"الترمضينة" تقتل في المغرب

23 يونيو 2016
الصورة
زحام قبل الإفطار في المغرب (GETTY)
+ الخط -
شبه حالة طوارئ حقيقية توجد في شوارع المغرب منذ أن حلّ شهر رمضان، حيث تبدو أعصاب كثير من الناس منفلتة، وأبواق السيارات لا تكاد تتوقف، خاصة في الفترة التي تسبق أذان المغرب، وكثرت حالات السرقة، فيما ارتفعت حوادث السير في الأسبوع الأول.

وشهدت الأيام القليلة الماضية من شهر رمضان انتشار أخبار العنف والسرقة والقتل والانتحار بشكل غير مسبوق، ففي مدينة "طنجة" أقدم شخص على قتل جاره الشاب بواسطة سكين، بسبب نقاش عقيم حول فواتير الماء والكهرباء.

وفي مدينة "وجدة" شرق المغرب، أجهز بائع للحلويات على شاب بعد خلاف نشب بينهما، حيث لم يتمالك البائع نفسه حتى غرس سكينا في أحشاء الشاب، فأرداه قتيلا. أما في "الحسيمة" شمالا، فقد قتل عامل رفيقه في العمل. بخلاف جرائم أخرى تتفاوت بين التعنيف والسرقة.

وشهدت الأيام الأولى من رمضان في المغرب حالات انتحار، منها حالة سيدة في ضواحي مدينة "سلا"، بالقرب من العاصمة الرباط، ألقت بنفسها من شرفة شقتها، بعد أن بلغ الخصام مع زوجها حدا لم تطق معه الصبر، فعمدت إلى إنهاء حياتها.

وفي الشوارع تظهر حالة من العصبية على المواطنين، مارّة كانوا أو سائقين، حيث تكثر المشاحنات والخصومات، إما بين البائع والمشتري، أو بين السائق والمارة، أو بين سائقي العربات فيما بينهم، حيث يتحول الشارع إلى حلبة من العراك وتبادل الشتائم.
أما حوادث السير، فإنه وفق إحصائيات رسمية صدرت عن المديرية العامة للأمن الوطني، فإن الأسبوع الأول من شهر رمضان، لقي خلاله 13 شخصا مصرعهم، وأصيب 1480 آخرون بجروح، منهم 65 إصابة بليغة، وذلك في 1104 حوادث سير في المناطق الحضرية، لتسجل بذلك ارتفاعا مقارنة مع نفس الفترة من الشهر الماضي.

ويعزو كثيرون ظاهرة انفلات الأعصاب وعدم التحكم في التصرفات، وانتشار حالات العنف والقتل والعراك، وحوادث السير أيضا، إلى ما درج المغاربة على تسميته بـ"الترمضينة"، وهي حالة سلوكية تتسم بالعنف والعصبية بسبب الانقطاع عن التدخين أو الشاي والقهوة.

ويقول المعالج النفسي، محمد قجدار، لـ"العربي الجديد"، إن ما يصطلح عليه باسم "الترمضينة"، إنما هو حالة نفسية وعصبية يمر بها المدمن على تدخين السجائر، أو تناول المخدرات، أو حتى المدمن على سلوكيات وعادات غذائية من قبيل ارتشاف القهوة.

ويشرح قجدار أن الشخص المدمن على مثل هذه السلوكيات يجد نفسه فجأة منقطعا عنها في شهر رمضان، فتتولد لديه حالة عدائية يُفرغ من خلالها ما نقص لديه وما لم يستطع فعله من إرواء لإدمانه، وهو ما يظهر في سلوكيات البعض إما بالعراك مع الآخرين، أو توتر الأعصاب وغير ذلك.
وأردف أن بعض الحالات تتجاوز الحد العادي والمنطقي من انفلات الأعصاب، لتتحول إلى حالة نفسية مرضية خطيرة، تتجلى في الإصرار على إلحاق الضرر بالغير، إما بسرقته أو الاعتداء عليه، أو حتى إنهاء حياته، وفي أفضل الحالات شتم وسب الآخرين.