"الثورة الألمانية": طباعة المدينة المثالية

28 مايو 2020
الصورة
(لوحة "قرية دانغاست" لكارل شميدت-روتلوف)

تسبّبت هزيمة الجيش الألماني في نهاية الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) باندلاع احتجاجات شعبية في أنحاء البلاد سمّيت بـ"ثورة نوفمبر"، والتي أدّت إلى استبدال الملكية بحكم جمهوري اعتمد دستور فايمر سنة 1919، كانت أولى مهامه مواجهة الفقر والبطالة والتضخّم الاقتصادي الذي وصل إلى معدلات مهولة.

عبّر الفن بصورة أساسية عن التحوّلات السياسية التي قادت لاحقاً إلى صعود النازية، وحالة الانحدار الأخلاقي التي عمّت المجتمع آنذاك، كما عكس التغيّرات الكبرى في النظر إلى الفنون نفسها مع بروز مدارس جديدة مثل الباوهاوس والواقعية السحرية والتعبيرية، استمّدت أفكارها الأساسية من تجارب سابقة.

"الثورة الألمانية: جسر إلى المدينة الفاضلة" عنوان المجموعة الدائمة التي يعرضها "متحف هانتاريان للفنون" التابع لـ"جامعة غلاسكو" البريطانية على منصّاته الإلكترونية، وتضمّ أعمالاً قدّمتها "مجموعة الجسر" في مدينة دردسدن بألمانيا عام 1905، التي أسّسها فنانون تعبيريون وساهمت في ظهور تيارات وجماعات في العقد اللاحق كان لها دورها في تطوّر الفن الألماني.

"أم عوراء" للفنان ماكس بيتششتيان تقارب المعروضات مواضيع شخصية بأسلوب شاعري حيث تحوّلت الأفكار إلى يوتوبيا كوسيلة للتكيّف لجأ إليها الفنانون خلال الأوقات الصعبة التي سادت بعد الحرب مع الإحساس العميق بالهزيمة، في مواجهة الأزمات السياسية والاجتماعية، ويعكس توقهم إلى الطهرانية التي كانت عنصراً مهماً في الثقافة التعبيرية.

تُعرض لوحة "قرية دانغاست" للفنان كارل شميدت-روتلوف (1884 – 1976)، وتحتوي مجموعة من البيوت المصنوعة من القش مع صف من الأشجار خلفها، وقد نفّذها خلال إقامته في القرية لحوالي خمس سنوات ضمن توّجه لتجربة الحياة في الريف كمجتمع نقي وبعيد عن تلوّث المدينة واستغلال المصانع للعمّال، قبل أن يُتهم معظمهم بأنهم يقدّمون فنّاً منحطاً وفق تعبير السلطات النازية لاحقاً.

إلى جانب لوحة "أم عوراء" للفنان ماكس بيتششتيان (1881 – 1955)، وهي طباعة باللون الأسود، لامرأة ترتدي الأسود وتحمل طفلاً إلى صدرها، وتنظر بعينها اليمنى إليه، بينما عينها الأخرى مغمضة، ولوحة أخرى له بعنوان "في الماء" لرجل وفتاة عاريين على الشاطئ وتبرز تأثّره بالفن البدائي الأفريقي والأسترالي الذي انعكس في أعمال العديد من الفنانين الأوروبيين منذ مطلع القرن الماضي.

كما تُعرض لوحة "فتاتان" للفنان أوتو مولر (1974 – 1930) تصور امرأتين تقفان وتعبيرات وجهيهما تدلّ على شعورهما بالحرية، وهي ثيمة تناولها في العديد من لوحاته خاصة في طباعة أزواج يعيشون حياة مثالية.

تعليق: