"الحبل السري" لـ الليث حجو: أنقاض المدينة في مهرجان

07 أكتوبر 2019
الصورة
الفيلم من إخراج الليث حجو (فيسبوك)
أحدثت مشاركة فيلم "الحبل السري" للمخرج السوري الليث حجو وسيناريو رامي كوسا، ضمن الدورة الحالية لمهرجان مالمو السينمائي، ضجة واسعة، لا سيما بين أوساط السوريين المقيمين في السويد.

واستنكر السوريون المقيمون في السويد، مشاركة الفيلم الذي تم تصويره على أنقاض مدينة الزبداني المدمرة، بقصف طيران النظام السوري وآلته العسكرية، في حين يتبنى الفيلم رواية النظام للأحداث أو ضمن مبرراته على الأقل.

ونُظمت احتجاجات السوريين الإلكترونية لمقاطعة الفيلم عبر مجموعة "سوريون مستمرون في مالمو" وسبقت انطلاق المهرجان، حين طالبت المجموعة باستبعاده من القائمة التي تضم 47 فيلماً لهذا العام.

ووجهت المجموعة نداءً بذلك لإدارة المهرجان من خلال بيان أشارت فيه إلى أنه "جرى تصوير الفيلم على أنقاض مدينة الزبداني شمال غربي العاصمة دمشق، وتم عرضه في عدة مدن سورية بإشراف مؤسسات رسمية خاضعة تماماً لإرهاب وسلطة أجهزة المخابرات السورية". بالإشارة إلى وزارة الثقافة في حكومة النظام.

وتابعت المجموعة في بيانها: "بغض النظر عن قصة الفيلم، يُعتبر لجوء مخرجين محسوبين على نظام بشار الأسد إلى استخدام أنقاض المدن السورية من حمص إلى القصير إلى الزبداني وغيرها، استمراراً في نهج إرهاب الدولة ضد المواطنين السوريين المدنيين، ويسعى أولئك إلى العبث بالحقائق ومسارح الجريمة، وهم اليوم يلحقون بالناجين السوريين من إرهاب الأسد إلى المنافي لعرض بضاعتهم القميئة، تحت شعارات رثة تحاول أن تسوق الأسد، سعياً لإعادة قبوله في الساحة الدولية".

وختم البيان بالمطالبة: "وعليه، تربأ مجموعة (سوريون مستمرون في مالمو - Syrians Forward in Malmö) بإدارة مهرجان مالمو، أن تجعل من المهرجان منصة للدعاية الأسدية وتطالبها بسحب الفيلم فوراً من برنامجها".




إلا أن هذه المطالبة لم تلق الاستجابة المطلوبة من إدارة المهرجان ومؤسسه ورئيسه الحالي، محمد القبلاوي، وعُرض الفيلم يوم السبت في الموعد المحدد لعرضه مسبقاً، واستهجنت المجموعة عدم الالتفات لمطالبها، مذكرةً بأن ما حصل في الزبداني (المكان الذي اختاره مخرج الفيلم للتصوير وعرض الرواية) لم يكن سوى إرهاب دولة، لا يمكن تسويقه على نحو غير ذلك.

وأشارت المجموعة في بيان آخر إلى أنه "منذ العام 2011 تعرضت مدينة الزبداني وقرى وبلدات تابعة لها، مثل مضايا ووادي بردى، إلى أبشع أنواع إرهاب الدولة والإرهاب العابر للحدود. وكانت كغيرها من مدن وقرى سورية، مسارح جريمة ارتكبها جيش الأسد بحق سكانها المحليين بدعم من المليشيات الإرهابية الطائفية كمليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والجيش الروسي، ولم يتوقف ذلك على قتل وتهجير الآلاف بمختلف صنوف الأسلحة من البراميل المتفجرة، إلى الحصار والتجويع الجماعي إلى الاعتقال الاعتباطي والخارج عن إطار القانون إلى القتل تحت التعذيب".

وتابعت المجموعة: "بفعل تلك الجرائم، جرى تهجير أهل الزبداني منذ عام 2015، ولا يتجاوز عدد سكان الزبداني اليوم 7000 نسمة يعيشون في ظروف قاسية من شبه انعدام في الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتعليم وغيره، بينما كان عدد سكان المدينة يتجاوز في موسم الاصطياف 120000 حتى عام 2011، كما يرزح اليوم عشرات الآلاف من أهل الزبداني في المنافي ومعتقلات الأسد بعد مقتل الآلاف، وتحول سهل الزبداني الشهير إلى صحراء بعد أن خسر أكثر من 500000 شجرة مثمرة قطعها جيش الأسد ومقاتلو حزب الله وباعوها في سورية ولبنان". وأعادت المجموعة مطالبتها بسحب الفيلم من قائمة المهرجان، رغم عرضه في أول أيامه.  


وعن ذلك، قال الممثل والمسرحي السوري نوار بلبل لـ "العربي الجديد" أن "استخدام الليث حجو لهذه الأماكن التي دمرها النظام بفعل آلته العسكرية مع حلفائه، يأتي تتمة للجريمة الأولى في قتل الناس وتجويعهم وتهجيرهم عن منازلهم".

وتابع بلبل: "ابتداءً بفيلم (مطر حمص) للمخرج جود سعيد، وليس انتهاءً بـ (الحبل السري) لليث حجو، فإن الجريمة لا تزال مستمرة، بغض النظر عن حجمها، سواء كان بالقتل والتنكيل والتهجير أو التغطية عليها من خلال الفن والسينما، ولا يمكن تقبّل فكرة أن يسوّق للقتلة على أنقاض المدن وعظام الناس التي لا تزال تحت تلك الأنقاض".

وانتقد المخرج السوري زياد كلثوم إدارة المهرجان لقبولها عرض الفيلم عبر صفحته على "فيسبوك" بالقول: "من المخجل جداً أن نرى مهرجانات عربية سينمائية في أوروبا تحتفي وتستقبل أفلاماً من صنّاع البروباغندا للطغاة والقتلة، أفلاماً تمجد القاتل وتلمع صورته من جرائم حرب مات فيها الألوف من البشر وعذب وقتل الآلاف في سجونها، كي تعطي فرصة لقاتل أن يعبر عن نفسه وروايته من خلال منصات عالمية".

وتابع كلثوم: "الشيء المؤسف والأكثر إيلاماً هو صمت المخرجين العرب من سورية والعراق ومصر وتونس وغيرها من البلدان العربية على سلوكيات هذه المهرجانات، بل التصفيق الحار والتزاحم للمشي على السجادة الحمراء بكامل أناقتهم، كسلعة رخيصة دون محتوى تلوكها ماكينة السوشيال ميديا".

ووجه كلثوم في معرض تطرقه لعرض الفيلم كلاماََ شديد اللهجة للمخرج الليث حجو وإن كان دون الإشارة إليه بالاسم حين قال: "أن تكون مخرجاً سينمائياً فهذا يضعك في خانة الرسل في زمن الثورات، لتكون حريصاً على نقل الواقع وهموم المجتمع وتطلعاته بكل تفاصيله وحقيقته وليس لتكون عبداً لماكينة الصنعة وأضوائها".




ويتناول الفيلم حكاية زوجين تعرض حيّهما للحصار، وتتعرض الزوجة الحامل لمخاض مبكر، يمنع وصول القابلة إليها مع وجود قناص يقطع الطرقات ويترصد العابرين.

و"الحبل السري" ليس الفيلم أو العمل الدرامي والسينمائي الوحيد الذي يجري تصويره على أنقاض المدن أو البلدات المدمرة في سورية في ظل الحرب التي لا تزال دائرة، وسبقه فيلم "تحت سماء دمشق" للمخرج نجدت أنزور، الذي استغل أنقاض مدينة داريا قرب دمشق للترويج لرواية النظام، ثم كان فيلم "مطر حمص" للمخرج جود سعيد، ومسلسل "روزنا" للمخرج والممثل عارف الطويل.

وقبل فترة، كان المخرج اللبناني أحمد غصين يستخدم مشاهد الدمار الهائل وأطنان الركام والأنقاض ما بين القصير والزبداني السوريتين، لتصوير فيلم "جدار الصوت" الذي يستعرض إجرام الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال حرب تموز 2006 في جنوب لبنان.