"الجزائر الدولي للفن المعاصر": تفكيرٌ في الضوء

19 سبتمبر 2019
الصورة
("الحدّ الأزرق" لـ ماسيميليانو مورو، من المعرض)

في مقابل التظاهرات الموسيقية والمسرحية والسينمائية التي كان عددُها كبيراً نسبياً قبل أن تتقلّص منذ 2015 بسبب انتهاج وزارة الثقافة سياسة التقشُّف، تكاد التظاهرات التي تُعنى بالفنّ التشكيلي، وبالفنون البصرية بشكل عام، تكون الغائب الأبرز في المشهد الثقافي الجزائري؛ إذ يقتصر الأمرُ عادةً على المعارض التشكيلية، الفردية أو الجماعية، التي تُقام بين فينة وأُخرى في الجزائر العاصمة أو في غيرها من المدن.

في 2013، انطلق "معرض الجزائر الدولي للفن المعاصر والأداء وتصميم الأزياء"، كأوّل تظاهرةٍ متخصّصةٍ في هذه المجالات الفنية. وبعد تنظيمها لأربع دوراتٍ متتالية في الجزائر العاصمة، ارتحلت إلى مدينة برشلونة حيثُ أُقيمت دورتاها السابقتان، لتعود هذا العام إلى مكانها الأم.

يحمل المعرض، أيضاً، اسم "الطباق"، وهي تسميةٌ تجمع بشكل فلسفي - بحسب منظّميه - بين ما يبدو متناقضاً في ظاهره؛ مثل المرأة والرجل، والموت والحياة، لكنّها في الحقيقة تتكامل في ما بينها.

مساء السبت الماضي، انطلقت في "متحف الفن الحديث والمعاصر" بالجزائر العاصمة، فعاليات الدورة السابعة من التظاهرة، ويُنتظَر أن تستمرّ حتى العاشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل.

يُشارك في الدورة الجديدة خمسون عملاً لثمانية عشر فنّاناً من الجزائر وبلدانٍ أخرى؛ من بينها إيران وإيطاليا إسبانيا وبلجيكا وروسيا والولايات المتحدة. وتتوزّع الأعمال بين في تراكيب وتجهيزات وأشرطة فيديو ولوحاتٍ تشكيلية ومنحوتات وصور فوتوغرافية. كما تُخصَّص فقرات خاصّة بتصميم الأزياء.

بحسب بيان التظاهرة، "تُركّز الدورة على ثيمة الضوء كمظهر من مظاهر الطاقة، ومبدأ يجعل من الممكن الوصول إلى عالم الظاهر، وبوصفه عنصراً من عناصر المعرفة".

من بين المشاركين في الدورة التشكيلي الجزائري يزيد مخلوفي الذي يُقدّم لوحةً تحمل عنوان "من المبنى إلى المعنى" (2019) يُقارب فيها حدود العلاقة بين الصورة والكلمة، والمغربي منير فاطمي الذي يُقدّم تجهيزاً جديداً بعنوان "إلى غاية إثبات العكس"، وهو عبارةٌ عن أنابيب ضوئية كُتبت عليها آيات قرآنية.

ومن إسبانيا، تحضر الفنّانة الإسبانية سارة سامبولا التي تُقدّم عرض فيديو بعنوان "خروف أسود" بتناول فيه مسألة اغتراب الإنسان المعاصر من خلال مشاهد تحضر في خلفيتها موسيقى وأغنيات لأمّ كلثوم.

تحضر أعمالٌ أُخرى تنتمي إلى تيارات فنية مختلفة، وتتناول مواضيع فلسفية وحياتية متنوّعة؛ مثل "رؤية مشتركة" للفنانة البريطانية كريس وود، و"شجرة" للإيطالي أليساندرو لوبي و"الحدّ الأزرق" لمواطنه ماسيميليانو مورو، و"طبقات" للروسي مكسيم زاستكوف.