"الجامعة السوداء الحرة": الاحتجاج أكاديمياً

14 يونيو 2020
الصورة
مظاهرة في لندن، 6 حزيران/ يونيو

تحت عنوان "الجامعة السوداء الحرة" أطلق مؤخراً حركة احتجاجية أكاديمية من بريطانيا بدأت بحساب على تويتر، بالتزامن مع المظاهرات التي تشهدها الولايات المتحدة عقب حادثة مقتل جورج فلويد، وتقدّم الحركة نفسها بأنها تسعى إلى "تخيّل عوالم متحوّلة، وإعادة توزيع المعرفة والقراءات، وإشراك الخيال الأسود الراديكالي والروحانية السوداء".

من تغريدات الحركة على حسابها: "دعونا نظهر للجامعات في جميع أنحاء العالم ما يمكن القيام به عندما يكون جدول أعمال تحرير الأسود في قلب بناء المساحات التي تنتج المعرفة والتعليم".

لا تقتصر الحركة على الجامعات البريطانيا، بل تستهدف الأكاديميا الأوروبية والأميركية أيضاً، ومن التغريدات التي نشرتها متابعة لها "كان لدى الجامعات البريطانية الكثير من الوقت لإثبات أنه، كقطاع كامل، التعليم العالي في هذا البلد بالكامل يستثمر في تعليم الطلاب السود. لم يغتنموا هذه الفرصة لذا يجب أن نرحب بمبادرات مثل الجامعة السوداء الحرة".

مغرد آخر كتب "أخيراً الجيل القادم يصعد. نحن بحاجة ماسّة إلى الجامعة الحرة السوداء".

كانت الجامعة قد نشرت بياناً جاء فيه إن "نقف اليوم عند منعطف حرج في تاريخنا الجماعي، لا يمكن للأمور أن تستمر على ما هي عليه بعد هذه اللحظة. من الضروري أن نركّز على ما يبدو عليه إنتاج المعرفة بعد هذه المرحلة".

تعدّ الجامعة الحرة السوداء، بحسب البيان "مركزًا لإنتاج المعرفة الجذرية والتحويلية. إن الكفاح من أجل إنهاء استعمار التعليم مستمر منذ سنوات وأصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن المطلوب أكثر مما يمكن أن يقدمه نظام التعليم الحالي. تتحمّل الجامعات مسؤولية عميقة عندما يتعلق الأمر بالعنصرية، فقد ولّدت المعرفة التي أدخلت أيديولوجية العنصرية في مجتمعنا في الجامعات البريطانية".

وأعلنت الجامعة خطواتها المقبلة لتنفيذ رؤيتها "طويلة المدى"، بحسب تعبيرها، معلنة توفير كتب راديكالية سوداء في كلّ مكان تصل إليه حتى إلى نزلاء السجون، كما أنها ستقدّم مجموعة من المحاضرات والتعليمات المفتوحة عبر الإنترنت والتي يسهل الوصول إليها.

من بين أهداف المبادرة أيضاً، خلق مساحة لرعاية الطلاب السود؛ "هناك أزمة صحة نفسية بين الطلاب السود تفشل الجامعات في معالجتها بشكل كاف، وسوف تقدّم هذه الرعاية بالتعاون مع المعالجين السود والأطباء النفسيين في هذا السياق".

كما أعلنت عن بناء مكتبة مفتوحة ومجانية عبر الإنترنت لقراءات نقدية جذرية، وإطلاق منشورات صحافية وكتب وكتيبات لمؤلفين سود، مبينة "سيكون عملنا مدفوعًا بالخيال الأسود الراديكالي، وهو كلّ ما يمكن أن يقطع مع مركزية الفكر الأوروبي".

كذلك تبدأ الجامعة في إطلاق بودكاست مخصّص للمفكرين والأكاديميين والكتّاب والفنانين السود، إلى جانب مؤتمر سنوي يجمع المفكرين الراديكاليين السود (ليسوا أكاديميين فقط) لإنتاج المعرفة والرؤية بشكل جماعي لتحرير السود.

يقول القائمون على "السوداء الحرة" في بيانهم "سنقوم ببناء مساحة مادية؛ مركزاً لعملنا ستشمل غرف التدريس، ومكتبة، ومطعماً، وأماكن للشفاء. سيتم إنشاء المساحة بأكملها عن قصد ولصالح العمل المناهض للاستعمار"، كما أنها ستوفر التعليم المجاني حول مواضيع الفكر النقدي وتاريخ العنصرية والكولونيالية.

ختمت الجامعة البيان بالقول إن ما تسعى إليه هو "تحويلي؛ أي أن لديه القدرة على تحويل مشهد التعليم وإنتاج المعرفة بالكامل. يحتاج هذا العالم بوضوح إلى أفكار جديدة وتحويلية إذا أردنا القضاء على العنصرية الباطنية الموجودة في جميع أنحاء العالم. يحتاج المفكرون السود والرؤية السوداء لقيادة هذه الثورة الفكرية - أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال إنشاء مساحات معادية للاستعمار ورعاية مقصودة ومكرّسة للطلاب السود للقيام بهذا العمل".