منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من حرب تجارية تهدد نمو الاقتصاد العالمي

13 مارس 2018
الصورة
الاقتصاد العالمي عرضة لتوترات تجارية بعد رسوم ترامب(فرانس برس)


قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، اليوم الثلاثاء، إن التوترات التجارية تهدّد أفضل توقعات للنمو العالمي في سبع سنوات، مضيفة أنه من المرجح أن تشهد الولايات المتحدة رفع أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام، إذ ستنشط التخفيضات الضريبية أكبر اقتصاد في العالم، بينما سيضغط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اقتصاد البلاد.

وفي حين تبدو المنظمة أكثر تفاؤلاً عنها قبل أشهر قليلة، فإنها حذّرت من حرب تجارية قد تبدو في الأفق، وتوقعت أن يتخلف النمو في بريطانيا عن جميع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، نظراً إلى الضبابية التي تكتنف الانفصال المقرّر عن الاتحاد الأوروبي.

وفي تحديث لتوقعاتها لمجموعة العشرين، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي، التي تضم 34 دولة من الاقتصادات المتقدمة، توقعاتها للنمو العالمي في 2018 و2019 إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى منذ 2011، وذلك من تقديرات سابقة عند 3.6% لكل من العامين.
وعزت المنظمة رفع التوقعات إلى أسباب منها التقديرات بأن التخفيضات الضريبية في الولايات المتحدة ستدعم النمو الاقتصادي هناك.

وقال ألفارو بيريرا كبير الاقتصاديين بالإنابة لدى المنظمة لوكالة "رويترز": "نعتقد أن تحسن الاقتصاد سيستمر في العامين المقبلين. عدنا لأوضاع أكثر طبيعية عما كنا عليه في العشر سنوات الأخيرة".

وتتوقع المنظمة أن يبقي انتعاش الاستثمارات العالمية نمو التجارة الدولية عند نحو 5% هذا العام، وعلى الرغم من ذلك، قالت المنظمة إن الاقتصاد العالمي عرضة لاندلاع توترات تجارية، بعدما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً على واردات الصلب والألومنيوم، في خطوة يتوقع أن تحفز تحركاً مضاداً من أوروبا وآخرين.

وقال بيريرا "من الواضح أن ذلك قد يهدّد التعافي. نعتقد بلا ريب أنها مخاطر كبيرة، لذا نأمل ألا تتحقق نظراً لما ستلحقه من أضرار".

وتتوقع المنظمة أن ينمو الاقتصاد الأميركي 2.9% هذا العام و2.8 % في 2019، إذ ستضيف التخفيضات الضريبية ما بين 0.5 و0.75 نقطة مئوية إلى التوقعات لكل من العامين. لذا قد يتعيّن على مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) رفع أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام مع ارتفاع التضخم، حسب ما قاله بيريرا.

وتوقعت المنظمة في وقت سابق رفع الفائدة ثلاث مرات هذا العام، وفي ظل الدعم الذي ستقدمه التخفيضات الضريبية للاقتصاد الأميركي هذا العام والعام المقبل تتوقع المنظمة أن يصل الحد الأعلى لفائدة الأموال الاتحادية الذي يستهدفه البنك المركزي إلى 3.25% بنهاية 2019 من 1.5% حالياً.

ومن المتوقع، وفقاً للمنظمة، أن تتخلّف بريطانيا عن موجة الصعود العالمي، لتحتل المركز الأخير بين مجموعة الدول العشرين، بنمو متوقع قدره 1.3% فقط، وهو أعلى من توقعات نوفمبر/ تشرين الثاني التي كانت لنمو قدره 1.2%، نظراً إلى تحسن عالمي أوسع نطاقاً.

ومع انفصال بريطانيا المرتقب عن الاتحاد الأوروبي العام المقبل، من المتوقع أن يتراجع نموها الاقتصادي إلى 1.1% في 2019، وذلك بدون تغيير عن توقعات المنظمة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وقالت المنظمة إن ارتفاع التضخم سيؤثر على مستويات الدخل، بينما ستتباطأ استثمارات الشركات في مواجهة حالة الضبابية بخصوص علاقات بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في المستقبل.

في المقابل فإن النمو القوي في فرنسا وألمانيا يدعم توقعات نمو منطقة اليورو عموما 2.3 % هذا العام و2.1% في 2019. 

وكانت المنظمة تتوقع من قبل 2.1 و1.9% على الترتيب، ومن المنتظر أن يعزز التيسير المالي في ألمانيا النمو في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو ليصل إلى 2.4% هذا العام وإلى 2.2% في 2019.

كذلك ستساعد إصلاحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على صعيد الرفاه الاجتماعي والضرائب وسوق العمل بلاده في تضييق الفجوة مع ألمانيا، في ظل نمو متوقع قدره 2.2%، وهو الأعلى في 11 عاماً، ليتراجع إلى 1.9% في 2019.

وقالت المنظمة إنه في ظل متانة اقتصاد منطقة اليورو، فإن ارتفاع التضخم سيتيح للبنك المركزي الأوروبي خفض مشترياته من السندات تدريجياً هذا العام، ثم الخروج بعد ذلك من سياسة أسعار الفائدة السلبية.

(رويترز)