"التحالف الديمقراطي" يجمع قوى يسارية فلسطينية

"التحالف الديمقراطي" يجمع قوى يسارية فلسطينية

20 ديسمبر 2018
الصورة
يسعى اليسار الفلسطيني إلى تكريس قوته (رامز حبّوب/Getty)
+ الخط -


يعود اليسار الفلسطيني إلى المشهد من جديد، بتحالف بين أربعة قوى رئيسية من مكوناته وشخصيات يسارية، في ظل التحديات التي تواجه الفلسطينيين عموماً، واليسار وفصائله خصوصاً، مع تزايد حالة الاستقطاب الداخلي وتهميش اليسار لنفسه وتهميش الآخرين له. ومن المنتظر خلال الأيام المقبلة أن يعلن في مؤتمرين صحافيين منفصلين في غزة وفي الضفة الغربية، عن انطلاق "التحالف الديمقراطي الفلسطيني"، الذي يضم بشكل رئيسي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، وحزب فدا، وشخصيات أخرى.

ويجري العمل على توسيع قاعدة التحالف ليضم مزيداً من الفصائل ذات الميول اليسارية، إضافة إلى الشخصيات الوطنية الوازنة. وأمام هذا التحالف فرصتان متناقضتان، أولاهما القدرة على الصمود والنجاح وفرض نفسه في ظل حالة الاستقطاب بين قطبي الساحة الفلسطينية، حماس وفتح، وثانيتهما التلاشي كما تلاشت الأفكار المماثلة سابقاً.

ولنجاح التحالف يلزم حشد أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين حوله والبدء في اتخاذ مواقف حاسمة وليست مطاطة من القضايا المطروحة، أما طريق الفشل، فأهم بوادره التنازع الداخلي على الصدارة إن حصل، كما جرى في المرات السابقة بين القوى اليسارية.

بدوره، أكدّ عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول لـ"العربي الجديد"، أن "التحالف ضرورة موضوعية في ظل حالة الاستقطاب القائمة حالياً، المستمرة منذ سنوات بين حركتي فتح وحماس"، لافتاً إلى أنّ "التحالف الذي سيضم القوى اليسارية وشخصيات ديمقراطية أخرى، سيعمل على تشكيل حضور مؤثر على الساحة السياسية الفلسطينية في ظل ما يجري في المشهد السياسي".

وأوضح الغول أنّ "من أهداف التحالف التصدي لما يسمى (صفقة القرن) بكل ما يترتب عليها من مخاطر ستنشأ ضد الشعب الفلسطيني والعمل على حماية منظمة التحرير الفلسطينية من واقعها الراهن، والعمل على إعادة بناء مؤسساتها بشكل ديمقراطي وإعادة دورها بشكل وطني في ظل حالة الخطر القائمة عليها والتفرد الذي يسود قيادتها في الفترة الأخيرة".



ولفت إلى أن "من ضمن الأهداف التي يسعى التحالف إلى تحقيقها، هو أداء دور محوري في إنهاء الانقسام، لأن التحشيد لهذا التيار من شأنه أن يؤثر إيجابياً، والضغط من أجل تعزيز الاتفاقيات الوطنية التي وقعت وتحديداً في ملف المصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام". وأشار إلى أن "القوى في التحالف ستعمل على الوصول إلى برنامج سياسي مشترك".

وشدّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، على أن "العمل لن يكون سهلاً إلا أنه سيكون مؤثراً حال نجح هذا التيار في الوصول إلى أهدافه"، معتبراً أن "حالة التفتت في التيار الديمقراطي وعدم وحدته خلال السنوات الماضية، هو الذي مكّن في عدم التصدي للانقسام وما ترتب عليه من آثار، أبرزها عدم التزام منظمة التحرير بالقرارات الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي".

وأشار الغول إلى أن "هذه الخطوات لا تنطلق من محاولات تغييب القوى اليسارية، بل هي محاولة لتجميع القوى اليسارية وزجها في مجرى تيار موحد يعمل على الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضاياه الاجتماعية في ظل الوضع القائم حالياً، وما يعانيه الفلسطينيون من حالة إفقار شديدة في أوصارهم وتفشى للبطالة وتدمير الاقتصاد الوطني، وعدم وجود فرص عمل نتيجة للاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الداخلي".
من ناحيته، اعتبر المحلل السياسي، ثابت العمور، أن "اجتماع أربعة فصائل فلسطينية، ذات لون واحد أو مرجعية فكرية واحدة، يمثّل تحولاً مهماً، خصوصاً في ظل استمرار حالة الانقسام وتمددها بين أكبر تيارين وأكبر فصيلين، فتح وحماس". وأوضح في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الشعب الفلسطيني بحاجة لإعادة هيكلة واستعادة حضور لواحد من أهم وأبرز وربما أقدم التيارات السياسية في الحالة الفلسطينية، وهو تيار اليسار ممثلاً بهذا التحالف الديمقراطي".

وتابع إن "التحدي الآن هو مدى قدرة هذا التحالف في البقاء والاستمرار والفاعلية وأن يكون إضافة حقيقية وليس مجرد تسمية وهيكل يضاف للهياكل الموجودة"، مضيفاً أن "وجود تحالف لليسار مهم جداً وسيثري الساحة، وسيعني أنه لم يعد ممكناً البقاء وفق ما تراه النظرة الأحادية سواء كانت من فتح أو حماس".

غير أنّ العمور حذّر من أنّ "يكون هذا التحالف مقدمة لاستحداث تحالفات تنظيمية داخل المشهد الفلسطيني، الأمر الذي قد يعني تعميم حالة الانقسام، فيصبح اليساريون في مواجهة التيار الوطني، أو الإسلامي، بمعنى أنّ تشكل حماس والجهاد تحالفاً بينهما". وأضاف أنه "من المهم أنّ تتحالف فصائل اليسار كلها وألا يقتصر الأمر على أربعة فصائل فقط، خصوصاً أن هناك فصائل يسارية صغيرة غير مؤثرة في صناعة القرار، وإذا ما التحقت بالهيكل الجديد فربما يشكل لها حضوراً وفعالية وصوت مسموع".


المساهمون