"التكنولوجيات الحديثة": هل نشهد صناعات ثقافية في تونس؟

28 يوليو 2018
الصورة
صفية فرحات/ تونس
+ الخط -
خلال العقود القليلة الماضية، تبلور مفهوم الصناعات الثقافية مع النمو المتزايد في الاقتصاد المعرفي والذي لم يعد يعني المنتج الإبداعي للأفراد، بل يشير إلى العمل التجاري والاقتصادي والمهني القائم على الإنتاج الثقافي من شركات وإمكانيات تقنية وقدرات بشرية.

وتحدد اليونسكو مصطلح الصناعات الثقافية بأنه ينطبق على تلك الصناعات التي تجمع بين ابتكار المضامين وإنتاجها وبيعها وشرائها، وهي ذات طبيعة ثقافية غير ملموسة، لتشمل قطاعات الطباعة والنشر والوسائط المتعددة والوسائل السمعية والبصرية والفوتوغرافية والسينمائية، والمعمار، والفنون البصرية والأدائية والرياضة، وتصنيع الأدوات الموسيقية والدعاية والإعلان والسياحة الثقافية.

عربياً، لا يزال هذا المفهوم ملتبساً ومحكوماً بنظرة تقليدية إلى الثقافة بوصفها كتاباً أو لوحة أو عملاً مسرحياً أو موسيقياً، وكذلك في التمسك بمركزية الدولة في رعاية الإبداع والوصاية عليها ورفض أن يجري خصخصته أسوة بقطاعات أخرى.

في أيلول/ سبتمبر المقبل، يُفتتح "مركز تونس الدولي للتكنولوجيات الحديثة للثقافة" وفق ما صرح به وزير الثقافة محمّد زين العابدين منذ أيام، والذي يكون مقرّه في مدينة الثقافة في العاصمة.

وأشار زين العابدين إلى أن المركز عبارة عن مختبر مؤسسات ناشئة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية والصناعات الرقمية وتعمل الوزارة حالياً على الإعداد والتنسيق حول هذا المركز مع مختبرات دولية، من دون أن يوضّخ ماهية هذه الصناعات ومجالاتها وكيفية التعامل الرسمي معها.

وقد بيّنت دراسة حول "تطوير التشريع القانوني العام والخاص للقطاع الثقافي في تونس" أجراها الباحث بلال العبّودي عام 2014، أن تطوّر الثقافة مرهون بتعزيز اللامركزية والإدارة الذاتية للقطاعات المنتجة والتي عليها أن تشارك في سنّ التشريعات المتعلقة بعملها وإيجاد منظومة للرقابة على منتجها وآليات الإنفاق عليه، والربط بينه وبين التنمية المحلية في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.

خلاصة لا تجد طريقاً للبدء بتنفيذها في ظل الإشراف المباشر للمؤسسة الرسمية على الثقافة، والذي يطرح بدوره تساؤلات حول الجهة التي ستتولى إدارة مركز التكنولوجيات الحديثة للثقافة والقوانين التي ستسيّر نشاطاته، ومراحل العمل التي سيتمّ من خلال إنتاج الصناعات الثقافية.

في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الثقافة عن تحويل قصر السعيد في باردو لمتحف يستتغل لإقامة مشروعات وطنية كبرى في المكان الذي احتضن سنة 1881 توقيع وثيقة الحماية التونسية وسنة 1956 توقيع وثيقة الاستقلال، إلى جانب إنشاء قصر الآداب والفنون والثقافة ومركز تونس الدولي للحضارات.

دلالات