"الجائحة ومستقبل العلوم": عن المعرفة المجتمعية

04 يونيو 2020
الصورة
علي بني صدر/ إيران

تنوّعت المقاربات البحثية تجاه راهن البشرية ومستقبلها بعد انتشار فيروس "كوفيد – 19" المستجد منذ أشهر عدّة، تركّز الكثير منها على المتغيّرات المرتبطة بالاقتصاد، حيث تعصف الأسئلة نفسها عند كلّ أزمة كبرى، حول استمرار النيوليبرالية بأبشع صورها أو العودة إلى نماذج من رأسمالية الدولة أو الاشتراكية أو التوجّه نحو الفوضى.

إلى جانب ذلك تبرز دراسات تتوّجه نحو تناول الوباء في الإعلام أو حضوره في الخطاب واللغة، وفي سلوك الأفراد والجماعات، ومن بينها كتاب "الجائحة ومستقبل العلوم.. استشراف الإصلاح العلمي في الوطن العربي" الذي صدر حديثاً للباحث المصري بليغ حمدي إسماعيل عن منشورات "غلوب إيدت".

يبحث المؤلّف عدّة قضايا منها التنافس على تناقل أخبار كورونا بشتى الصور الثابتة والمتحركة والأشكال البيانية التي تصف حقيقة الجائحة وكيفية انتشارها وجهود العلماء والبشر لمواجهتها، ما يحيل إلى المشهد الراهن للبحث العلمي في الوطن العربي.

يوضح إسماعيل أنه رغم الانتشار الكبير لكليات العلوم في الوطن العربي وهذا التباري والتنافس في إنشاء معامل علمية ذات مواصفات قياسية، مروراً بمئات المبتعثين إلى جامعات متقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وبعض دول الشرق الآسيوي؛ إلا أن هذه البعثات لم تضف ما أهو أهم مما وضعه العرب في عصر النهضة.

ويلفت إلى أن "مجمل تلك البعثات بأصحابها وضعنا إلى رصد ما تم تقديمه إلى الشارع العربي من معلومات وبيانات عن علوم المستقبل، وجعلتنا نفكر بقصد في المعرفة المجتمعية التي تمت إضافتها إلى المواطن العربي العادي الذي لم يكترث يوماً بالعلوم التطبيقية ومدى جدواها في تغيير وتحسين ظروف الحياة، وصولاً إلى آلاف الأكاديميين العلميين الضاربين بانتشارهم من مشرق الوطن العربي إلى مغربه، وهم بحق يمثلون قوة بشرية حقيقية تمكننا من الوصول إلى مراقي عالمية".

يتضمن الكتاب خمسة فصول رئيسة تتناول الحديث عن الجائحة الكونية وموقف العلوم العربية منها، حيث يتناول الفصل الأول الحديث عن مواجهة جائحة كورونا، بينما يتناول الفصل الثاني علوم المستقبل وهل يمكننا حقاً السيطرة على المستقبل عن طريق العلم وما تقدمه لنا كليات العلوم لتطوير المجتمعات العربية، والفصل الثالث يتحدث عن بعض قضايا العلم المعاصرة لاسيما الفيزيائية منها ودور الفيزياء في تغيير الحياة على سطح كوكب الأرض، ويتناول الفصل الرابع إدارة المعرفة العلمية في الوطن العربي. بينما تختم الفصول الخمسة بدراسة عن كيفية الإفادة من أدوات الويب 2.0 في التدريس والتعلم.

تعليق: