"التحريض" حجة الاحتلال لاعتقال المقدسيين

07 ديسمبر 2016
الصورة
(Getty)
في حملة دهم جديدة لقوات الاحتلال الإسرائيلي لعدة أحياء في القدس المحتلة فجر الإثنين، أعلنت قوات الاحتلال عن اعتقال 6 فتية وشبان، وجهت لهم مبدئياً تهماً تتعلق بـ"التحريض على العنف" عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وطاولت الحملة كُلاً من الأسيرين المحررين، عدي أبو السعد ومحمد صلاح، وهما من مخيم شعفاط شمال المدينة المقدسة، والأسير المحرر، داود الغول، من بلدة سلوان جنوب البلدة القديمة من القدس، وكان قد أفرج عنه قبل نحو أسبوع، وجهاد عميرة وأمين حامد من قرية صور باهر جنوباً، وصالح محيسن من بلدة العيسوية شمال شرق القدس.
وتخلّل الحملة قيام جنود الاحتلال بالاعتداء بالضرب على المعتقلين، وتخريب أثاث منازلهم، ومصادرة أجهزة كمبيوتر وهواتف خلوية قبل أن يتم اعتقال الشبان الستة، بذريعة أنّ ما نشره هؤلاء على مدى شهور وجد تأييدًا واسعاً من قبل متابعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وليس لدى رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين، أمجد أبو عصب، إحصائيّة محددة بأعداد هؤلاء الذين اعتقلوا مؤخرًا على تهم التحريض، بسبب كثرتها. لكنّ ما تم رصده حتى منتصف العام الحالي وصل إلى 80 معتقلاً، وربما يصل العدد إلى الضعف مع انتهاء العام الجاري،
حيث بات من المتعذر أن تتم عملية الحصر للمعتقلين على هذه الخلفية.

وتضم هذه الاعتقالات أطفالاً وفتية أطلق سراحهم لاحقاً من السجن إلى الحبس المنزلي، ومنعوا من استخدام الأجهزة الخلوية، أو التخاطب مع آخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين حُكم على بعض الناشطين والكوادر من مختلف التنظيمات بالسجن لفترات تراوحت ما بين تسعة شهور وعام واحد.

ويشير أبو عصب، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ أول حكم قضائي ضد متهم بالتحريض، صدر بحق أمين سر فتح إقليم القدس السابق، عمر الشلبي، الذي أمضى محكومية بالسجن مدتها تسعة شهور مع سبعة آخرين من رفاقه من الجبهة الشعبية وحماس، حيث أدينوا العام الفائت بتهم التحريض وتأييد المقاومة الفلسطينية.
وكان أول المعتقلين على هذه الخلفية في العام 2014، الشاب محمد عزام النتشة، من ضاحية السلام أو ما تعرف بعناتا الجديدة شمال القدس، حيث اتهم في حينه بكتابة منشور على صفحته ورد فيه "اللهم ارزقني شهادة على أبواب الأقصى"، وبرر الاحتلال في حينه أن النتشة ربما كان يمهد لتنفيذ عمل مقاوم ضد الاحتلال، في حين اعتقل شاب آخر يدعى عدي سنقرط، من سكان البلدة القديمة من القدس، لكتابته منشورا على صفحته وردت فيه عبارة "اللهم ارزقنا بجيش مثل جيش صلاح الدين"، بينما صدر حكم قضائي بالسجن سبعة شهور على شاب آخر من البلدة القديمة في القدس، يدعى عدي البيومي.

وطاولت حملات الاعتقال صحافيات ومرابطات في الأقصى اتهمن بالتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، وأمضين شهورا في الاعتقال، من أبرزهن الصحافية المقدسية الشابة، سماح الدويك، والسيدة سحر النتشة، من بيت حنينا شمالي القدس، وهي من أبرز المرابطات في الأقصى، قبل أن تلحق بقائمة المرابطات الممنوعات من دخول الأقصى.

وتقول مراكز حقوقية فلسطينية تعنى بأوضاع المعتقلين وانتهاكات الاحتلال، ومن بينها مركز معلومات واد حلوة، إن شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي من خلال وحدة السايبر المتخصصة في رصد ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي في القدس والضفة، تعمل على مدار الساعة لمراقبة آلاف صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ومراجعة نصوص ومضامين منشوراتهم التي توصف بـ"التحريضية ضد الاحتلال ومستوطنيه، حيث تحمّل هؤلاء الناشطين مسؤولية موجة العمليات التي اجتاحت إسرائيل على مدى العامين الماضيين".

وكانت الناطقة بلسان شرطة الاحتلال، لوبا السُمري، قد أفادت في بيانات عدة صدرت عنها مؤخراً بتكثيف جهود الشرطة في مكافحة هذه الموجة من التحريض عبر الإنترنت.
بيد أن أبو عصب يقول إن "إعلانات شرطة الاحتلال بخلفية التهم الموجهة للمعتقلين، تحمل كثيرا من التضليل، كون جميع من اعتقلوا وجهت لهم هذه التهم، بينما كان التحقيق معهم يتم في قضايا أكثر خطورة في نظر الاحتلال".

يذكر أن تفاهماً واتفاقاً كان قد تم بين وزارة الخارجية الإسرائيلية وشركتي غوغل ويوتيوب العام المنصرم، قضى بأن تقوم الشركتان المذكورتان بمراقبة محتوى ما ينشر عليهما من قبل ناشطين داعمين للمقاومة الفلسطينية، خاصة عمليات الطعن والدهس، التي نفذت على مدى العامين الماضيين.