"الجماعة الإسلامية" في مصر وسيناريوهات ما بعد وفاة دربالة

"الجماعة الإسلامية" في مصر وسيناريوهات ما بعد وفاة دربالة

10 اغسطس 2015
الصورة
دعا دربالة إلى "الالتزام بالسلمية" (تويتر)
+ الخط -
تُواجه "الجماعة الإسلامية" في مصر، سيناريوهات كثيرة بعد وفاة رئيس مجلس الشورى فيها، عصام دربالة، داخل السجون المصرية. وتُعدّ الجماعة أحد الكيانات المؤسسة لـ"التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، الموالي للرئيس المعزول محمد مرسي.

وتوفى دربالة، مساء السبت، داخل سجن العقرب شديد الحراسة، عقب تعرّضه لوعكة صحية وغيبوبة، بعد منع إدارة السجن إدخال الأدوية الخاصة به. وكان الراحل قد أودع السجن للتحقيق معه في "انتمائه للتحالف الوطني لدعم الشرعية"، المعارض للرئيس عبدالفتاح السيسي. وشرّعت وفاة دربالة الأبواب أمام أحد ثلاثة سيناريوهات للجماعة خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن "السيناريو الأول يقضي بإغلاق صفحة الانسحاب من تحالف دعم الشرعية، والتمسّك بالبقاء كأحد الكيانات المكوّنة والمؤسسة له". ويقضى هذا السيناريو بـ"تفعيل عناصر الجماعة الإسلامية، مشاركتهم والعودة إلى خط التظاهرات والنهج الثوري"، وهو ما قد ينطوى على انفلات زمام الأمر وصعوبة السيطرة على ردود فعل الشباب بعد وفاة دربالة.

أما السيناريو الثاني، فيقضي بـ"الانسحاب من التحالف، خوفاً من زيادة التنكيل والقبض على قيادات الجماعة داخل مصر، وعلى رأسهم نائب رئيس مجلس الشورى، أسامة حافظ، والذي تولّى إدارة الجماعة بعد القبض على دربالة".

لكن المضي في هذا السيناريو، لن تظهر مؤشراته إلا بعد فترة مع هدوء الأوضاع ومحاولة امتصاص غضب الشباب، وانتخاب رئيس مجلس شورى جديد، أو الإبقاء على حافظ لفترة مؤقتة، نظراً لصعوبة عقد جمعية عمومية في ظل التضييق الأمني الشديد.

اقرأ أيضاً: رحيل عصام دربالة القابض على جمر السلمية

أما بالنسبة للسيناريو الثالث، فينصّ على "بقاء الجماعة في التحالف، ولكن مع عدم المشاركة بفعالية في التظاهرات، والاتجاه لإبقائها بعيداً عن الصراع قدر الإمكان، لتقديم نفسها كأحد أطراف الوساطة والحلّ في فترات مقبلة". 

في المقابل، تقول مصادر قيادية داخل "الجماعة الإسلامية"، إن "فكرة الانسحاب من التحالف لم تعد مطروحة خلال الفترة المقبلة، تحديداً بعد قتل دربالة داخل السجن". وتضيف المصادر، لـ"العربي الجديد"، أن "مسألة الانسحاب أغلقت بشكل شبه تام، حتى قبل إعلان وفاة دربالة بفترة طويلة، كي لا يفهم أحد أن دراسة وتقييم استمرار الجماعة في التحالف من عدمه، تمّ بناء على القبض على رئيس مجلس الشورى". وتشير إلى أن "لا أحد داخل الجماعة حتى من المؤيدين للانسحاب، قادرا على طرح هذه الفكرة لفترة طويلة مقبلة". وتُشير إلى أن "موقف المنسحبين من الجماعة أو التحالف لن يكون له صدى مطلقاّ بعد مقتل رئيس مجلس الشورى"، بحسب المصادر.

وحول موقف الشباب من وفاة دربالة، تؤكد المصادر أن "حالة غضب شديدة انتابت شباب الجماعة الإسلامية، وسط مخاوف من انفلات الأوضاع"، ودعت الشباب إلى "التزام السلمية التامة". وتشدد على أن "دربالة دائماً ما دعا إلى المحافظة على خط السلمية التامة مهما حدث، حتى لا تدخل مصر في نفقٍ مظلم، خصوصاً أنه كان يشرف على حملة مواجهة الأفكار التكفيرية". وحول السيطرة على الشباب، تلفت إلى أن "قيادات الجماعة في كل المحافظات بدأت محاولة امتصاص حالة الغضب الشديدة، تخوّفاً لردة فعل غير محسوبة من بعض الشباب".

وتكشف أنه "سيتم تقديم بلاغ إلى النائب العام من قبل أسرة دربالة بالتنسيق مع فريق المحامين، وإن كان الجميع يعلم أنه لا جدوى من ذلك". وتردف "النيابة والقضاء مثل الداخلية والجيش، الكل شريك في جريمة قتل دربالة وجرائم القتل بحق الجميع".

وسبق لدربالة أن أشرف قبل بضعة أشهر على استطلاع رأي قيادات وقواعد الجماعة في المحافظات، بشأن تقييم الاستمرار في "التحالف الوطني لدعم الشرعية" أم الانسحاب. وتوقفت المشاورات قبل القبض على دربالة. واتهمت "الجماعة الإسلامية"، وزارة الداخلية، بقتل دربالة بـ"منع الدواء عنه"، محمّلة الجهات السياسية والأمنية المسؤولية الكاملة عن مقتله.

وذكرت في بيان لها، أن "دربالة قُتل عمداً بعد منع إدارة السجن الدواء والرعاية الصحية على مدار الأشهر الماضية، وبعدما رفضت كل محاولات نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، رغم سوء حالته وتدهورها يوماً بعد يوم". وأكدت أنه "لا يُمكن تسمية رحيل دربالة موتاً طبيعياً، لأن الحرمان من الحق في العلاج قتل متعمّد، تتحمّل نتائجه الجهات السياسية والأمنية". وشددت على أن "سياسات الدولة القمعية، لن تثني الجماعة عن المضيّ قدماً في السعي إلى تحرير الإرادة الشعبية الكاملة، واسترداد حرية الوطن وكرامته".

وأعادت الجماعة التذكير بأن "رئيس مجلس الشورى، ساهم في الحفاظ على سلمية الثورة المصرية، بما قدمه من إسهامات فكرية بارزة في هذا الصدد، وقيادته حملة واسعة تحت شعار: لا للتفجير، لا للتكفير، لا لقتل المتظاهرين".

من جهته، يقول خبير في الحركات الإسلامية، رفض الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار الضغط على التيار الإسلامي سيؤدي في لحظة ما إلى انفجار كامل، وتدخل معه مصر بداية النفق المظلم الذي نتحدث عنه منذ خمسة أعوام كاملة".

اقرأ أيضاً "مونيتور": النظام المصري قتل 23 معارضاً منذ أول أغسطس

المساهمون