشيات الإيرانية من أجل إحداث تغيير ديموغرافي وفكري في المنطقة التي يعاني أهلها الفقر بسبب الظروف الراهنة".

وبحسب ما ذكرته مصادر مطلعة في سورية لـ"العربي الجديد"، فإن أنابيب نقل النفط بين العراق وسورية "معظمها معطلة وغير صالحة للنقل في الوقت الحالي وبحاجة للصيانة، لذلك فإن أي عملية نقل للنفط سواء أكانت تهريباً أم بشكل رسمي تتم عبر الشاحنات التابعة لشركات النظام".


بغداد تنفي

في المقابل قال مسؤول عراقي في بغداد، إن التقارير الصادرة من دمشق حول نقل فصائل مسلحة ضمن "الحشد الشعبي"، وقوداً عراقياً إلى داخل الأراضي السورية لم يكن رسمياً ولا عبر وزارة النفط، وجار التحقيق في الموضوع لمعرفة المتورطين ومصدر الصهاريج التي نقلت إلى سورية ومن سمح بعبورها.

وأكد المسؤول الذي تحدث عبر الهاتف لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة العراقية "لا علم لديها بالموضوع ولا وزارة النفط أو قوات حرس الحدود"، مضيفاً أن هناك تقارير عن عمليات تهريب لمواش وسجائر وموادّ كهربائية من العراق إلى سورية، "وقد يتورط فيها عناصر من الحشد بحكم سيطرتهم على أجزاء واسعة من الحدود بين القائم بمحافظة الأنبار، والبو كمال السورية بالجانب الثاني، لكن صهاريج الوقود تعتبر مؤشراً خطيراً لكونها تحوي جرمين الأول سرقة وقود حكومي والثاني تهريبه"، نافياً أن يكون للحكومة أو أي جهة أخرى علم بالموضوع.

وأوضح عضو مجلس بلدة القائم العراقية الحدودية مع سورية غانم الكربولي لـ"العربي الجديد"، أن الحدود خارج نطاق مسؤوليتهم ولا علم لهم بما يجري هناك، مبيناً أن "عمليات التهريب تتم بين البلدين برعاية منظومة الفساد العراقية"، على حد تعبيره.

وتعاني مدن عراقية عدة منذ أيام، من شح وقود سجلت الموصل والبعاج والشرقاط أعلاها خلال الفترة الماضية.

ويقول مراقبون، إن عمليات التهريب إلى سورية للوقود من بين أسباب تلك الشحّة، حيث يتم ذلك برعاية فصائل مسلحة عراقية وجدت في التهريب مصدراً مالياً كبيراً لها، إذ تحصل عليه بعد خروجه من مستودعات وزارة النفط المتجه إلى محطات الوقود، باتفاق مع أصحاب المحطات أو سائقي الصهاريج.

ويقول الخبير بالشأن العراقي فرات العاني، إن عمليات التهريب إلى سورية "تحمل هدفين الأول لمساعدة النظام والثاني للاتجار، فالحدود ولمسافة تصل إلى 200 كم من أصل 600 كم باتت تحت سيطرة فصائل مسلحة، خاصة بالمحور المعروف مكر الذيب القائم وصولاً إلى مصب نهر الفرات، التي تقابلها محافظة دير الزور وبلدة البو كمال السورية".

واعتبر العاني أن الجيش العراقي أو حرس الحدود "غير قادر على وقفها لكونها مرعية من فصائل الحشد".

وتتمركز مليشيا "الحشد الشعبي" مع مجموعة من المليشيات المدعومة من إيران في مدينة البوكمال، وقراها الحدودية الواقعة في أقصى ريف دير الزور الشرقي شمال شرق البلاد.


وكان مجلس النواب في الولايات المتحدة الأميركية قد أقر قانون "قيصر" في يناير الماضي، وينص القانون فرض عقوبات على حكومة النظام السوريـ وعلى كل من يتعامل معها اقتصادياً أو يوفر الدعم لقطاع الطاقة التابع لها. وتسببت العقوبات بوقوع العديد من الأزمات الخانقة في موادّ المحروقات من الغاز والبنزين والمازوت، في عموم المناطق التي تخضع لسيطرة النظام السوري.

وكانت مليشيا "الحشد الشعبي" قد سيطرت في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017 على مدينة البوكمال ومحيطها، بعد هجوم نفذته بدعم من الطيران الروسي وطيران النظام على تنظيم "داعش".