"الجيل الرابع" ينعش سوق الهاتف النقال بالجزائر

05 أكتوبر 2016
الصورة
متجر لشركة جيزي (فايز نور الدين/ فرانس برس)
+ الخط -
تشهد أسواق الهاتف النقال انتعاشاً في الجزائر، بعد أن بدأت شركات الاتصالات الجوالة الثلاث العاملة في البلاد منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري في تقديم خدمات الجيل الرابع المتطورة، بعد أن وافقت وزارة البريد وتكنولوجيات الاتصال على تقديم الشركات هذه النوعية من الخدمات في السوق.
وخدمات الجيل الرابع (4G) عبارة عن تطور لخدمات الجيل الثالث (3G) للاتصالات عبر النقال، فهي تقدم سرعات عالية للغاية للإنترنت قد تصل إلى 10 أضعاف السرعة في خدمة الجيل الثالث.

وارتفع إقبال الجزائريين على اقتناء الهواتف الذكية التي تتيح استخدام تقنيات الجيل الرابع، رغم توقع خبراء الاتصالات أن تشهد أسعار هذه الخدمة ارتفاعاً وأن تستهدف الشركات والمؤسسات في المراحل الأولى من تشغيلها.
شارع "بلفور" المشهور في الجزائر الذي يوجد به مئات المحلات المختصة في بيع الهواتف النقالة، يشهد حركة غير معتادة حسب ما أكده لـ "العربي الجديد" الكثير من الباعة، فقد ارتفع الطلب على هواتف "غالاكسي" و"آيفون" بكثرة، مما جعل الكثير منهم يطلب أعداداً إضافية من الموردين في دبي وبكين.

يقول يوسف وهو صاحب أحد محلات بيع الهواتف النقالة في الشارع لـ"العربي الجديد"، إن "كل أصناف 2016 من هواتف غالاكسي وآيفون" مطلوبة اليوم بكثرة.
ويبدي يوسف استغرابه من الإقبال المتزايد على الهواتف الذكية الجديدة، في وقت يبقى الغموض يلف المواصفات التقنية للخدمة والتي تبقى مجهولة لدى المواطنين وحتى لدى التجار.

ويقول منعم، بائع آخر للهواتف النقالة في شارع "بلفور" إن "الإقبال على الهواتف الصينية والمقلدة ارتفع أيضا بسبب ارتفاع أسعار الهواتف ذات الجودة، فالكثير من الزبائن يطلبون علامات تجارية صينية مثل هواوي، التي تقل أسعارها عن 20 ألف دينار (181 دولاراً).
وبلغ عدد مشتركي الهاتف النقال في الجزائر أكثر من 43 مليون مشترك بنهاية العام الماضي 2015، منهم 16 مليون مشترك في خدمات الجيل الثالث حسب أرقام صادرة عن وزارة البريد و تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
ويستورد قطاع الاتصالات سنوياً ما قيمته 3 مليارات دولار مقسمة بين المعدات والتجهيزات والهواتف النقالة والخدمات.

ومن المقرر أن تغطي خدمة الجيل الرابع للنقال، أربع محافظات من أصل 48 محافظة في الجزائر في الفترة الأولى للتشغيل، على أن تُعمم الخدمة في باقي المحافظات.
ويتوقع خبراء اتصالات أن يدخل مشغلي النقال بالجزائر في منافسة لجذب المشتركين للخدمة الجديدة، فيما يرجح خبراء اتصالات أن يكون مشتركو خدمة الجيل الثالث الأكثر إقبالا على الجيل الرابع.
وتعمل في الجزائر ثلاث شركات للنقال هي اتصالات الجزائر للهاتف النقال "موبيليس"، أوبتيموم تيليكوم الجزائر "جيزي"، والوطنية لاتصالات الجزائر "أوريدو".

وحسب الخبراء فإن التقنية الحديثة من الاتصالات، تسمح بإجراء مكالمات هاتفية بالصوت والصورة ومشاهدة وتحميل مقاطع الفيديو عالية الوضوح وبسرعات أعلى من المتاحة في الجيل الثالث.
وفتحت الحكومة الجزائرية في 7 يناير/ كانون الثاني الماضي، الباب أمام الشركات العاملة في السوق للحصول على رخص استغلال خدمة الجيل الرابع، وتم الإعلان عن الفائزين في 23 مايو/ أيار الماضي.

ويقول يونس قرار، المستشار السابق في وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، إن "إطلاق خدمة الجيل الرابع جاءت متأخرة كثيراً، فهناك دول أفريقية مثل موزمبيق والكونغو سبقت الجزائر في إطلاق الجيل الرابع"، لكنه أشار إلى أن إطلاق الخدمة جاء أكثر مرونة مقارنة بتجربة إطلاق خدمة الجيل الثالث التي شهدت عدة تأجيلات بسبب غياب الإرادة الحكومية آنذاك.
ويتوقع قرار في تصريح لـ "العربي الجديد"، ألا تكون خدمة الجيل الرابع من الاتصالات عبر الجوال متاحة للجميع، وذلك بسب سعرها المرتفع، مضيفاً أن شركات الاتصالات ستطلق الخدمة في البداية للشركات والمؤسسات، قبل أن تطرح العروض المناسبة للمواطنين.

وبلغ رقم أعمال سوق الهاتف النقال حوالي 4.33 مليارات دولار خلال العام الماضي، بارتفاع بلغت نسبته 7% عن 2014، في حين شكلت مساهمة سوق النقال نحو 2.29% من الناتج الداخلي الخام.
وتخطط الحكومة الجزائرية لرفع مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 8% قبل حلول عام 2018، وذلك من خلال ضخ 12 مليار دولار في القطاع. ويساهم قطاع الاتصالات في تشغيل 140 ألف شخص، حسب الهيئة الجزائرية لتطوير الاستثمار.


المساهمون